مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.. مناصرة الفلاحين ببني عمير تختبر جدية التجاوب المؤسساتي: كلمة الحق بلا مجاملة والصفة الحقوقية أمانة لا تشريف

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.. مناصرة الفلاحين ببني عمير تختبر جدية التجاوب المؤسساتي: كلمة الحق بلا مجاملة والصفة الحقوقية أمانة لا تشريف

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.. كلمة الحق لا تُشترى بالمجاملة، والصفة الحقوقية أمانة وليست امتيازاً

بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

كلمة الحق تُقال لمن يستحق التنويه، وكلمة النقد تُوجَّه لكل من قصّر في أداء مسؤوليته. هذه هي القاعدة التي نؤمن بها داخل صفتنا الحقوقية بعيداً عن لغة المجاملة، وحسابات المصالح، والتطبيل للأشخاص.
فالصفة الحقوقية ليست تشريفاً يُرفع للتباهي، ولا سلّماً لتحقيق المصالح الشخصية، بل هي تكليف ومسؤولية وأمانة أمام الله والوطن والمواطن. ومن يحمل هذه الصفة عليه أن يكون مستعداً للدفاع عن حقوق المواطنين، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالفئات الهشة التي لا تجد من يوصل صوتها إلى الجهات المسؤولة.
الشبكة حاضرة في الساحة الوطنية بمواقفها ومراسلاتها وملتمساتها، وتختار طريق العمل المؤسساتي والتواصل المباشر عبر التراتبية الإدارية والقانونية، بعيداً عن منطق التصعيد غير الضروري أو اتخاذ الوقفات الاحتجاجية وسيلة للضغط على أي جهة.
سلاحنا هو الكلمة المسؤولة، والملتمس المعلل، والمواجهة المباشرة بالحجة، والترافع من داخل المؤسسات، مع احترام القانون واختصاصات كل جهة.
ولن نسرد إنجازاتنا بمنطق الأنا، لأن العمل الحقوقي الحقيقي لا يحتاج إلى تضخيم الذات، بل إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. ويكفينا، بعد الله سبحانه وتعالى، دعاء المواطنين وثقتهم وأملهم في أن يجدوا من يحمل انشغالاتهم بصدق ومسؤولية.
بني عمير والفلاحون.. حين يصل صوت المواطن إلى المسؤول
من بين الملفات التي تستحق الوقوف عندها اليوم، انشغالات الفلاحين بمنطقة بني عمير بإقليم الفقيه بن صالح، على خلفية المخاوف التي عبّر عنها عدد منهم بشأن وضعية واد أم الربيع الزيدانية، وما راج حول إغلاقه لمدة قد تمتد إلى سنتين .
إننا نتحدث هنا عن قطاع فلاحي يشكل مصدر رزق لعدد كبير من الأسر. وأي انقطاع طويل عن مياه السقي، إذا لم تواكبه تدابير واضحة وبدائل مناسبة، قد ينعكس على المحاصيل ومداخيل الفلاحين وفرص الشغل والاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.
أمام هذه المخاوف، لجأ عدد من الفلاحين إلى المندوب الوطني للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بإقليم الفقيه بن صالح، السيد غولامي نور الزين، من أجل إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية.
وقد بادر إلى الاستماع إليهم وإفساح المجال أمامهم لشرح انشغالاتهم من خلال بث مباشر، في خطوة هدفها نقل الصورة من الميدان، لا تضخيم الأزمة ولا استباق نتائج القرارات الإدارية والتقنية.
ومن هنا نطرح السؤال الواقعي: ما جدوى المسؤولية إذا لم تتحول إلى تواصل وإنصات وتفاعل مع انشغالات المواطنين؟
التجاوب المؤسساتي هو المطلوب.. والتنويه يكون على قدر الفعل
التنويه بالمبادرة المنسوبة إلى السيد المكاوي، البرلماني ورئيس جماعة الفقيه بن صالح، والمتعلقة بمراسلة السيد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بشأن الإشكالات المرتبطة بالقطاع الفلاحي وتداعياتها المحتملة على المنطقة، والدعوة إلى إيجاد حلول مناسبة.
إننا لا نمنح صكوك النجاح لأحد، ولا نوزع عبارات الشكر من أجل المجاملة. لكن عندما نلمس تفاعلاً مع انشغالات المواطنين، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إليه، تماماً كما يقتضي الواجب الحقوقي توجيه النقد حين يغيب التجاوب أو تتعطل المسؤوليات.
رد الجميل بالجميل لا يعني التنازل عن استقلالية الموقف الحقوقي، والتنويه بمبادرة إيجابية لا يمنع من مساءلة أي مسؤول مستقبلاً إذا ظهرت اختلالات أو لم تتحقق الوعود.
المواطن لا يحتاج إلى تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل إلى نتائج واضحة، وآجال مفهومة، وتدابير عملية تحمي الموسم الفلاحي ومصالح الأسر المتضررة.
ومن هذا المنطلق، سنواصل تتبع هذا الملف، وسنعمل على استقراء آراء الساكنة والفلاحين بشأن مضمون المراسلة والتفاعل معها، مع التمييز بين المبادرة المعلنة والنتائج التي ستتحقق على أرض الواقع.
رسالتنا إلى كل مسؤول
لسنا في خصومة شخصية مع أي مسؤول، ولسنا تابعين لأي جهة سياسية. معيارنا هو خدمة المواطن واحترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من بادر إلى حل مشاكل الناس، فله منا التنويه المستحق. ومن أهمل الأمانة أو قصّر في أداء واجبه، فله منا النقد المسؤول والمطالبة بتصحيح المسار، وفق القانون ودون تشهير أو أحكام مسبقة.
أما أعضاء الشبكة ومناضلوها، فنقول لهم: إن الانتماء إلى العمل الحقوقي ليس وجاهة اجتماعية ولا لقباً للتباهي؛ إنه التزام يتطلب الصبر والنزاهة والتواضع، والاستعداد لبذل الوقت والجهد والمال الخاص في سبيل خدمة الناس، كلٌّ بحسب استطاعته، دون انتظار مقابل أو استغلال لمعاناة المواطنين.
نرفع القبعة لكل من يخدم الصالح العام بإخلاص، ونحترم كل مسؤول يجعل المواطن في صلب اهتمامه، لكننا لا نبيع استقلالية الشبكة مقابل أي مبادرة أو امتياز.
لسنا أصحاب إنجازات شخصية نبحث عن التصفيق، بل أصحاب رسالة نريد لها أن تصل. ولسنا فوق القانون، بل نطالب بأن يكون القانون فوق الجميع.
الحمد لله الذي يجعل حسن النية والعمل الصادق باباً للخير، ونسأل الله أن يوفق كل مسؤول نزيه، وأن يرفع الضرر عن الفلاحين وسائر المواطنين.
الوطن في القلب، وخدمة المواطن مسؤولية، والصفة الحقوقية أمانة أمام الله قبل أن تكون مسؤولية أمام الناس.
الله يحفظ جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، ويحفظ الشعب المغربي من كل مكروه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى