بين الاقتصاد والحماية الاجتماعية.. معادلة الدولة الاجتماعية في قلب السياسات العمومية بقلم الاستادة زينب ربيع/ الرباط مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس .
في سياق النقاش العمومي حول ملامح “الدولة الاجتماعية”، شدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على أن هذا الورش الاستراتيجي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن دعامة اقتصادية قوية، قادرة على ضمان الاستدامة وتوفير الموارد الضرورية. وأبرز أن المقاربة المعتمدة ترتكز على تحقيق توازن دقيق بين تحفيز النمو الاقتصادي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، باعتبارهما وجهين متكاملين لنفس الرؤية. وخلال لقاء تواصلي مع عدد من مسؤولي النشر، أوضح أن التجربة الحكومية الحالية قامت منذ انطلاقتها على هذا التصور المندمج، الذي يزاوج بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية، في إطار تصور يعتبر أن أي مشروع اجتماعي يظل رهيناً بمتانة القاعدة الاقتصادية. وفي معرض حديثه، أشار إلى أن الخطابات التي تكتفي برفع سقف الوعود الاجتماعية دون استحضار الإمكانيات الواقعية تظل محدودة الأثر، مبرزاً أن التدبير المسؤول يفرض طرح أسئلة جوهرية تتعلق بقدرة المالية العمومية على تحمل هذه الالتزامات، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى. وأكد أن هذا التوازن لا ينفصل عن السياق الدولي، حيث يظل المغرب مطالباً بمراعاة التزاماته تجاه مؤسسات مالية عالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب وكالات التصنيف الائتماني، بما يضمن الحفاظ على ثقة الشركاء وجاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمار. وبخصوص انطلاقة العمل الحكومي، أوضح أن المرحلة تزامنت مع ظرفية استثنائية طبعتها تداعيات جائحة كوفيد-19، التي انعكست على سلاسل الإنتاج والتوريد عالمياً، وأدت إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف النقل البحري، مما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية وتعقيد المشهد الاقتصادي. وأمام هذه التحديات، اختارت الحكومة نهج سياسة توسعية قائمة على تعبئة الموارد بدل تقليص النفقات، بهدف دعم الدينامية الاقتصادية واستعادة التوازن. وتم في هذا الإطار اتخاذ إجراءات عملية، همّت دعم المقاولات، وتسوية عدد من الإشكالات الضريبية، إلى جانب مواكبة القطاعات الأكثر تضرراً، وعلى رأسها السياحة. كما شملت التدابير إعادة تنشيط النقل الجوي وتعزيز انفتاحه، بما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد واستعادة جاذبية الوجهة السياحية الوطنية، فضلاً عن إطلاق مشاريع استعجالية مرتبطة بتدبير الموارد المائية. وتُظهر المؤشرات، حسب المعطيات المقدمة، تحسناً تدريجياً في الأداء الاقتصادي، من خلال ارتفاع المداخيل العمومية واستعادة النشاط في عدد من القطاعات الإنتاجية، وهو ما أتاح هامشاً مالياً مكّن من تعزيز الاستثمار العمومي. وفي ختام هذا التوجه، تم التأكيد على أن ورش الدولة الاجتماعية يحظى بأولوية خاصة، لاسيما عبر إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء نموذج تنموي متوازن، انسجاماً مع التوجيهات الاستراتيجية للملك محمد السادس.