فاجعة آيت عباس.. رحيل طفلة بريئة يعيد إلى الواجهة مخاطر الوديان ومسؤولية حماية ساكنة الجبل. بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867..
قبل بداية الكلام والتحليل أود ان أبعت بإشعار الى كل مسؤول داخل جهة بني ملال خنيفرة .ان الاشارات التي يتم التقاطها من طرف المتضررين أنها تصل مباشرة إلى دوي القرار السلطة المركزية الرباط بحكم ان الجريدة لها مواكبة والمواكبة الإعلامية نؤكدها باسم الشبكة الوطنية لحقوق الانسان . في مشهد مؤلم هز مشاعر ساكنة إقليم أزيلال، تم اليوم الأحد العثور على جثة الطفلة “وردية” التي كانت مفقودة بمنطقة آيت عباس، وذلك بعد أسابيع من البحث والترقب والانتظار، حيث تجندت مختلف مكونات المنطقة من ساكنة محلية ومتطوعين وسلطات محلية في جهود متواصلة أملاً في العثور عليها على قيد الحياة، قبل أن تنتهي هذه المأساة بخبر مؤلم خلف حزناً عميقاً في نفوس أسرتها وكل أبناء المنطقة. وإذ نتقدم، باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس، بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيدة وإلى ساكنة آيت عباس كافة، فإننا نسأل الله تعالى أن يتغمد الطفلة بواسع رحمته وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان. وفي الوقت الذي تبقى فيه أسباب وملابسات هذه الفاجعة خاضعة للأبحاث والإجراءات القانونية الجارية، فإن احترام مسار التحقيق يظل أمراً ضرورياً إلى حين ظهور النتائج الرسمية التي ستكشف حقيقة ما وقع، ويبقى القضاء الجهة المخول لها قول الكلمة الفصل وفق القانون. إن هذه الحادثة الأليمة تعيد إلى الواجهة واقع المخاطر التي تهدد أطفال وساكنة المناطق الجبلية، خاصة القرى والدواوير المجاورة للوديان والمجاري المائية التي تتحول خلال فترات التساقطات والأحوال الجوية الصعبة إلى مصدر خطر حقيقي على الأرواح. وهو ما يستوجب تعزيز ثقافة الوقاية والتحسيس داخل الأسر بضرورة مراقبة الأطفال وعدم تركهم بالقرب من الوديان أو المجاري المائية دون مرافقة، مهما بدا منسوب المياه عادياً أو منخفضاً. كما أن حماية أرواح المواطنين تقتضي التفكير في حلول استباقية ودائمة، من خلال إقامة حواجز وقائية وإسمنتية مدعمة بالهياكل الحديدية في النقط السوداء والمناطق الخطرة المحاذية للوديان، مع تعزيز التشوير والتحذير بالمواقع التي تشكل خطراً على الأطفال والراجلين، خصوصاً خلال فصل الشتاء وما يعرفه من ارتفاع منسوب المياه وجريان السيول. ومن هذا المنطلق، توجه الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان نداءً إلى السيد عامل إقليم أزيلال من أجل مواكبة هذه الأسرة المكلومة بالدعم المعنوي والاجتماعي اللازم، والنظر في سبل التخفيف من آثار هذه الفاجعة الإنسانية، إلى جانب دعم المشاريع الوقائية التي من شأنها حماية ساكنة العالم القروي والجبل من تكرار مثل هذه المآسي. رحم الله الطفلة وردية رحمة واسعة، وجعل هذه الفاجعة مناسبة لتعزيز الوعي الجماعي بأهمية حماية الأطفال وصون الحق في الحياة والسلامة، باعتباره حقاً أساسياً تكفله القوانين والمواثيق الإنسانية. إنا لله وإنا إليه راجعون.