كتاب الراي

“نعسان مزيان ” وماذا عن خمس سنوات نامت فيها عجلة التنمية؟

"نعسان مزيان " وماذا عن خمس سنوات نامت فيها عجلة التنمية؟

Spread the love

«نعسنا مزيان».. وماذا عن خمس سنوات نامت فيها عجلة التنمية؟ الكاتبة / حليمة صومعي / متعاونة مع جريدة صوت الاطلس

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في لقاء تواصلي بإقليم الصويرة، إن المغاربة «نعسنا مزيان» بعد العودة إلى التوقيت القانوني، في إشارة إلى الارتياح الذي رافق إلغاء الساعة الإضافية. لكن، إذا كان تحريك عقارب الساعة إلى الوراء قد جعل المغاربة ينامون بشكل أفضل، فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا عن خمس سنوات من الانتظار؟ وهل كان المواطن يحتاج فقط إلى ساعة أقل حتى يشعر بالراحة؟ النوم حاجة طبيعية، والراحة حق مشروع، ولا أحد يجادل في أن التوقيت يؤثر على تفاصيل الحياة اليومية. لكن المواطن لا يقيس حصيلة حكومة بعدد ساعات النوم فقط، بل بما يعيشه في يومه من واقع: في المستشفى، وفي المدرسة، وفي سوق الأسعار، وفي البحث عن العمل، وفي وسائل النقل، وفي القدرة على مواجهة تكاليف الحياة. قد نكون «نعسنا مزيان» ليلة العودة إلى الساعة القانونية، لكن هناك مواطنين ما زالوا يستيقظون كل صباح على أسئلة أكثر إلحاحاً: كيف سيدبرون مصاريف الشهر؟ أين سيجد الشاب فرصة عمل؟ كيف ستتحسن الخدمات الصحية؟ ومتى ستصبح القدرة الشرائية أكثر قدرة على الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة؟ وهنا يصبح التعبير السياسي «نعسنا مزيان» قابلاً لقراءة أخرى: هل كان المواطن نائماً طوال هذه السنوات، أم أن السياسيين هم الذين تأخروا في سماع ما كان يقوله؟ المغربي لا يريد أن ينام فقط، بل يريد أن يستيقظ على واقع أفضل. يريد أن يستيقظ دون أن يكون ثمن الخبز والمواد الأساسية مصدر قلق، ودون أن يضطر المريض إلى البحث عن موعد أو طبيب، ودون أن يبقى الشاب سنوات ينتظر فرصة، ودون أن يشعر المواطن البسيط بأن السياسة لا تتذكره إلا عندما تقترب الانتخابات. ثم إن الحديث عن «سنوات من العذاب» بسبب الساعة الإضافية يفتح سؤالاً آخر: إذا كانت الساعة قد عذبت المغاربة طوال هذه المدة، فمن يتحمل مسؤولية استمرارها كل هذه السنوات؟ فالساعة لم تكن تتحرك وحدها، بل كانت هناك قرارات وسياسات وحكومات ومؤسسات. لذلك، قد يكون من السهل القول: «نعسنا مزيان». لكن الأصعب هو أن تقول للمواطن: استيقظت الحكومة، واستيقظ معها ملف الصحة، والتعليم، والتشغيل، والقدرة الشرائية، والعدالة الاجتماعية، وانتظارات الشباب والمواطنين. المواطن لا يريد فقط ساعة قانونية، بل يريد حياة قانونية يشعر فيها أن حقوقه مصانة، وخدماته متاحة، وكرامته محفوظة. فالنوم قد يتحسن بتغيير الساعة، أما راحة البال فلا تتحقق إلا عندما يشعر المواطن أن المستقبل الذي ينتظره أصبح أكثر أمناً ووضوحاً. نعسنا مزيان؟ ربما هذه الليلة. لكن السؤال الحقيقي: هل سنستيقظ غداً على واقع أفضل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى