مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

قانون المحاماة أمام محطة دستورية جديدة.. وحقوق المتقاضين لا تحتمل مزيداً من الانتظار

قانون المحاماة أمام محطة دستورية جديدة.. وحقوق المتقاضين لا تحتمل مزيداً من الانتظار

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون المحاماة يعيد الملف إلى المؤسسة التشريعية… وحقوق المتقاضين لا تحتمل مزيداً من الانتظار.
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان .
انوار حسن الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

بيان حقوقي وتحليلي لنسخة المحكمة الدستورية من خلال إلتزامنا مع الرأي العام بالمصداقية والنزاهة والشفافية والوضوح دون التدخل في خصوصيات الغير ؛ بل نقدم ما هو فيه الخير الشعب المغربي داخل مظلة الاحترام والتقدير لمهنة الشرفاء المحامين .
من موقعنا الحقوقي المستقل، وبمسؤولية كاملة تجاه حماية حقوق المواطنين وصيانة حقهم في الولوج إلى العدالة، مستجدات مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وما رافقه من نقاش واسع بين المؤسسة الحكومية والسلطة التشريعية وهيئات المحامين.
وفي هذا السياق، نقف عند قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د، في الملف عدد 317/26، الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، باعتباره محطة دستورية مهمة تستوجب القراءة الهادئة والمسؤولة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو المهني الضيق.
ماذا قالت المحكمة الدستورية ببساطة؟
المحكمة الدستورية لم تدخل، في هذا القرار، في مناقشة مضمون مشروع قانون المحاماة بنداً بنداً، ولم تقل إن القانون دستوري أو غير دستوري من حيث جوهر مقتضياته.
المحكمة وقفت عند مسألة مسطرية أساسية مرتبطة بالوثيقة التي أحيلت عليها.
وبعبارة بسيطة يفهمها الجميع: المحكمة تحتاج إلى النص النهائي الذي استكمل جميع مراحل المصادقة البرلمانية حتى تتمكن من ممارسة اختصاصها الدستوري في مراقبته.
وبحسب المعطيات التي تضمنتها الإحالة، فإن الوثائق المحالة لم تتضمن بالشكل المطلوب النسخة النهائية الكاملة للنص بعد استكمال مساره التشريعي، وهو ما جعل المحكمة تصرح بتعذر البت في الإحالة على حالها.
وهنا يجب أن نكون واضحين:
القرار لا يعني إسقاط مشروع القانون، ولا يعني المصادقة عليه، ولا يعني رفض مضامينه. وإنما يعني أن المحكمة لم تجد أمامها، بالشكل القانوني المطلوب، الموضوع الذي يمكنها أن تباشر عليه رقابتها الدستورية.
وهذه نقطة يجب أن يفهمها المواطن جيداً حتى لا تختلط عليه المواقف والتأويلات.
لكن أين يوجد المواطن داخل هذه المعادلة؟
هنا نضع يدنا على جوهر الإشكال.
فالقانون، مهما كان موضوعه، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب في ضياع حقوق المواطنين أو تعطيل مصالحهم.
إن الخلاف حول مشروع قانون مهنة المحاماة يمكن أن يكون مشروعاً ومؤسساً على اختلافات قانونية ومهنية، ويمكن للمحامين أن يدافعوا عن استقلالية مهنتهم ومطالبهم، كما يمكن للحكومة والبرلمان أن يدافعا عن رؤيتهما التشريعية.
لكن المواطن المتقاضي لا يجب أن يكون هو الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن هذا الخلاف.
فالمواطن الذي ينتظر حكماً، أو المعتقل الذي ينتظر محاكمته، أو الأسرة التي تنتظر معرفة مصير أحد أفرادها، لا يستطيع أن ينتظر إلى ما لا نهاية.
إن استمرار غياب المحامين عن الجلسات، متى ترتب عنه تأخير القضايا وتعطيلها، يطرح سؤالاً حقوقياً بالغ الأهمية حول حق المتقاضي في الوصول الفعلي إلى العدالة، وحقه في محاكمة عادلة داخل أجل معقول، وضمان حقوق الدفاع وفقاً للقانون.
والأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالمعتقلين وأسرهم، لأن كل تأخير في المسطرة القضائية قد تكون له انعكاسات مباشرة على حياتهم ووضعهم النفسي والاجتماعي.
المحاكمة العادلة ليست شعاراً
إن الحق في الدفاع ليس امتيازاً لفئة مهنية، كما أن مهنة المحاماة ليست مجرد مهنة عادية؛ إنها مكوّن أساسي من مكونات منظومة العدالة.
وفي المقابل، فإن المتقاضي هو صاحب المصلحة الأولى في أن تعمل العدالة بشكل طبيعي.
لذلك نرى أن استمرار أي وضع يؤدي عملياً إلى تعطيل الجلسات أو تأخير البت في الملفات يجب أن يدفع جميع الأطراف إلى البحث عن حل مسؤول ومستعجل، لأن العدالة التي يتأخر الوصول إليها قد يشعر المواطن معها بأن حقه أصبح معلقاً.
ولا يمكن أن تكون مصلحة المواطن ورقة ضغط في أي خلاف، مهما كانت مشروعية المطالب أو قوة المواقف.
الكرة الآن في ملعب المؤسسات
إن إعادة الملف إلى المؤسسة التشريعية، بسبب الملاحظات المرتبطة بالإحالة، يجب ألا تُفهم باعتبارها نهاية للأزمة، وإنما باعتبارها فرصة جديدة لتصحيح المسار والعودة إلى طاولة النقاش بعقل مؤسساتي هادئ.
ومن هذا المنطلق، نوجه رسالة واضحة إلى:
السادة أعضاء مجلس النواب؛
السادة أعضاء مجلس المستشارين؛
السيد رئيس الحكومة؛
وزارة العدل؛
والهيئات المهنية للمحامين؛
مفادها أن المرحلة الحالية تحتاج إلى الحوار، والتدقيق القانوني، واستحضار المصلحة العامة قبل أي اعتبار آخر.
فالمؤسسات الدستورية وجدت من أجل معالجة الاختلافات داخل إطار القانون، وليس من أجل ترك المواطن ينتظر نتائج الصراع المؤسساتي أو المهني.
نريد قانوناً متوازناً… وعدالة لا تتوقف
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان لا تتدخل في التفاصيل المهنية التي تخص هيئة المحامين، ولا تضع نفسها بديلاً عن المؤسسات الدستورية أو الهيئات المهنية.
لكنها، في المقابل، لن تتخلى عن دورها في التنبيه إلى أي وضع يمكن أن يمس بحقوق المواطنين.
نحن بحاجة إلى قانون ينظم مهنة المحاماة ويحمي استقلاليتها ويضمن كرامة المحامي وحقوقه، وفي الوقت نفسه يضمن للمواطن حقه في الدفاع والعدالة والمحاكمة العادلة.
ولا ينبغي أن يكون هناك تعارض بين الأمرين.
بل إن قوة دولة الحق والقانون تظهر عندما تستطيع المؤسسات أن تجد صيغة تحقق التوازن بين استقلال مهنة المحاماة، وفعالية العدالة، وحقوق المتقاضين، وضمانات الدفاع.
رسالة أمل للمواطن المغربي
نؤكد للمواطنين أن عودة الملف إلى المؤسسة التشريعية لا تعني أن الأبواب أُغلقت، بل يمكن أن تكون مناسبة لإعادة ترتيب المسار وتصحيح ما يلزم تصحيحه، وفتح نقاش أكثر عمقاً حول النقاط التي ما زالت محل خلاف.
ونحن نأمل أن يتم تداول هذه الرسالة الحقوقية داخل مجلس النواب ومجلس المستشارين، وأن تصل إلى السيد رئيس الحكومة وجميع الجهات المعنية، لأن القضية لم تعد شأناً مهنياً صرفاً؛ بل أصبحت لها انعكاسات مباشرة على مرفق العدالة وعلى مصالح المواطنين.
المواطن يريد أن يرى المحاكم تشتغل، والمحامي يريد ضمان استقلال مهنته وحقوقه، والقاضي يريد أن يمارس وظيفته في ظروف سليمة، والدولة تريد تشريعاً يحترم الدستور.
وهذه المطالب، في نظرنا، ليست متناقضة، بل يمكن جمعها بالحوار الصادق والإرادة المؤسساتية.

هذه وجهة تحليلية في نظري الشخصي كأمين عام للشبكة كمسؤولية حقوقية امام الله والضمير الحي.
لا نريد انتصار طرف على طرف، وإنما نريد انتصار العدالة على الخلاف.
لا نريد أن يخرج المواطن خاسراً من أي صراع مهني أو تشريعي.
ولا نريد أن يتحول المعتقل أو المتقاضي أو أسرته إلى ضحية لتأخر الحل.
إن قرار المحكمة الدستورية، بما تضمنه من توضيح لمسألة الإحالة، يجب أن يكون فرصة لتصحيح المسار، وليس سبباً لإطالة الأزمة.
والحل، بإذن الله، موجود متى حضرت الإرادة السياسية، والحوار المؤسساتي، والمسؤولية المهنية، واستحضار المصلحة العليا للمواطن.
فالعدالة ليست ملكاً للمحامي أو القاضي أو الحكومة أو البرلمان وحدهم؛
العدالة حق للمواطن، وحمايتها مسؤولية الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى