من يقتل المغاربة بالإسمنت؟ فاجعة فاس تفضح منظومة الخروقات
من يقتل المغاربة بالإسمنت؟ فاجعة فاس تفضح منظومة الخروقات
Spread the love
فاجعة فاس… من يقتل المغاربة بالإسمنت؟ بقلم: زهور اليماني مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس – مكناس
لم يعد ممكناً التعامل مع مأساة انهيار العمارتين بفاس كحادث معزول أو قضاء وقدر. ما وقع يوم 9 دجنبر 2025 ليس مجرد انهيار بناية، بل سقوط مدوٍ لمنظومة كاملة سمحت بتراكم الخروقات حتى تحولت إلى كارثة أودت بحياة 22 مواطنًا وجرحت 16 آخرين. بلاغ النيابة العامة الصادر في 15 أبريل 2026 لم يترك مجالًا كبيرًا للتأويل: نحن أمام شبكة من الاختلالات، تبدأ من البناء العشوائي وإضافة طوابق خارج القانون، ولا تنتهي عند استعمال مواد مغشوشة، مرورًا بتفويتات مشبوهة لما يسمى “حق الهواء”، وعقود بيع لا تحترم الضوابط القانونية، وصولًا إلى منح شواهد إدارية خارج كل مساطر الشرعية. السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس فقط: من المسؤول؟ بل: كيف تُركت هذه القنبلة الإسمنتية قائمة إلى أن انفجرت فوق رؤوس ساكنيها؟ وأين كانت أعين المراقبة؟ ومن استفاد من هذا الصمت؟ حين تتحول رخص البناء إلى مجرد أوراق تُلتف عليها، وحين تُفرغ المراقبة من مضمونها، يصبح المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، يدفع حياته ثمنًا لفساد لا يراه، لكنه يسكنه يوميًا. متابعة 21 شخصًا، وإيداع 8 منهم السجن، خطوة لا يمكن إنكار أهميتها، لكنها تظل بداية فقط. لأن العدالة الحقيقية لا تقف عند الأفراد الصغار، بل تمتد لتشمل كل من سهل، ووقع، وغض الطرف، واستفاد. فالمسؤولية هنا ليست فردية فقط، بل هي مسؤولية منظومة بأكملها. هذه الفاجعة تفرض مواجهة صريحة مع واقع مرير: هل نحن أمام خلل في تطبيق القانون؟ أم أمام تواطؤ صامت يجعل من أرواح المواطنين مجرد أرقام في سجل الحوادث؟ إن أخطر ما في هذه الكارثة ليس فقط عدد الضحايا، بل احتمال تكرارها في أي مدينة أخرى إذا استمر نفس النهج. فكم من بناية اليوم تحمل في جدرانها نفس بذور الانهيار؟ وكم من أسرة تعيش فوق خطر مؤجل؟ فاس اليوم ليست استثناء… بل إنذار. إنذار بأن زمن التساهل يجب أن ينتهي، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يجب أن يبقى شعارًا يُرفع بعد الكوارث، بل ممارسة يومية تحمي حياة الناس قبل فوات الأوان..