الصحافة والمجتمع المدني والحقوقي بين دور البناء ومخاطر الانحراف عن الرسالة النبيلة. بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867
تُعدّ الصحافة والمجتمع المدني والهيئات الحقوقية من أهم ركائز المجتمع المغربي، باعتبارها أدوات أساسية للمراقبة والتوعية والدفاع عن القضايا العادلة، كما تُسهم بشكل مباشر في دعم مسار التنمية الديمقراطية وترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وكل أشكال الانحراف الإداري والمالي. وانطلاقاً من هذا الدور الحيوي، يبرز النقاش حول بعض الممارسات التي قد تكون شاذة عن الأصل، حيث يرى عدد من المتتبعين أن هناك أطرافاً محدودة استفادت من الإطار القانوني المنظم للجمعيات (ظهير الحريات العامة لسنة 1958 كما تم تعديله سنة 2002) من أجل الحصول على التراخيص القانونية، قبل أن تنحرف في بعض الحالات عن الأهداف النبيلة للعمل الحقوقي والمدني. ونؤكد، في هذا السياق، أن بعض هذه الممارسات قد تتحول لدى فئة معينة إلى سلوكيات سلبية مثل استغلال الصفة الحقوقية أو الإعلامية لأغراض شخصية أو لتحقيق مصالح ذاتية، أو التورط في سلوكات تُفهم على أنها ابتعاد عن أخلاقيات المهنة وروح المسؤولية. مع التأكيد أن هذه الحالات تظل استثناءً ولا يمكن تعميمها على عموم الفاعلين في الحقل الحقوقي أو الصحفي. وفي المجال الصحافي، يُلاحظ أيضاً وجود نقاش مجتمعي حول بعض التجاوزات الفردية التي قد تمس صورة المهنة، رغم أن الصحافة تظل مهنة نبيلة قائمة على المهنية والاستقلالية، ومن حق الصحافي أن يتقاضى أجره بشكل قانوني مقابل عمله، في إطار يحفظ كرامة المهنة ويصون أخلاقياتها. إن المملكة المغربية في حاجة ماسة إلى صحافة قوية ومسؤولة، وإلى مجتمع مدني وحقوقي جاد وفاعل، قادر على مواكبة التحولات الكبرى، ودعم مسار الإصلاح، وترسيخ قيم المواطنة، والمساهمة في محاربة الفساد والزبونية وكل المظاهر السلبية التي تعيق التنمية. كما أن العمل الجمعوي والحقوقي، حين يُمارس بروح المسؤولية والاستقلالية، يُشكل رافعة حقيقية لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويساهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، بعيداً عن كل أشكال التمييز أو الإقصاء. ونؤكد باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال متابعتنا الميدانية، على أهمية التمييز بين العمل الحقوقي الجاد المبني على خدمة المواطن والدفاع عن المظلومين في إطار القانون، وبين بعض الممارسات الفردية التي قد تسيء إلى هذا المجال الحيوي. مع التأكيد على أن الهدف الأساسي يظل هو خدمة الصالح العام، وتعزيز قيم العدالة، واحترام القانون الذي يعلو ولا يُعلى عليه. وفي الختام، فإن الصحافة والمجتمع المدني والحقوقي تبقى “عيون المجتمع”، فإذا استقامت رؤيتها وأداؤها انعكس ذلك إيجاباً على الدولة والمجتمع، وإذا انحرفت بعض الممارسات الفردية، فإن ذلك لا يُلغي جوهر الرسالة النبيلة لهذه القطاعات. فالأساس أن الأصل الطيب يبقى طيباً، وأن القيم النبيلة لا تتغير، ويبقى الشريف شريفاً، والخطأ يبقى خطأً مهما اختلفت الأسماء أو الواجهات.