قانون المحاماة الجديد يفتح نقاشاً واسعاً حول استقلال المهنة وحقوق المتقاضين إعداد: الأستاذة آمال إمبروك – مدينة الرباط مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، ليطوي بذلك مرحلة طويلة من النقاش التشريعي، ويفتح في المقابل نقاشاً مهنياً وحقوقياً حول عدد من مقتضياته وآثارها على مهنة المحاماة وعلى المتقاضين. ويتركز جانب مهم من الخلاف حول استقلالية المهنة وتنظيمها الداخلي، إلى جانب المقتضيات المرتبطة بالولوج إلى المحاماة، والتكوين، وتنظيم الهيئات، وتدبير الودائع المهنية، وهي نقاط كانت موضوع نقاش واعتراض من جانب هيئات المحامين. وفي المقابل، تقدم وزارة العدل القانون باعتباره جزءاً من ورش إصلاح منظومة العدالة، يهدف إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة، وتعزيز الحكامة والمسؤولية المهنية وجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين. وقد استمر الخلاف حتى بعد نشر القانون، إذ قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، احتجاجاً على عدد من المقتضيات التي تعتبرها الهيئات المهنية مؤثرة في استقلالية المهنة وحقوق الدفاع. ومن أبرز القضايا التي تستحق المتابعة أيضاً شروط الولوج إلى المهنة وتأثيرها المحتمل على عدد المهنيين وتكلفة الخدمات القانونية، فضلاً عن ضرورة إيجاد توازن واضح بين الرقابة والحكامة من جهة، وحماية السر المهني واستقلال المحامي من جهة أخرى. وفي جميع الأحوال، فإن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين مؤسسات الدولة والمحامين، بل إلى فرصة للحوار حول كيفية تحقيق معادلة تجمع بين نجاعة العدالة، استقلال مهنة المحاماة، حماية حقوق الدفاع، وضمان حق المواطن في الولوج إلى العدالة. فالمواطن يبقى في صلب هذا النقاش، لأن أي إصلاح لمنظومة العدالة ينبغي أن تكون غايته الأساسية تعزيز الثقة في المؤسسات وضمان حقوق المتقاضين، مع احترام القانون واستقلال المؤسسات والاختصاصات الدستورية لكل طرف. ويبقى الرهان الحقيقي هو أن يستمر الحوار المسؤول بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتطوير المهنة دون المساس بجوهر رسالتها، ويضمن في الوقت نفسه عدالة أكثر فعالية وإنصافاً لجميع المواطنين.