الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: تثمين مشاريع فك العزلة عن العالم القروي، والمطالبة إلى تكافؤ الفرص بين جماعات جهة بني ملال–خنيفرة بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس
. انطلاقاً من مسؤوليتي الحقوقية والمدنية، وحرصاً مني على خدمة الصالح العام على مستوى الشق القانوني الحقوقي باسم الامين العام الشبكة انوار حسن ، مع الإعلان المتعلق بمشروع بناء المسلك الطرقي الرابط بين تاليوين وويرين بجماعة تيزي نيسلي، بإقليم بني ملال، بكلفة مالية تبلغ 5.212.636 درهماً، ومدة إنجاز محددة في ستة أشهر. وإذ نثمن هذا المشروع الذي يستهدف تحسين البنية التحتية الطرقية وتسهيل تنقل الساكنة، فإننا نعتبر أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تمتد ثمارها إلى مختلف المناطق القروية والجبلية، وفق رؤية تقوم على الإنصاف المجالي، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية. لكن السؤال التنموي الذي نطرحه بكل مسؤولية هو: كيف يمكن توسيع هذه الدينامية لتشمل باقي الدواوير التي ما زالت تنتظر نصيبها من فك العزلة؟ إن اهتمامنا لا ينطلق من التشكيك في مجهودات مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، ولا من التقليل من أهمية المشاريع المعلن عنها، وإنما من إيماننا بأن النقد البناء وسيلة لتطوير الأداء العمومي، وأن الإشادة بالمبادرات الإيجابية لا تتعارض مع المطالبة بتوسيع دائرة الاستفادة منها. أولاً: العالم القروي والجبلي في صلب الأولويات إن المناطق الجبلية والقروية تحتاج إلى برامج تنموية متكاملة، لا تقتصر على فتح المسالك الطرقية فحسب، بل تشمل أيضاً تسهيل الولوج إلى المؤسسات التعليمية والصحية، وتحسين النقل المدرسي، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتوفير شروط العيش الكريم. كما أن فك العزلة عن الدواوير يمكن أن يساهم في الحد من الهجرة الاضطرارية نحو المدن، عبر تمكين الأسر من الاستقرار في مناطقها الأصلية، وتوفير فرص أفضل لأبنائها في التعليم والتنقل والعمل. ونأمل أن تحظى هذه الملفات بالأولوية ضمن البرامج الحكومية المقبلة، بما يضمن التنسيق بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية. ثانياً: جماعة بني اعياط بإقليم أزيلال نموذج لحاجة تستحق الدراسة نلفت الانتباه عن وضعية عدد من المسالك الطرقية بدواوير جماعة بني اعياط، ومن بينها الطريق المؤدية إلى دوار آيت ملول، لما لها من أهمية في تسهيل تنقل الساكنة، ووصول التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف النقل والخدمات الأساسية. ومن هذا المنطلق، نطلب من مجلس الجهة والجهات الترابية المختصة إلى دراسة هذه الحاجيات ميدانياً، وتحديد وضعية المسالك المعنية، ومدى إدراجها ضمن البرامج الحالية أو المستقبلية، مع توضيح الآجال والإمكانيات المتاحة كلما أمكن ذلك. إن ساكنة الدواوير الجبلية لا تطالب بالامتياز، وإنما تتطلع إلى الاستفادة العادلة من المشاريع التنموية، وفق معايير واضحة تراعي حجم الخصاص، وصعوبة التضاريس، وعدد المستفيدين، والأثر الاجتماعي لكل مشروع. ثالثاً: الإنصاف المجالي مسؤولية مشتركة إن التنمية الجهوية المتوازنة تقتضي ألا تتوقف المبادرات عند جماعة أو إقليم بعينه، بل أن تشمل مختلف المجالات الترابية، بما فيها المناطق الجبلية بإقليمي أزيلال وبني ملال، وغيرها من المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بالعزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات. وفي هذا الإتحاه نستحضر زياراتنا الميدانية باسم الشبكة لعدد من المناطق الجبلية، ومنها جماعة تباروشت، حيث