قصبة تادلة: جماعة أولاد يوسف تفتح ملف تدبير النفايات الهامدة وتراهن على تأهيل الأراضي المتضررة. قصبة تادلة : مونى بركات مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس .
في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الإشكالات البيئية وتدبير مخلفات البناء والهدم، صادق المجلس الجماعي لأولاد يوسف، خلال دورته المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بالأغلبية، على اتفاقية شراكة تتعلق بإحداث وتدبير مطرح مخصص للنفايات الهامدة، مع طرح إمكانية إعادة تأهيل الأراضي المتضررة واستثمارها مستقبلاً. وقد عرفت هذه النقطة نقاشاً بين أعضاء المجلس، انصب حول الجوانب التنظيمية والبيئية والعقارية للمشروع، فضلاً عن تحديد مسؤوليات مختلف الشركاء، ومدى قدرتهم على ضمان تنزيل الاتفاقية وفق الشروط القانونية والتقنية المطلوبة. وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الأطراف المساهمة فيها، من بينها جماعات بني ملال وأولاد يوسف، والمجلس الإقليمي لبني ملال، ومجلس جهة بني ملال خنيفرة، في إطار توجه يروم إيجاد حل مؤسساتي لمعضلة التخلص العشوائي من مخلفات البناء والهدم. ومن بين الالتزامات المالية المعلنة، مساهمة جماعة بني ملال بمبلغ سنوي يصل إلى مليون درهم، يخصص لدعم المشروع وتمويل التجهيزات الضرورية، عبر المجلس الإقليمي، بما يساعد على توفير شروط الاستقبال والمعالجة والمراقبة البيئية. أما جماعة أولاد يوسف، فتتمثل مسؤوليتها الأساسية في مواكبة الجوانب العقارية والإدارية المرتبطة بالمشروع، وتيسير المساطر القانونية اللازمة، مع ضرورة مراعاة حقوق المالكين والساكنة واحترام الضوابط البيئية المعمول بها. بين تدبير النفايات وحماية البيئة.. أين تكمن أهمية المشروع؟ إن أهمية هذا المشروع لا ينبغي أن تختزل في مجرد تخصيص فضاء لتجميع مخلفات البناء والهدم، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة وضع تصور متكامل لمعالجة الأضرار البيئية، والحد من انتشار النفايات في المجالات المفتوحة، وحماية المحيط الطبيعي وصحة المواطنين. كما يفتح المشروع المجال أمام التفكير في إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وإمكانية تحويلها مستقبلاً إلى فضاءات ذات مردودية فلاحية، من خلال غرس الأشجار المثمرة أو اعتماد أنشطة ملائمة لطبيعة العقار بعد استصلاحه. غير أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرتبطاً بمدى جدية الشركاء في تنفيذ التزاماتهم، وتوفير التمويل والتجهيزات، واحترام المعايير التقنية والبيئية، إلى جانب اعتماد مراقبة مستمرة لمراحل الإنجاز والاستغلال. ومن جهة أخرى، فإن تجاوز الإكراهات العقارية يقتضي استمرار الحوار مع أصحاب الأراضي المعنية، والبحث عن حلول قانونية وتوافقية تحفظ حقوق الجميع، بعيداً عن أي مقاربة قد تثير خلافات جديدة مع الساكنة. صوت الأطلس تواكب: إن الرهان الحقيقي أمام جماعة أولاد يوسف وباقي المؤسسات الشريكة ليس فقط المصادقة على اتفاقية، وإنما تحويلها إلى مشروع ملموس تظهر نتائجه على أرض الواقع. فالمواطن لا ينتظر تعدد الاتفاقيات بقدر ما ينتظر بيئة سليمة، وتدبيراً مسؤولاً للنفايات، وحماية للملكيات والحقوق، ومحاسبة واضحة لكل طرف عن الالتزامات الملقاة على عاتقه. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه الشراكة في الانتقال من مرحلة المصادقة والتنسيق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وإعادة تأهيل المجال المتضرر؟