مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الضمير الحي أقوى من المظاهر… ورسالتنا أن نكون مع المواطن لا عليه

الضمير الحي أقوى من المظاهر... ورسالتنا أن نكون مع المواطن لا عليه

Spread the love

بين الضمير والمظهر… عندما تصبح الصحافة وحقوق الإنسان والتصوير رسالة لخدمة الوطن والمواطن
بقلم: أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
مدير جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

في زمن كثرت فيه المظاهر، وأصبحت الصورة أحيانًا تسبق الحقيقة، بات من الضروري أن نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا: هل نقيس الرجال بما يظهرونه أمام الناس، أم بما يقدمونه من مواقف صادقة في خدمة الوطن والمواطن؟
إن المجتمع المغربي، بما يملكه من رصيد حضاري وقيم دينية ووطنية، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة التمييز بين الصدق والتصنع، وبين العمل الميداني الحقيقي والعمل الذي تحركه المصالح الآنية. فليست كل الكلمات الصاخبة دليلًا على الإخلاص، وليست كل الابتسامات عنوانًا للنزاهة، كما أن كثرة الظهور لا تعني بالضرورة كثرة العطاء.
لقد علمتني تجربتي الميدانية، كحقوقي وصحفي ومصور، أن المواطن لا يبحث عن الشعارات، بل يبحث عن من يسمعه بصدق، ويحترم كرامته، ويسعى إلى إيصال صوته بكل مسؤولية وأمانة.
فالحقوقي الحقيقي لا يختبئ خلف الألقاب، بل ينزل إلى الميدان، يستمع للمظلوم، ويؤازره في حدود القانون، ويجعل من الدفاع عن الكرامة الإنسانية رسالة قبل أن تكون صفة.
والصحفي المهني لا يكتب لإرضاء هذا أو ذاك، وإنما يكتب بما يمليه عليه ضميره المهني، فيثمن الإنجازات حين تستحق الإشادة، وينبه إلى الاختلالات بالنقد المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح، لا إلى الإساءة.
أما المصور، فهو شاهد على تفاصيل الحياة المغربية؛ يشارك الأسر أفراحها، ويوثق لحظاتها، ويحفظ ذاكرة المجتمع بالصورة كما يحفظها الصحفي بالقلم. ولذلك فإن هذه المجالات الثلاثة ليست متفرقة، بل تتكامل جميعها في خدمة الإنسان.
لقد حضرت العديد من اللقاءات والندوات والأنشطة الرسمية والمدنية، ولاحظت أن بعض ما يُنشر بعدها يكتفي بنقل الكلمات دون تحليل، أو بالإشادة دون تقييم، أو بإعادة إنتاج محتوى الآخرين دون اجتهاد مهني. وفي المقابل، هناك إعلاميون وحقوقيون شرفاء يبذلون جهودًا كبيرة بصمت، ويؤدون رسالتهم باستقلالية واستقامة، وهؤلاء هم من يستحقون التقدير.
ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، تعميم الأحكام على الجميع، لأن المغرب يزخر برجال ونساء يؤدون واجبهم بإخلاص داخل مختلف المؤسسات والإدارات والهيئات. غير أن الواجب الوطني يقتضي أيضًا أن نستمر في تعزيز ثقافة المحاسبة، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية، وتشجيع النقد البناء باعتباره وسيلة للإصلاح والتطوير.
وأقولها للرأي العام بكل وضوح: لم أجعل يومًا من صفتي الحقوقية أو الصحفية وسيلة لطلب الامتيازات أو البحث عن المكاسب الشخصية. بل كانت قناعتي، وما تزال، أن خدمة الناس شرف، وأن التضحية في سبيل الكلمة الصادقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية هي أعظم استثمار يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه.
إن ما أقوم به في مجال التصوير وتوثيق مناسبات الأسر المغربية ليس مجرد عمل مهني، بل هو مشاركة وجدانية في أفراح الناس، وإيمان بأن بناء الثقة مع المجتمع يبدأ بالاحترام، والصدق، وحسن المعاملة.
كما أن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس ستظلان، بعون الله، وفيتين لنهجهما القائم على الاستقلالية، واحترام القانون، وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن المجاملة غير المستحقة أو الإساءة لأي جهة. فنحن نشيد بكل مبادرة صادقة تخدم الوطن، وننبه إلى مواطن الخلل بأسلوب مسؤول يحترم المؤسسات والأشخاص.
إن اسم أنوار حسن ليس ملكًا لشخصه، بل أرجو أن يكون قريبًا من كل مواطن يبحث عن كلمة حق، أو مساندة مشروعة، أو نصيحة صادقة، سواء كان بسيطًا أو مسؤولًا، غنيًا أو فقيرًا. فالإنسان بقيمه، لا بمنصبه، والوطن يتسع للجميع.
وسيظل شعارنا أن نكون مع المواطن في أفراحه وأتراحه، نوثق، ونكتب، ونستمع، ونساهم بما نستطيع في نشر الوعي، وترسيخ ثقافة المواطنة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، لأن الأوطان القوية تُبنى بالضمير الحي، والعمل الصادق، والإخلاص لله ثم للوطن.
نسأل الله أن يحفظ المملكة المغربية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق كل من يحمل أمانة المسؤولية إلى خدمة المواطنين بإخلاص ونزاهة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
عاش الوطن.
عاش الملك.
والله، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى