مجتمع

تمنار.. تلميذ مستفيد من المنحة بلا داخلية، وواقعة مع ولي أمره تفتح أسئلة حول الحق في التمدرس ومن يتحمل المسؤولية؟

تمنار.. تلميذ مستفيد من المنحة بلا داخلية، وواقعة مع ولي أمره تفتح أسئلة حول الحق في التمدرس ومن يتحمل المسؤولية؟

Spread the love

تمنار.. تلميذ مستفيد من المنحة بلا داخلية، وولي أمره يغادر المؤسسة غاضباً: من يحمي حقه في الدراسة؟
تمنار.. تلميذ مستفيد من المنحة بلا داخلية، وولي أمره يغادر المؤسسة غاضباً: من يحمي حقه في الدراسة؟
محمد افركلا – مراسل متعاون مع جريدة صوت الأطلس من إقليم الصويرة

تمنار-9شتنبر2026
لم يكن ولي أمر تلميذ من منطقة إمگراد يتوقع، وهو يحمل ملف شقيقه المستفيد من المنحة ويتوجه إلى إحدى المؤسسات التعليمية بتمنار، أن يجد نفسه أمام وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما اصطدم، وفق روايته، بعدم توفر مكان للتلميذ بالداخلية، قبل أن ينتهي الأمر بمغادرته المؤسسة في أجواء وصفها بالتوترة.
القضية في ظاهرها تبدو مرتبطة بمحدودية الطاقة الاستيعابية للداخلية، لكن في عمقها تطرح سؤالاً أكبر بكثير:
ماذا يعني أن يكون التلميذ مستفيداً من المنحة، بينما لا يجد مكاناً للإقامة يمكنه من متابعة دراسته بسبب بُعد مقر سكناه؟
وحسب المعطيات التي قدمها ولي الأمر، فقد حل بالمؤسسة حوالي الرابعة بعد الزوال من يوم الأربعاء 9 شتنبر، حاملاً ملف شقيقه، أملاً في استكمال إجراءات التسجيل والاستفادة من الداخلية.
وبعد توجيهه إلى المؤسسة الإعدادية بتمنار للاستفسار عن وضعية الإيواء، تلقى، حسب تصريحه، جواباً يفيد بعدم وجود أماكن شاغرة، في ظل بلوغ الداخلية طاقتها الاستيعابية، فضلاً عن وجود أشغال مرتبطة بمرافق المبيت.
لكن ولي الأمر، يقول، لم يكن يبحث عن امتياز أو معاملة خاصة، وإنما كان يسأل عن حل يضمن لشقيقه إمكانية الاستمرار في الدراسة، خصوصاً أنه ينحدر من منطقة بعيدة ولا يتوفر على بديل قريب للإقامة.
ومن هنا تتحول الواقعة من مجرد مشكلة في تدبير الأسرة الداخلية إلى قضية تستحق المساءلة:
هل انتهاء الأماكن يعني عملياً انتهاء الحل بالنسبة إلى تلميذ قادم من منطقة نائية؟
وإذا كانت الداخلية ممتلئة بالفعل، فمن المفترض أن تكون هناك آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات، حتى لا تجد الأسر نفسها أمام طريق مسدود في بداية الموسم الدراسي.
من مشكلة الإيواء إلى توتر داخل المؤسسة
ولي الأمر يؤكد، وفق روايته، أنه حاول الوصول إلى المسؤولين المعنيين أملاً في إيجاد مخرج، قبل أن يدخل في لقاء مع مدير المؤسسة.
ويقول إن الحوار عرف توتراً، وإنه تعرض للدفع أثناء مطالبته بمغادرة المؤسسة، مشيراً إلى أن الواقعة جرت أمام أشخاص يمكنهم، حسب قوله، الإدلاء بشهاداتهم.
كما أفاد بأنه تم تحذيره من إمكانية الاستعانة بمصالح الدرك الملكي إذا لم يغادر المؤسسة.
وهنا لا بد من التوقف.
فحتى في حالة وجود خلاف أو سوء فهم بين ولي أمر ومسؤول إداري، فإن السؤال المشروع يبقى: هل تم استنفاد كل وسائل الحوار والتواصل قبل أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة؟
وبعد مغادرته المؤسسة، عاد ولي الأمر، حسب إفادته، بحثاً عن المسؤولين المعنيين، غير أنه لم يجد، وفق روايته، مدير المؤسسة ولا مقتصد الداخلية، ليجد نفسه أمام وضعية لم تتغير:
التلميذ ما زال بدون مكان للإقامة، والأسرة ما زالت تبحث عن جواب.
جريدة صوت الأطلس تضع الملف أمام المسؤولين
إن صوت الأطلس لا تصدر حكماً مسبقاً على أي طرف، ولا تتبنى رواية واحدة باعتبارها الحقيقة النهائية، وإنما تنقل إفادة ولي الأمر وتطرح الأسئلة التي تفرضها هذه الواقعة.
وفي المقابل، فإن إدارة المؤسسة والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية وكل الجهات المعنية مدعوة إلى تقديم توضيحاتها، خصوصاً بشأن:
الطاقة الاستيعابية الحقيقية للداخلية، وعدد المستفيدين، ومدى توفر أماكن شاغرة، والإجراءات المعتمدة للتعامل مع التلاميذ القادمين من المناطق البعيدة، وحقيقة ما جرى بين ولي الأمر وإدارة المؤسسة.
فالهدف ليس تأليب طرف على آخر، وإنما الوصول إلى الحقيقة ووضع مصلحة التلميذ في مقدمة الأولويات.
حق التلميذ لا ينبغي أن يبقى رهيناً بغياب السرير
إن المدرسة ليست مجرد بناية وقسم وسبورة، بل منظومة يفترض أن توفر للتلميذ الظروف الضرورية لمتابعة دراسته.
وحين يكون التلميذ قادماً من منطقة بعيدة ومستفيداً من المنحة، فإن غياب مكان بالداخلية قد يتحول، عملياً، إلى عائق أمام حقه في التمدرس، ما لم يتم توفير بديل واقعي.
لذلك، فإن المسؤولية اليوم ليست فقط في تحديد من أخطأ ومن كان على صواب في تفاصيل الواقعة، بل في طرح السؤال الأهم:
من سيجد حلاً لهذا التلميذ؟
فالأسرة يمكنها أن تحتج، والإدارة يمكنها أن تبرر، والجهات المسؤولة يمكنها أن تقدم المعطيات، لكن التلميذ هو الذي لا ينبغي أن يدفع ثمن أي اختلال في التواصل أو محدودية في الطاقة الاستيعابية.
وتبقى الكرة الآن في ملعب الجهات التعليمية المختصة من أجل توضيح ملابسات الواقعة، والتحقق من ادعاءات ولي الأمر، والاستماع إلى جميع الأطراف، والأهم إيجاد حل عاجل لوضعية التلميذ حتى لا تتحول مشكلة الإيواء إلى عائق أمام مستقبله الدراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى