حوادث

فضيحة استغلال مريضات نفسياً تهز فاس: طبيب أمام الاستئناف في ملف الاتجار بالبشر والانتهاك الأخلاقي

فضيحة استغلال مريضات نفسياً تهز فاس: طبيب أمام الاستئناف في ملف الاتجار بالبشر والانتهاك الأخلاقي

Spread the love

فضيحة أخلاقية تهز القطاع الصحي: طبيب نفسي أمام الاستئناف بتهم استغلال مريضات والاتجار بالبشر
زهور لقطاني / فاس
مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس

في واحدة من القضايا التي تثير صدمة واسعة داخل الرأي العام، تواصل غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس النظر في ملف ثقيل يتابع فيه طبيب متخصص في الأمراض النفسية رفقة عدد من المتورطين، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق باستغلال مريضات في أوضاع هشّة لأغراض جنسية، تحت غطاء جلسات علاجية مشبوهة.
وقد حددت المحكمة تاريخ 21 ماي الجاري لاستئناف مناقشة هذا الملف، مع اتخاذ تدابير إجرائية جديدة، من بينها إعادة استدعاء بعض أعضاء هيئة الدفاع، إلى جانب استدعاء مصرحات تم الاستماع إليهن خلال مراحل التحقيق، وذلك في إطار تعميق البحث وكشف كافة ملابسات القضية.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت، خلال شهر مارس المنصرم، أحكاماً صارمة في حق المتهم الرئيسي، حيث أدين بـ20 سنة سجناً نافذاً مع غرامة مالية بلغت 200 ألف درهم، بعد متابعته بتهم ثقيلة أبرزها الاتجار بالبشر، إضافة إلى حيازة وترويج مواد مخدرة قوية.
ولم تقف الأحكام عند هذا الحد، بل شملت باقي المتورطين، إذ أدين مصور بـ6 سنوات سجناً، فيما نال قريب الطبيب 5 سنوات حبسا نافذا، وحُكم على ممرض متقاعد بسنة واحدة سجناً. كما شملت العقوبات أستاذاً جامعياً متخصصاً في علم النفس بستة أشهر حبسا نافذا، إلى جانب صاحب رياض سياحي أجنبي ومستخدمة لديه، حيث حكم عليهما بسنة سجناً لكل واحد منهما مع غرامات مالية.
إن هذه القضية لا يمكن اختزالها في أرقام الأحكام فقط، بل تعكس وجهاً مظلماً لاستغلال السلطة العلمية والمهنية في الاعتداء على كرامة الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئة هشة كالمريضات النفسيات. فحين يتحول الطبيب، الذي يُفترض فيه أن يكون ملاذاً آمناً، إلى مصدر تهديد وانتهاك، فإن الأمر يتجاوز الجريمة الفردية إلى خلل أخلاقي ومؤسساتي يستوجب الوقوف عنده بصرامة.
“الله يمهل ولا يهمل”… عبارة تختزل شعوراً عاماً بأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب، وأن كل من تسوّل له نفسه استغلال ضعف النساء أو أوضاعهن الصحية لإشباع نزوات منحرفة، سيجد نفسه في مواجهة القانون والمساءلة. فمهنة الطب ليست امتيازاً مطلقاً، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون علماً واختصاصاً.
إن مثل هذه الأفعال الإجرامية، الصادرة عن شخص يفترض فيه الوعي والعلم، تشكل خيانة مزدوجة: خيانة للقسم المهني، وخيانة للثقة الإنسانية. وهو ما يستدعي تشديد آليات المراقبة داخل المؤسسات الصحية الخاصة، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، حماية لكرامة المرضى وصوناً لحقوقهم.
ويبقى الرهان اليوم على القضاء في استكمال مسار العدالة، وعلى المجتمع في عدم الصمت أمام مثل هذه الانتهاكات التي تمس جوهر الكرامة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى