كتاب الراي

الاتحاد في الأحزاب السياسية حين يتحول الى عبئ على المواطن بجهة بني ملال خنيفرة .

الاتحاد في الأحزاب السياسية حين يتحول الى عبئ على المواطن بجهة بني ملال خنيفرة .

Spread the love

الاتحاد في الاحزاب السياسية، حين يتحول إلى عبء على المواطن بجهة بني ملال خنيفرة
جريدة صوت الاطلس
الكاتبة/ حليمة صومعي

في القاعدة العامة، يُقال إن “الاتحاد قوة”، وهي حكمة رسختها التجارب الإنسانية عبر الزمن. غير أن هذا المبدأ، حين يُسقط على واقع الممارسة السياسية الحزبية، يكشف عن مفارقة لافتة، خاصة على المستوى المحلي. ففي جهة بني ملال خنيفرة، كما في غيرها، لم يعد “الاتحاد” دائماً عنواناً للقوة بقدر ما أصبح في بعض الحالات عبئاً إضافياً على المواطن.
لقد أفرز المشهد السياسي الجهوي خلال السنوات الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في الترحال السياسي، حيث ينتقل بعض المنتخبين بين الأحزاب بسهولة لافتة، دون تقديم مبررات مقنعة للرأي العام. هذا السلوك، الذي يفترض أن يكون استثناءً، تحول إلى ممارسة شبه عادية، تُبرَّر أحياناً بشعارات فضفاضة من قبيل “التحالف” أو “توحيد الصف”، بينما تخفي في العمق حسابات ضيقة مرتبطة بالمواقع والمصالح.
وفي هذا السياق، يصبح “الاتحاد” مجرد تحالف عددي يفتقر إلى الانسجام والوضوح، لا يجمعه برنامج حقيقي ولا رؤية تنموية متكاملة للجهة. والنتيجة أن المواطن في بني ملال خنيفرة يجد نفسه أمام نخب سياسية متقلبة، يصعب الوثوق في التزاماتها، خاصة حين تتغير الانتماءات الحزبية بين ليلة وضحاها.
إن خطورة هذا الوضع لا تقف عند حدود الأحزاب، بل تمتد إلى تقويض ثقة المواطنين في العملية السياسية برمتها. فحين يصوت المواطن لمرشح بناءً على برنامج أو توجه معين، ثم يفاجأ بانتقاله إلى حزب آخر، فإن ذلك يُفرغ صوته من معناه، ويحول المشاركة السياسية إلى مجرد إجراء شكلي لا يعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.
كما أن هذا الترحال يُضعف دينامية التنمية الجهوية، حيث تغيب الاستمرارية في البرامج والمشاريع، وتطغى الحسابات السياسية الضيقة على المصلحة العامة. وهو ما ينعكس سلباً على قطاعات حيوية تحتاج إلى رؤية واضحة والتزام طويل الأمد، في جهة لا تزال في حاجة ماسة إلى تنمية متوازنة تستجيب لتطلعات ساكنتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى