اختفاء طفلة بأيت عباس يستنفر السلطات.. ورسائل قوية للأسر حول مسؤولية حماية الأطفال. ازيلال :التومي بن موسى الصغير مراسل متعاون مع جريدة صوت الاطلس .
في مشهد مؤلم هزّ ساكنة منطقة أيت عباس بإقليم أزيلال، تعيش الأسر المحلية منذ ساعات حالة من القلق والترقب بعد اختفاء طفلة صغيرة تدعى “وردية”، وسط ترجيحات قوية بسقوطها في مياه الوادي، في حادث أعاد إلى الواجهة خطورة ترك الأطفال دون مراقبة داخل المناطق القروية والجبلية القريبة من المجاري المائية. وقد شهدت المنطقة استنفارًا واسعًا لمختلف السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب شباب المنطقة الذين انخرطوا منذ اللحظات الأولى في عمليات التمشيط والبحث وسط تضاريس صعبة ومياه متدفقة، في محاولة للوصول إلى أي أثر قد يقود إلى الطفلة المختفية، بينما تتواصل النداءات المطالبة بتعزيز عمليات البحث عبر الاستعانة بفرق الغطاسين المتخصصين. وتعيد هذه الواقعة المؤلمة طرح سؤال المسؤولية الأسرية في حماية الأطفال الصغار، خصوصًا في القرى والمناطق التي تكثر بها الأودية والمنحدرات والمخاطر الطبيعية. فالأطفال في هذا السن لا يدركون حجم الخطر، ولا يملكون القدرة على حماية أنفسهم، ما يجعل مراقبتهم مسؤولية مباشرة لا تقبل التهاون أو الإهمال. إن ترك طفل أو طفلة صغيرة يتجولان بمفردهما قرب الوادي أو في أماكن معزولة، مهما كانت الأسباب، قد يؤدي إلى مآسٍ لا يمكن تداركها. فالأم والأب معًا يتحملان مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية في توفير الحماية والرعاية والتتبع اليومي لأبنائهم، خاصة وأن الطفل يحتاج دائمًا إلى عين تراقبه وتحميه من لحظة غفلة قد تتحول إلى كارثة. وفي المجتمع المغربي، تبقى الأسرة هي الحصن الأول لحماية الطفولة، لذلك فإن أي تساهل في مراقبة الأطفال الصغار يجب أن يُنظر إليه بجدية كبيرة، لأن الحوادث لا تعطي إنذارًا مسبقًا، ولأن دقائق قليلة من الغياب قد تفتح بابًا للحزن والندم مدى الحياة. كما أن هذه الحادثة المؤلمة تستوجب أيضًا تكثيف حملات التحسيس داخل العالم القروي حول أخطار الأودية والمجاري المائية، وضرورة عدم السماح للأطفال بالابتعاد عن محيط الأسرة دون مرافقة، خصوصًا في الفترات التي تعرف ارتفاعًا في منسوب المياه أو صعوبة في التضاريس. وإلى حدود هذه اللحظة، ما يزال مصير الطفلة مجهولًا، فيما تتواصل عمليات البحث وسط دعوات الأهالي بأن يتم العثور عليها في أقرب وقت، وأن تمر هذه الفاجعة بأقل الأضرار الممكنة. إنها رسالة إنسانية مؤلمة إلى كل الآباء والأمهات: الأطفال أمانة، وحمايتهم ليست أمرًا ثانويًا، بل مسؤولية يومية لا تحتمل الإهمال أو الانشغال عنهم، لأن الحياة قد تتغير في لحظة واحدة فقط.