جرى الاستماع إلى انشغالات المواطنين بشأن ظروف العيش، والمسالك، والصعوبات المرتبطة بالحصول على الماء الصالح للشرب وتيسير إقامة سكن لائق للأسر. ونلح أن معالجة هذه الملفات تتطلب تفاعلاً مسؤولاً من المؤسسات المعنية، واحتراماً للقانون، وتعاوناً بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح المختصة، بما يحفظ حقوق المواطنين وييسر المساطر القانونية دون الإخلال بالضوابط المعمول بها. رابعاً: الشفافية والتواصل مع الساكنة إننا نبعت برسالة محبة واحترام وتقدير الى مجلس جهة بني ملال–خنيفرة والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وباقي الشركاء إلى مواصلة نشر المعطيات المتعلقة بالمشاريع، من حيث التكلفة، ومراحل الإنجاز، والمناطق المستفيدة، والبرامج المستقبلية لفك العزلة. كما نرى أن وضع خريطة واضحة للحاجيات الطرقية بالعالم القروي والجبلي، وفق معايير موضوعية وأولويات معلنة، من شأنه تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتيسير تتبع المشاريع وتقييم أثرها التنموي. خامساً: موقفنا واضح وله مرجعية دات المصداقية والنزاهة والنقد البناء. دون لغة الخشب نع استقلالية لقرارنا السليم والتوجه نحو المصلحة العامة للجهة والاقليم . هنا اوضح بإسم شخصنا المتواضع كأمين العام أنوار حسن، أننا هيئة مستقلة لا تنطلق في مواقفها من خلفيات حزبية أو حسابات سياسية، ولا تستهدف أي مؤسسة أو جهة، وإنما تجعل من الشفافية والنزاهة والصدق وروح المواطنة أساساً لتفاعلنا مع القضايا العامة. كما نعلل ونحلل أن عملنا الحقوقي والمدني يعتمد على إمكانياتنا الخاصة، دون دعم عمومي أو تمويل من أي جهة، وأن استقلالية الموقف تظل مرتبطة بالحرص على المصلحة العامة واحترام القانون، بعيداً عن التشهير أو القذف أو إصدار أحكام غير مؤسسة. خلاصة الموقف إن مشروع تاليوين–ويرين خطوة تستحق التثمين من حيث أهدافها المعلنة، لكن طموحنا التنموي يقتضي أن تكون هناك رؤية أوسع تشمل مختلف الدواوير الجبلية والقروية، وأن تحظى المسالك التي تخدم التمدرس والتنقل والخدمات الأساسية بالعناية اللازمة، وفق معايير عادلة وشفافة. ومن هنا، نوجه دعوتنا إلى السيد والي جهة بني ملال خنيفرة عامل إقليم بني ملال وإلى مجلس الجهة والسلطات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية لفتح نقاش تنموي جاد حول الحاجيات المتبقية، وفي مقدمتها المسالك الطرقية بجماعة بني اعياط، ومنها الطريق المؤدية إلى دوار آيت ملول، إلى جانب باقي المناطق التي تعاني من العزلة. غايتنا ليست الانتقاد من أجل الانتقاد، ولا الإشادة من أجل المجاملة، بل المساهمة في بناء تنمية منصفة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية. إننا لانعرف التعامل مع المكياج ( الوجهين ” النفاق الاجتماعي )ولا المجاملة ولا طلب الصداقة ولا البحت عن الشهرة ،(البوز) ولا نحاول القيام بالتجمهر الحقوقي ؛ بإعتباره وسيلة الى التأثير على جهة معينة .ولا نلتجأ الى الزملاء مدراء النشر المواقع الصحفية لكي نمرر البلاغات او رسائل مشفرة الى الرأي العام الوطني من خلال التنديد. هذه نقاط اعتبرها كأمين العام الشبكة وسيلة ضعف وليست قوة على أساس أن هذه الخطوات لا تتمر ولا تعطي النتائج الإيجابية للمواطن. بقدر ما تعطي الشهرة الى الصفة الحقوقية . وإيمانا منا في تبني هذا التوجه الشريف . نقول الى المسؤول على مختلف المسؤوليات الوظيفية ” أن الشبكة تتعامل مع الملتمسات القانونية عبر آليات المواجهة تحت سياق التراتبية من خلال الحوار السليم عن الأجوبة ذات الطابع للصفة القانونية لربط المساءلة عن المسؤولية تحت غطاء المحاسبة .