كتاب الراي

حكومة اخنوش أضرت باستقلالية الصحافة والصحافيين بالمغرب

Spread the love

حكومة أخنوش أضرت باستقلالية الصحافة والصحافيين بالمغرب

▪ هل الصحافة اليوم تشكل خطرا على حكومة أخنوش ، الملياردير والسياسي والتاجر …؟
▪ لماذا هبط مستوى بعض الوزراء والمسؤولين، ليتخصصوا في متابعة الصحافيين أمام القضاء، بدل خدمة الوطن والمواطنين والحصول على الأجر الحلال؟
جريدة صوت الاطلس /متابعة : محمد الحطاب

اعتبر التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” أن “الصحافيين بالمغرب، وخاصة المستقلين منهم ، يتعرضون مع الأسف لضغوط مستمرة”، بعد أن أقدمت حكومة رجل الأعمال النافذ عزيز أخنوش، على إحكام السيطرة على جزء من الحقل الاعلامي بالمغرب، وأن “تعددية الصحافة” في المغرب تبقى مجرد واجهة صورية، حيث لا تعكس وسائل الإعلام تنوع الآراء السياسية في البلاد، ويواجه الصحافيون المستقلون والمنابر الإعلامية الناقدة ضغوطاً كبيرة أضرت كثيرا باستقلالية الصحافة المستقلة بالمغرب.

وقد سبق لهيئات صحفية مغربية مستقلة أن وجهت ملاحظات جوهرية بشأنها، خاصة باعتماد هيئة “مراسلون بلا حدود” لمنطق الانتقائية، في الاستماع للجسم الاعلامي المغربي.

وحسب التقرير ، قالت المنظمة إنه “منذ فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالانتخابات التشريعية التي نظمت سنة 2021، لا يدخر رئيس الحكومة عزيز أخنوش أي جهد في الضغط على الصحافيين الناقدين، من خلال رفع دعاوى قضائية ضدهم، مستخدماً نفوذه السياسي والمالي بالخصوص، للتأثير على الخط التحريري لمجموعة من وسائل الإعلام الأكثر تأثيراً في المملكة، بينما تطال هذه القيود المالية المنابر المعارضة لسياسية حكومته.

ويقوِّض هذا التحالف بين المال والسلطة قدرة الصحافة على تناول قضايا الفساد المرتبطة بإدارة الشأن العام، مما يجعل أي محاولة لإدانة الفساد مجازفة قد تجرّ على أصحابها تبعات مالية وقانونية جسيمة”، مضيفا أن “الصحافيين يواجهون منذ سنوات الكثير من العراقيل في القيام بعملهم، وسط الخطوط الحمراء العديدة، التي تلقي بظلالها على مواضيع حساسة .

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المنابر الاعلامية والصحفية المغربية، لاتزال تحافظ على استقلاليتها المهنية الكاملة، رغم الضعوطات المالية التي تطالها أو تفرض عليها من طرف الحزب الحاكم وحاشيته..

ولاحظت المنظمة، حسب تقريرها أن “الصحافيين المغاربة يعملون في بيئة اقتصادية بعيدة كل البعد عن كونها ملائمة لممارسة المهنة، حيث تعجز وسائل الإعلام المستقلة عن جذب المعلنين. فالمنابر المستقلة، السائرة في طريق الانقراض، تعاني الأمرين من أجل تحقيق الاستقرار المالي، الذي من شأنه أن يضمن لها الاستمرارية”، بدل الإفلاس.

فلماذا تستمر حكومة عزيز أخنوش، في بسط نفوذه وقوته المالية ومنصبه الثاني في المغرب، لتحارب الصحافيين والصحافيات، الذين ينتقدون سياسته، رغم أن الصحافة هي سلطة رابعة في المغرب ..؟ وهل انتقاد الفساد وفضح المفسدين من طرف الصحافيين المهنيين بات جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي وليس القانون الصحافي ..؟

يبدو أن الصحافة المغربية، التي تتناول الفساد بالنقد والانتقاد، وتعري عن فساد المتورطين في انتهاك قوانين المغرب ودستور البلاد، الذي جاء بعدة مكتسبات سياسية ومدنية، جعلت المغاربة يتنفسون الصعداء، خاصة في مجال الحريات بصفة عامة، معتقدين أن ما جاء به هذا الدستور، يمنح للشعب المغربي هامشا كبيرا من الحرية في مجالات الصحافة والإعلام والتعبير والرأي، ويضمن لهم الحقوق والواجبات.

لكن هذه المكاسب، التي أنتظرها وحصل عليها المغاربة في دستور 2011 بعد سنوات من المعاناة والقمع، بدأت تتلاشي مع مر الزمن، وفي خضم الصراعات القائمة بين الحكومات المغربية، التي لا تؤمن بهذه الحريات، لكونها تتضايق مما ينشر عن أعمال المصالح الحكومية والمجالس والهيئات المنتخبة، وبين الممواطنين ، الذين لازالوا ينتظرون تنزيل هذه الحقوق على أرض الواقع، ليحسوا أن دستور بلدهم أنصفهم بالفعل، لكن شتان بين فصول الدستور والقوانين وبين الواقع البعيد كل البعد عن الحقيقة، خاصة ما يتعلق بالحريات.

لقد هذه الحريات، خاصة في مجال الصحافة والاعلام وحرية الرأي، باتت تقابل بالتضييق عليها، من طرف السلطات والمجالس المنتخبة، وذلك أجل تكميم الأفواه، وكسر الأقلام، لمنع الصحافيين من نشر فضائح المسؤولين وغسيلهم، وتعرية الفساد وفضح المفسدين، دفاعا منهم على مصالح الوطن، وتكريس ثقة المغاربة في مؤسساتهم وفي حكامهم.

اليوم أضحت الصحافة تقلق كثيرا المسؤولين على تدبير الشأن العام بالمغرب، الذين يعبثون بمصالح هذا الوطن، الذي ينتظر من أبنائه كل التضحيات ونكران الذات، خدمة لوطنهم.

فالصحافة اليوم باتت تشكل كابوسا مخيفا للصحافيين، خصوصا بعد اعتقالات العديد منهم، ومحاكمتهم بالقانون الجنائي، بدل قانون الصحافة، الفارغ من الاحكام السالبة للحريات،وعدم الزج بهم في السجون كالسابق.

فالدستور المغربي، الذي صوت عليه المغاربة بالإجماع ، جاء بمكتسبات سياسية ومدنية، غير مسبوقة في مجال الحقوق المدنية والسياسية والواجبات، لكنه سرعان ما تبخر هذا الحلم، الذي انتظره المغاربة لعقود.

اليوم باتت الصحافة تساوي السجن، في وقت نجد فيه ناهبي المال العام يتمتعون بحريتهم، ولا تتطالهم يد القضاء، بل ويحاكمون بالسجن موقوف التنفيذ فقط وبغرمات صغيرة.

هذا هو مغرب اليوم، فإلى متى ستستمر هذه المهازل والاعتداءات على الصحافة والصحافيين، والزج بهم في السجون فقط بتهم” الصحافة والرأي والتعبير”، الذين يضمنهم دستور المملكة، لعموم المواطنين وليس فقط للصحافيين … ؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى