اخبار وطنية

مالي تسحب اعترافها بالكيان الانفصالي وتدعم الحكم الذاتي في تحول دبلوماسي لافت

مالي تسحب اعترافها بالكيان الانفصالي وتدعم الحكم الذاتي في تحول دبلوماسي لافت

Spread the love

مالي تعيد تموقعها الدبلوماسي وتدعم الحكم الذاتي.. تحول نوعي يعزز مكاسب المغرب
بقلم: سعاد آيت حمدي
مراسلة متعاونة من مدينة بوجدور

في تطور دبلوماسي لافت، برزت جمهورية مالي كفاعل جديد في مسار دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، عقب إعلانها الرسمي سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي، في خطوة اعتُبرت تحولا استراتيجيا يعكس مراجعة عميقة لمواقفها السابقة تجاه هذا النزاع الإقليمي.
ويرى متابعون أن هذا القرار السيادي لا يحمل فقط بعدا سياسيا آنيا، بل يعكس توجها واضحا نحو تبني مقاربة واقعية تستند إلى معطيات الميدان وتوازنات المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل. كما يُفهم من هذه الخطوة أن باماكو اختارت الخروج من حالة التردد التي طبعت موقفها لسنوات، لتصطف بشكل صريح إلى جانب المبادرات الداعمة للاستقرار.
وجاء الإعلان الرسمي عبر بيان حكومي تلاه وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، عقب مباحثات جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة خلال زيارة رسمية إلى العاصمة باماكو، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكدت السلطات المالية، في السياق ذاته، دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها الخيار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، بما يتماشى مع توجهات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2797.
وتندرج هذه الخطوة ضمن دينامية دولية متنامية، حيث باتت عدة دول تعيد تقييم مواقفها من هذا الملف، مفضلة الحلول العملية التي تضمن الاستقرار وتجنب المنطقة مزيدا من التوتر، خاصة في فضاء الساحل وغرب إفريقيا الذي يعرف هشاشة أمنية متزايدة.
وفي هذا الإطار، اعتبر فاعلون مدنيون أن القرار المالي يمثل منعطفا مهما قد يساهم في إعادة تشكيل ملامح النزاع، مشيرين إلى أن التحولات الجارية تعكس وعيا متزايدا بضرورة تجاوز الطروحات التقليدية التي أثبتت محدوديتها، والبحث عن حلول قابلة للتطبيق تراعي مصالح الشعوب واستقرار الدول.
كما أكد مهتمون بالملف أن المقاربة الحديثة لمبدأ تقرير المصير لم تعد مقتصرة على الطرح الانفصالي، بل أصبحت تشمل صيغا متعددة، من بينها الحكم الذاتي، الذي يتيح تدبيرا محليا موسعا في إطار السيادة الوطنية، وهو التوجه الذي يحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي.
ويرى محللون أن اصطفاف مالي إلى جانب هذا التوجه من شأنه أن يؤثر على موازين النقاش داخل الاتحاد الإفريقي، خاصة في ظل تراجع بعض الأطروحات التي كانت تهيمن على مواقف عدد من الدول، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الواقعية السياسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي المحصلة، يبدو أن القرار المالي يتجاوز كونه موقفا دبلوماسيا معزولا، ليشكل جزءا من تحول أوسع يعيد رسم معالم التعاطي مع هذا النزاع، ويدفع نحو تبني حلول أكثر نجاعة توازن بين وحدة الدول وتطلعات شعوبها نحو التنمية والأمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى