مجتمع

اللوائح الانتخابية بالدار البيضاء تحت مجهر التحقق: نحو 6000 إشعار يفتح نقاشاً حول تحيين المعطيات واحترام الحقيقة

اللوائح الانتخابية بالدار البيضاء تحت مجهر التحقق: نحو 6000 إشعار يفتح نقاشاً حول تحيين المعطيات واحترام الحقيقة

Spread the love

اللوائح الانتخابية بين دقة المعطيات وضرورة التحقق من كل ادعاء
بالدار البيضاء تحت مجهر التحقق: نحو 6000 إشعار يفتح نقاشاً حول تحيين المعطيات واحترام الحقيقة
الدار البيضاء – سعاد البكاي، مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس

لم تنتهِ الأسئلة المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية بمجرد انتهاء عملية التصويت، بل برزت خلال الأيام الأخيرة معطيات متداولة تستدعي، قبل إصدار أي حكم، العودة إلى الوثائق والتحقق من الوقائع وفهم طبيعة الإشكال المطروح.
ويتعلق الأمر بشريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، تضمن تصريحات حول وجود عدد كبير من الإشعارات الانتخابية الموجهة إلى عناوين قيل إن أصحابها لم يعودوا يقيمون بها، إلى جانب ادعاءات أخرى بشأن وجود أسماء لأشخاص متوفين ضمن اللوائح الانتخابية.
وحسب المعطيات الإعلامية المتداولة، فإن عدد الإشعارات موضوع النقاش يقارب 6000 إشعار، وترتبط، وفق ما تم تداوله، بمناطق عرفت تحولات عمرانية وإعادة إسكان وانتقال عدد من السكان إلى تجمعات سكنية جديدة، وهو ما قد يفسر جزءاً من اختلاف العناوين أو المعطيات الإدارية، لكنه لا يسمح في المقابل باستخلاص أي نتيجة نهائية دون تدقيق رسمي.
وهنا تكمن أهمية الموضوع.
فالمسألة لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين روايات متناقضة، ولا إلى مناسبة لتوزيع الاتهامات، وإنما إلى سؤال مؤسساتي واضح: هل المعطيات الموجودة في اللوائح الانتخابية محينة ودقيقة، وهل الإشعارات التي تم توجيهها تعكس الوضع الإداري الفعلي لأصحابها؟
أما ما يتعلق بالأسماء التي قيل إنها تعود لأشخاص متوفين، فإن الأمر يحتاج بدوره إلى مطابقة دقيقة مع سجلات الحالة المدنية والمعطيات الرسمية، لأن إثبات مثل هذه الحالات أو نفيها لا يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من خلال الوثائق والآليات القانونية المعتمدة.
وبحسب ما نشرته مصادر إعلامية، فقد باشرت الجهات المختصة أبحاثاً حول مضمون الشريط والوقائع التي تضمنها، واتخذت إجراءات في حق بعض الأشخاص المرتبطين بالموضوع.
لكن البحث ليس حكماً، والإجراء ليس إدانة، والادعاء ليس حقيقة نهائية.
وهذه قاعدة أساسية ينبغي أن تحضر في كل معالجة إعلامية للملفات التي قد تمس أشخاصاً أو مؤسسات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرحلة انتخابية يكون فيها الرأي العام شديد الحساسية تجاه أي حديث عن نزاهة الاقتراع.
ومن زاوية أخرى، فإن هذا الملف يفتح نقاشاً أوسع حول ضرورة مواصلة تحديث وتحيين قواعد البيانات الإدارية والانتخابية، خصوصاً في المناطق التي عرفت عمليات إعادة إسكان واسعة وتغيراً في البنية السكانية والعناوين الإدارية.
فالمواطنة الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير: من تسجيل المواطن، وتحيين عنوانه، وضبط المعطيات المتعلقة به، وصولاً إلى تمكينه من ممارسة حقه الانتخابي في إطار واضح ودقيق.
وفي المقابل، فإن حماية نزاهة الانتخابات لا تعني فقط مواجهة المخالفات إذا ثبتت، وإنما تعني أيضاً حماية سمعة المؤسسات والأشخاص من الاتهامات غير المثبتة.
لذلك، فإن صوت الأطلس ترى أن أفضل جواب على هذه القضية ليس الضجيج الإعلامي ولا الأحكام المسبقة، وإنما الحقيقة الموثقة.
فإذا أثبتت عمليات التدقيق وجود أخطاء إدارية، فالمطلوب تحديد أسبابها ومعالجتها. وإذا تبين أن بعض الادعاءات غير دقيقة، فمن حق الرأي العام معرفة الحقيقة كاملة. وإذا كشفت الأبحاث عن أفعال تستوجب المسؤولية القانونية، فإن القانون وحده هو الذي يحدد طبيعتها والمسؤوليات المترتبة عنها.
وبين هذا وذاك، تظل القاعدة المهنية واضحة:
لا إدانة قبل حكم، ولا اتهام بلا دليل، ولا تحويل لمقطع فيديو إلى حقيقة قضائية قبل اكتمال التحقق.
وتواصل جريدة صوت الأطلس مواكبة هذا الملف انطلاقاً من مبدأ التوازن والموضوعية، مع احترام جميع الأطراف، والتمييز بين ما هو ثابت وما هو متداول، لأن مهمة الإعلام ليست إصدار الأحكام، وإنما مساعدة الرأي العام على فهم الوقائع كما هي، وترك المؤسسات المختصة تقول كلمتها وفق القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى