تحرك أمريكي رفيع في شمال إفريقيا: زيارة نائب وزير الخارجية تضع الصحراء على طاولة الحسم الدبلوماسي مراسل جريدة صوت الأطلس ومنذوب الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
– السمارة عبد العالي رياض
في خطوة تعكس عودة الزخم إلى الدبلوماسية الأمريكية بالمنطقة، يستهل نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، مطلع الأسبوع المقبل، جولة إقليمية تقوده إلى كل من المغرب والجزائر، حاملاً معه ملفات ثقيلة تتقدمها قضية الصحراء المغربية، التي تعود مجدداً إلى واجهة الاهتمام الدولي. الزيارة لا تأتي في سياق بروتوكولي عابر، بل تندرج ضمن إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية لواشنطن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وفق مقاربة تجمع بين تثبيت الاستقرار ودعم التنمية، مع الدفع نحو تسويات واقعية للنزاعات المزمنة. وفي هذا الإطار، تبرز قضية الصحراء كاختبار حقيقي لمدى قدرة الولايات المتحدة على تحريك المياه الراكدة داخل هذا الملف المعقد. مصادر دبلوماسية مطلعة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تراهن على هذه الجولة لإعادة بعث مسار الحل السياسي، عبر تقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر، في ظل انسداد الأفق الأممي واستمرار التوتر بين البلدين. اختيار لاندو، بما يمثله من ثقل دبلوماسي، يقرأه متتبعون كإشارة واضحة إلى جدية واشنطن في الدفع نحو مقاربة أكثر واقعية وفعالية. في المقابل، يعزز هذا التحرك موقع المغرب كشريك استراتيجي موثوق، بالنظر إلى دوره المحوري في استقرار المنطقة، وهو ما يفسر استمرار الدعم الأمريكي لمبادراته، خاصة في ما يتعلق بمقترح الحكم الذاتي كحل عملي وقابل للتطبيق. غير أن الرهان الحقيقي يظل معلقاً على مدى قدرة هذه المبادرة على تجاوز التعقيدات السياسية والتاريخية التي تحيط بالنزاع، وهل ستنجح واشنطن في تحقيق اختراق دبلوماسي نوعي، أم أن هذه الزيارة ستلتحق بسابقاتها ضمن سلسلة محاولات لم تكتمل مخرجاتها؟ في كل الأحوال، المنطقة مقبلة على محطة دبلوماسية دقيقة، قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية، أو تؤكد مرة أخرى صعوبة تفكيك أحد أطول النزاعات في القارة الإفريقية.