شغيلة الجماعات تضع الأحزاب أمام امتحان الوعود والالتزام قبل انتخابات 23 شتنبر2026 طنجة – حجي مليكة | مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت الملفات الاجتماعية والمهنية تفرض نفسها بقوة على المشهد الانتخابي، ومن بينها ملف شغيلة الجماعات الترابية التي اختارت أن تضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة، بعيداً عن الخطابات الفضفاضة والوعود التي لا تجد طريقها دائماً إلى التنفيذ. فالرسالة المفتوحة التي وجهتها الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، لا تبدو مجرد لائحة مطالب مهنية، بل تحمل سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل الإدارة الترابية نفسها: أي جماعات ترابية نريد؟ وأي مرفق عمومي نريد للمواطن المغربي؟ الموظف الجماعي ليس مجرد رقم داخل الإدارة، بل هو أحد الوجوه الأولى التي يلتقي بها المواطن عند طلب وثيقة أو خدمة أو معالجة ملف أو تقديم شكاية. ولذلك فإن الحديث عن إدارة محلية فعالة لا يمكن أن يستقيم إذا ظل الموظف يشتغل في ظروف تفتقر إلى الإمكانيات أو ينتظر سنوات لحل ملفات مهنية واجتماعية عالقة. ومن بين المطالب التي أعاد النقاش النقابي طرحها، ضرورة إخراج نظام أساسي أكثر إنصافاً وتحفيزاً، يضمن وضوح المسار المهني، والعدالة في الأجور، وتكافؤ فرص الترقية والحركية، مع إشراك الفرقاء الاجتماعيين في النقاش حول الإصلاح. كما يطرح الملف أوضاع فئات مهنية مختلفة، من مساعدين تقنيين وإداريين ومحررين، وحاملي الشهادات والدبلومات، وخريجي مراكز التكوين الإداري، إلى عمال الإنعاش الوطني والعمال العرضيين والعاملين في شركات التدبير المفوض. وهنا ينبغي أن يكون النقاش صريحاً: هل يمكن مطالبة الجماعات بتقديم خدمات عمومية بجودة عالية دون توفير الموارد البشرية والإدارية واللوجستيكية اللازمة؟ إن تحسين الإدارة لا يكون فقط بتغيير القوانين، وإنما كذلك بتوفير ظروف اشتغال تحفظ كرامة الموظف والعامل، وتضمن للمواطن خدمة عمومية محترمة وفعالة. كما أن ملف التدبير المفوض، خصوصاً في قطاع النظافة، يستحق بدوره نقاشاً مسؤولاً، لأن العمال الذين يساهمون يومياً في الحفاظ على نظافة المدن يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف مهنية صعبة، الأمر الذي يجعل حماية حقوقهم وتحسين أوضاعهم جزءاً من جودة الخدمة العمومية نفسها. أما الأحزاب السياسية، فإن المرحلة الانتخابية تضعها أمام مسؤولية تقديم أجوبة لا لبس فيها. فالمطلوب ليس فقط الحديث عن الإدارة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإصلاح، وإنما الكشف عن الإجراءات التي تقترحها لمعالجة الملفات المهنية العالقة، وتقوية الموارد البشرية، وتحسين ظروف العمل، وتطوير المرفق الجماعي. وفي هذا السياق، يصبح مشروع القانون رقم 47.25 المتعلق بالنظام الأساسي لموظفي إدارة الجماعات الترابية واحداً من الملفات التي تستحق نقاشاً عمومياً ومؤسساتياً هادئاً، خاصة في ظل استمرار ملاحظات نقابية بشأن مسار إعداده ومدى اعتماد المقاربة التشاركية. صوت الأطلس لا تنحاز إلى طرف ضد آخر، ولا تريد تحويل المطالب الاجتماعية إلى مادة للصراع السياسي؛ لكنها ترى أن من حق الموظف الجماعي والعامل والمواطن معرفة حقيقة البرامج والالتزامات قبل الإدلاء بالصوت. فالانتخابات ليست فقط مناسبة لاختيار ممثلين داخل المؤسسات، وإنما أيضاً فرصة لطرح الأسئلة حول البرامج والبدائل والقدرة على معالجة الملفات التي ظلت معلقة. والسؤال الذي نضعه أمام جميع الفاعلين السياسيين، بكل احترام ومسؤولية، هو: هل ستتحول مطالب شغيلة الجماعات الترابية إلى التزامات واضحة داخل البرامج الانتخابية، أم ستظل مرة أخرى في قائمة الملفات التي تنتظر ولاية انتخابية جديدة؟ إن بناء جماعات ترابية قوية يبدأ من إنصاف مواردها البشرية، وتوفير شروط العمل اللائق، وربط المسؤولية بالالتزام، والبرنامج بالمحاسبة. وهذه ليست مطالبة لفئة مهنية وحدها، بل قضية مرتبطة بجودة الإدارة التي يتعامل معها المواطن المغربي كل يوم.