فيديوهاتمجتمع

نساء ناوور يسرن نحو القصيبة طلباً للماء والكهرباء… صرخة الجبل التي تفضح هشاشة الواقع وتنتظر جواب المسؤولين

نساء ناوور يسرن نحو القصيبة طلباً للماء والكهرباء... صرخة الجبل التي تفضح هشاشة الواقع وتنتظر جواب المسؤولين

Spread the love

نساء ناوور يسرن نحو القصيبة طلباً للماء والكهرباء… صرخة الجبل التي تفضح هشاشة الواقع وتنتظر جواب المسؤولين
حين تمشي الأمهات من ناوور إلى القصيبة طلباً للماء والكهرباء… فهناك جرس إنذار يجب أن يُسمع.
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

ليست هذه مسيرة سياسية، وليست استعراضاً انتخابياً، وليست بحثاً عن الأضواء.
إنها صرخة إنسانية خرجت من أعماق الجبل.
صباح يوم 22 يونيو 2026، تابع المنسق الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بإقليم بني ملال، السيد الحسين أوقبلي، مسيرة على الأقدام انطلقت من منطقة ناوور في اتجاه مدينة القصيبة، شاركت فيها نساء يحملن أبناءهن على الأكتاف، ويرفعن العلم الوطني، ويطالبن بحقوق أساسية لا ينبغي أن تكون موضوع نقاش في القرن الواحد والعشرين: الماء والكهرباء.
لقد كان المشهد مؤثراً إلى حد الألم.
أم تحمل رضيعها فوق كتفها، وتمسك طفلاً صغيراً بيدها الأخرى، تتحدث بحرقة ودموعها تسبق كلماتها، وهي تعبر عن معاناة يومية تثقل كاهل الساكنة الجبلية. لم تكن تطلب امتيازات، ولم تكن تبحث عن رفاهية، بل كانت تناشد المسؤولين من أجل أبسط مقومات العيش الكريم.
هنا يحق لنا أن نتساءل:
ماذا يجري داخل العالم الجبلي بإقليم بني ملال؟
وأين هي نتائج الزيارات الميدانية المتعددة التي عرفتها هذه المناطق خلال السنوات الأخيرة؟
وأين أثر البرامج التنموية التي تم الإعلان عنها في أكثر من مناسبة؟
إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تعتبر أن مشاهد نساء الجبل وهن يقطعن الكيلومترات سيراً على الأقدام للمطالبة بالماء والكهرباء، تشكل رسالة قوية إلى كل المتدخلين، وتدعو إلى وقفة تأمل ومراجعة حقيقية للسياسات والبرامج الموجهة للعالم القروي والجبل.
إن الأمر لا يتعلق فقط بالماء والكهرباء، بل يتعلق بالكرامة الإنسانية، والاستقرار الاجتماعي، والعدالة المجالية، والحق في البقاء بالأرض وعدم الهجرة القسرية نحو المدن.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، فإن الساكنة لم تعد في حاجة إلى الشعارات والخطابات الرنانة، بل إلى مشاريع ملموسة وآجال واضحة والتزامات قابلة للتنفيذ. فالثقة تُبنى بالأفعال لا بالوعود.
ومن هذا المنطلق، نتوجه بنداء مسؤول إلى السيد والي جهة بني ملال خنيفرة عامل إقليم بني ملال، باعتباره المسؤول الأول عن التنسيق الترابي بالإقليم، من أجل فتح تحقيق ميداني عاجل حول أسباب استمرار هذه المعاناة، والوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى العناية بالعالم القروي والجبل وضمان العدالة المجالية بين جميع المواطنين.
كما ندعو المجلس الجهوي والمجلس الإقليمي والجماعات الترابية والسلطات المحلية والوكالات والمؤسسات المعنية بالماء والكهرباء إلى الإنصات لصوت الساكنة وفتح قنوات للحوار الجاد والمسؤول مع فعاليات المجتمع المدني والجمعيات المحلية للوصول إلى حلول عملية ومستدامة.
إن المرأة التي كانت تبكي وهي تحمل أبناءها وترفع العلم الوطني لم تكن تحتج على الوطن، بل كانت تستنجد بالوطن.
وإن الأعلام الوطنية التي رفعتها نساء ناوور ليست مجرد رموز، بل رسالة وفاء وانتماء، ورسالة ثقة في أن الدولة المغربية قادرة على إنصاف مواطنيها أينما وجدوا.
فهل تصل الرسالة؟
وهل تتحول هذه الصرخة القادمة من أعالي الجبال إلى قرارات وإجراءات تعيد الأمل إلى الساكنة؟
ذلك ما ينتظره المواطن الجبلي اليوم قبل الغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى