مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان:غلاء الأسعار بالمغرب واختبار الثقة: بين إرث الاختلالات وانتظارات المواطنين ومسؤولية الحكومة الجديدة في الوفاء بالعهد

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان:غلاء الأسعار بالمغرب واختبار الثقة: بين إرث الاختلالات وانتظارات المواطنين ومسؤولية الحكومة الجديدة في الوفاء بالعهد

Spread the love

غلاء الأسعار بالمغرب واختبار الثقة: بين إرث الاختلالات وانتظارات المواطنين ومسؤولية الحكومة الجديدة في الوفاء بالعهد
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

لم يعد الحديث عن غلاء الأسعار في المغرب مجرد نقاش عابر داخل المقاهي والأسواق، بل أصبح قضية اجتماعية تؤرق الأسر المغربية، خصوصاً الفئات الهشة والطبقة الفقيرة التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة: دخل محدود، ومصاريف متزايدة، وأسعار لا تتوقف عند حدود القدرة الشرائية للمواطن.
إن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وعلى رأسها الغازوال، لا ينبغي النظر إليه باعتباره رقماً معزولاً في محطات الوقود، بل باعتباره عاملاً مؤثراً في تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على أسعار المواد الغذائية والأساسية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: إلى أي حد تستطيع السياسات العمومية مراقبة هذه السلسلة وحماية المستهلك من الزيادات غير المبررة؟
ومن منظور حقوقي واجتماعي، فإن المواطن لا ينتظر خطابات مطمئنة بقدر ما ينتظر إجراءات ملموسة يشعر بأثرها في حياته اليومية. فالكرامة لا تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية ومعدلات النمو، وإنما تقاس أيضاً بقدرة الأسرة على توفير الغذاء والدواء والتعليم والسكن دون أن تتحول الحياة اليومية إلى سباق مستمر مع الغلاء.
أولاً: المواطن المغربي بين ضغط المعيشة وفقدان الثقة
من المؤسف أن نلاحظ اتساع الهوة بين الإمكانيات المادية لشريحة واسعة من المواطنين ومتطلبات الحياة. فهناك أسر أصبحت تعيد ترتيب أولوياتها كل شهر، وتتنازل عن بعض الاحتياجات الأساسية لتتمكن من توفير الضروريات.
والأكثر حساسية أن هذا الوضع قد ينعكس على الثقة بين المواطن والمؤسسات، خصوصاً عندما يشعر المواطن بأن صوته لا يجد الصدى المنتظر، أو أن الوعود التي رافقت مراحل الاستحقاقات الانتخابية لم تتحول بعد إلى نتائج ملموسة.
وهنا نطرح قضية تستحق النقاش الوطني الهادئ: هل من المقبول أن تتحول المساعدات الغذائية الموسمية أو الإعانات المحدودة إلى وسيلة لاستمالة المواطن البسيط، عوض تمكينه من شروط العيش الكريم والاستقلال الاقتصادي؟

ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه رسالة مواطنة إلى كل من يتحمل مسؤولية القرار داخل مؤسسات الدولة: إن الوفاء بالعهد يبدأ من الإنصات إلى المواطن البسيط، والاقتراب من معاناته، وتصحيح الاختلالات قبل أن تتسع آثارها الاجتماعية.
كما أن احترام التوجيهات الملكية السامية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يقتضي جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، والعدالة الاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كلمة أخيرة باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان:
نحن مع إعطاء الحكومة الحالية فرصتها الكاملة للعمل، ولسنا مع إصدار الأحكام قبل ظهور النتائج. لكننا في الوقت نفسه لسنا مع الصمت أمام معاناة الأسر المغربية أو التعامل مع غلاء المعيشة باعتباره أمراً عادياً.
الأشهر المقبلة ستكون مناسبة لقياس مدى قدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة تدبير التراكمات إلى مرحلة تقديم الحلول.
إن المواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد سوقاً منضبطاً، وأسعاراً معقولة، وعملاً يحفظ كرامته، ومؤسسات تنصت إليه، ومسؤولين يجعلون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
والسلطة مسؤولية وليست امتيازاً، والوطن أكبر من الحسابات السياسية الضيقة.
عاش الوطن ولا عاش من خان القسم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى