اخبارمحلية

المدرسة الرائدة بإعدادية الحنصالي ببني ملال.. بين طموح الإصلاح وامتحان النتائج: هل تتحول الشراكة مع الأسر إلى جودة تعليمية ملموسة؟

المدرسة الرائدة بإعدادية الحنصالي ببني ملال.. بين طموح الإصلاح وامتحان النتائج: هل تتحول الشراكة مع الأسر إلى جودة تعليمية ملموسة؟

Spread the love

المدرسة الرائدة بإعدادية الحنصالي ببني ملال.. هل تتحول الشراكة بين المؤسسة والأسرة إلى رافعة حقيقية لجودة التعلم؟
بقلم: مراسل متعاون مع جريدة صوت الأطلس – بني ملال
محمد منيالي المندوب الجهوي للشبكة الوطنية لحقوق الانسان جهة بني ملال خنيفرة.

في إطار تعزيز التواصل بين المؤسسة التعليمية ومحيطها الأسري، احتضنت إعدادية الحنصالي بمدينة بني ملال لقاءً تواصلياً جمع الإدارة التربوية والأطر العاملة بالمؤسسة بأمهات وآباء وأولياء التلاميذ، خُصص لتسليط الضوء على مشروع المدرسة الرائدة، باعتباره أحد الأوراش الرامية إلى تطوير الممارسة التعليمية وتحسين مردودية التعلمات.
اللقاء لم يكن مجرد مناسبة لتقديم عرض حول المشروع، بل شكل فرصة لطرح أسئلة مرتبطة بواقع المدرسة العمومية، ومدى قدرتها على تجاوز الإكراهات التي تؤثر على التحصيل الدراسي، وعلى رأسها تفاوت مستويات التلاميذ، وضعف المواكبة الأسرية لدى بعض الحالات، والحاجة إلى تطوير أساليب الدعم والمعالجة التربوية.
وقد قدم مدير المؤسسة توضيحات حول فلسفة المدرسة الرائدة وأهدافها ومرتكزاتها، مع التأكيد على أهمية انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي للأبناء، وتعزيز التواصل المنتظم مع الإدارة والأطر التربوية. كما أُتيحت الفرصة للحاضرين للتعبير عن تساؤلاتهم وملاحظاتهم، وهي خطوة إيجابية متى تحولت إلى ممارسة مؤسساتية مستمرة، لا مجرد لقاء عابر.
لكن، بعيداً عن المجاملة ولغة التقارير الجاهزة، يفرض مشروع المدرسة الرائدة نقاشاً واقعياً حول ما ينتظره التلميذ والأسرة من المؤسسة التعليمية.
فالمدرسة الرائدة ليست مجرد تسمية جديدة أو شعار تربوي، وإنما ينبغي أن تكون تحولاً ملموساً في طريقة التدريس والتقييم والمواكبة، وأن تنعكس نتائجها على مستوى القراءة والفهم والاستيعاب والقدرة على التحليل، وعلى ثقة التلميذ بنفسه وبمدرسته.
ومن إيجابيات هذا المشروع أنه يفتح المجال أمام تشخيص التعثرات الدراسية، ومعالجة الفوارق بين مستويات المتعلمين، والاهتمام بالتعلمات الأساسية، فضلاً عن تشجيع العمل الجماعي بين الأطر التربوية والإدارية، وجعل الأسرة شريكاً في العملية التعليمية بدل بقائها مجرد متلقية للأخبار عند ظهور النتائج أو تسجيل الغياب.
غير أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطاً بشروط أساسية: توفير الإمكانيات اللازمة، وتأهيل الموارد البشرية، واحترام الزمن المدرسي، والتتبع الجدي للتلاميذ، وتقييم النتائج بصورة موضوعية. فلا يمكن مطالبة المدرس بتحقيق نتائج استثنائية في غياب الظروف المناسبة، كما لا يمكن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية التعثر الدراسي، لأن المدرسة والإدارة والأسرة والجهات الوصية تتحمل مسؤوليات متكاملة.
ومن هنا، فإن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى إدارة إعدادية الحنصالي وباقي الفاعلين التربويين والمهتمين بالشأن المحلي ببني ملال، هي أن التواصل الحقيقي لا ينتهي بانتهاء الاجتماع، بل يبدأ بعده من خلال تحويل الملاحظات والتساؤلات إلى إجراءات عملية قابلة للتتبع والتقييم.
ومن حق الأسر أن تعرف ما الذي تغير فعلياً داخل الفصول الدراسية، وما أثر المشروع على مستوى أبنائها، وكيف تتم معالجة التعثرات، وما هي النتائج المحققة مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً.
إننا لا نبحث عن التنويه المجاني ولا عن توجيه الانتقاد من أجل الانتقاد، بل نؤمن بأن المدرسة العمومية تستحق مواكبة مسؤولة، وأن الاعتراف بمجهودات الأطر التربوية يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع المطالبة بتحسين الأداء وضمان تكافؤ الفرص.
المدرسة الرائدة لا تُقاس بعدد اللقاءات المنظمة ولا بجمالية العروض المقدمة، وإنما بما يكتسبه التلميذ من معرفة، وبما يتحقق من إنصاف تربوي، وبما يلمسه الآباء من تحسن حقيقي في المسار الدراسي لأبنائهم.
وتبقى إعدادية الحنصالي أمام فرصة لتعزيز هذا النموذج من التواصل، وجعل أبواب المؤسسة مفتوحة للنقاش البناء والتقييم المستمر، بما يخدم مصلحة التلميذ أولاً وأخيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى