مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

قفة رمضان بين حرية التعبير وصون روح التضامن تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

قفة رمضان بين حرية التعبير وصون روح التضامن تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

Spread the love

بين الحق في الاحتجاج وواجب صون المبادرات التضامنية.
تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
الهاتف 0661548867

كلمة حق تقال بكل وضوح، بعيدا عن لغة الخشب أو مجاملة أي جهة على حساب أخرى.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن منطلق استقلاليتها ووضوح خطها الحقوقي، تؤكد للرأي العام أن تناولها لقضية إرجاع “قفة رمضان” بمدينة قصبة تادلة لا يعني دفاعا أعمى عن السلطة المحلية، ولا هجوما على المواطن المعني، كما لا يحمل أي خلفيات مادية أو بحث عن “البوز”. فالشبكة سبق أن أعلنت استغناءها التام عن أي دعم عمومي، واختارت العمل التطوعي النزيه، إيمانا منها بأن الرسالة الحقوقية مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقفا إعلاميا.
الواقعة في ميزان الموضوعية
شهدت مدينة قصبة تادلة إقدام أحد المواطنين، وهو عاطل مجاز، على إرجاع قفة رمضان إلى مقر الباشوية بعد تسلمها، موثقا ذلك في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقد عبّر المعني بالأمر عن رفضه الاستفادة من هذه المساعدة العينية.
ومن خلال استقراء آراء متعددة من فعاليات مدنية وإعلامية، وكذا ما راج في الشارع المحلي، يتبين أن الواقعة لا يمكن فصلها عن سياق سابق يتعلق بمطالب اجتماعية مرتبطة بالتشغيل، حيث سبق للمواطن أن خاض أشكالا احتجاجية للمطالبة بفرصة عمل تناسب مستواه الدراسي.
بين الحق في المطالبة بالشغل وحدود الرمزية
لا أحد ينكر أن البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات، تترك آثارا نفسية ومعنوية عميقة، وأن المطالبة بالحق في الشغل حق مشروع يكفله الدستور والقانون. ونتفهم الإحساس بالإحباط الذي قد يعيشه أي شاب مجاز يجد نفسه خارج سوق الشغل.
لكن في المقابل، فإن توظيف “قفة رمضان” – وهي مبادرة تضامنية موجهة للفئات الهشة – في سياق الضغط أو الرسائل الرمزية، يطرح أكثر من علامة استفهام. فالمبادرات التضامنية، أيا كان مصدرها، تبقى دعما اجتماعيا لفئات واسعة من المواطنين، ولا ينبغي أن تتحول إلى ساحة صراع أو تصفية حسابات.
التمييز بين القضايا
قضية الشغل شيء، وقضية الاستفادة من دعم اجتماعي موسمي شيء آخر. الخلط بينهما قد يفتح الباب أمام تأويلات تمس جوهر المبادرات التضامنية وتضع المستفيدين في مواقف محرجة، خاصة في ظرفية دينية واجتماعية حساسة كشهر رمضان.
كما أن تعميم خطاب التشكيك أو الدفع نحو تقليد سلوك معين دون قراءة عواقبه، قد يخلق حالة من الاحتقان غير المبرر، ويؤثر على السلم الاجتماعي الذي يبقى مسؤولية جماعية.
موقف الشبكة
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تؤكد ما يلي:
احترامها الكامل لحق أي مواطن في التعبير عن موقفه، وفي المطالبة بحقوقه المشروعة في إطار القانون.
رفضها لأي استغلال للصفة الحقوقية أو الإعلامية لتأجيج الصراع أو تصفية الحسابات.
دفاعها عن ثقافة الحوار وفتح قنوات التواصل بدل منطق الشد والجذب.
حرصها على حماية كرامة المستفيدين من الدعم الاجتماعي، وعدم الزج بهم في نقاشات قد تمس إحساسهم الإنساني.
لسنا مع السلطة ضد المواطن، ولا مع المواطن ضد الدولة. نحن مع الحق حيثما كان، ومع الاستقرار، ومع ترسيخ ثقافة المطالبة بالحقوق بوسائل قانونية راشدة.
خلاصة القول
المجتمع يحتاج إلى عقلانية أكثر من حاجته إلى الإثارة. والحقوق تُنتزع بالنضال الواعي المسؤول، لا بخطوات قد تُفهم على أنها استفزاز أو تشهير بمبادرات يستفيد منها ملايين المواطنين.
الوطن للجميع، والقانون فوق الجميع، والحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة الاختلالات.
رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى