مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان استقلالية الموقف ونزاهة الضمير.. خدمة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان استقلالية الموقف ونزاهة الضمير.. خدمة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار

Spread the love

من ذاكرة العمل الحقوقي إلى أسئلة الحاضر: هل ما زال التواصل المؤسساتي يواكب انتظارات الفاعل الحقوقي؟
بقلم: أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
مدير النشر جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

نحتفظ داخل ذاكرتنا الحقوقية محطات وشخصيات وتجارب لا يمكن تجاوزها، ليس من باب الحنين إلى الماضي فحسب، وإنما من أجل استحضار ما تحقق، والتأمل فيما نطمح إلى تحقيقه مستقبلاً.
وتعيدني بعض الصور التي تجمعني بالسيد محمد الصبار، الأمين العام السابق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبالسيد إدريس اليزمي، الرئيس السابق للمجلس، إلى مرحلة من مسار العمل الحقوقي بالمغرب، تميزت بحضور النقاش والتواصل والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني، في إطار محطات حقوقية كان من بينها المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بمدينة مراكش.
لقد كانت تلك اللقاءات بالنسبة إلينا أكثر من مجرد مناسبات رسمية؛ فقد شكلت فرصة للتعارف وتبادل الأفكار والترافع حول قضايا حقوق الإنسان، ورسخت لدينا قناعة بأن المؤسسة الحقوقية الوطنية لا تكتسب قوتها فقط من مكانتها الدستورية، وإنما أيضاً من قدرتها على الإنصات والتفاعل ومواكبة انشغالات الفاعلين الحقوقيين.
بين الذاكرة والواقع.. تساؤلات مشروعة
إن استحضار تلك المرحلة لا يعني التقليل من قيمة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تركيبته الحالية، ولا الانتقاص من المجهودات التي قد تبذلها رئيسته والسيدات والسادة العاملون داخله. فلكل مرحلة خصوصياتها، ولكل مسؤول اجتهاده في تدبير المؤسسة.
غير أن المواطنة الصالحة تفرض علينا ألا نكتفي باستحضار الذكريات، بل أن نتساءل عن مدى تجاوب المؤسسة مع الملفات الحقوقية التي ترفع إليها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمراسلات تتضمن معطيات واختلالات تستحق الدراسة والتتبع.
ومن واقع مسؤوليتي بصفتي الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، سبق لي أن تقدمت مباشرة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط بملفات تتعلق بإشكالات ذات طابع حقوقي، وكنت أنتظر أن تحظى بما تستحقه من دراسة ومواكبة.
وقد تمت إحالة تلك الملفات على اللجنة الجهوية التابعة للمجلس بجهة بني ملال خنيفرة، وهو إجراء كنا نأمل أن يشكل بداية لمسار جدي من التتبع والتفاعل.
لكن، إلى حدود ما عاينته من خلال تجربتي في هذا الملف، لم نتوصل بما يفيد معالجة النقاط التي أثارتها مراسلاتنا، كما لم نلمس تفاعلاً مؤسساتياً يوضح مآلها أو الإجراءات المتخذة بشأنها.
وهنا أطرح السؤال بكل احترام ومسؤولية:
ما الجدوى من استقبال الملفات وإحالتها على اللجان الجهوية إذا لم يواكب ذلك تواصل واضح مع الجهة المراسلة، وإخبارها بمآل الملفات والإجراءات التي اتخذت بشأنها؟
إننا لا نطالب بامتياز، ولا نبحث عن معاملة خاصة، ولا نريد فرض رأي الشبكة على المؤسسة، وإنما نطالب بحق مشروع يتمثل في الإنصات والتفاعل والتوضيح، باعتبار أن المجتمع المدني شريك في الترافع عن الحقوق وصون كرامة المواطن.
المؤسسة أكبر من الأشخاص.. والإنصات أساس الثقة
إن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية لها مكانتها واختصاصاتها، واحترامها لا يتعارض مع مساءلة أدائها أو التعبير عن ملاحظات الفاعلين الحقوقيين بشأن طريقة التفاعل مع ملفاتهم.
كما أن توجيه الملاحظات لا يعني الخصومة، والاختلاف في تقييم الأداء لا يعني الإساءة إلى الأشخاص أو التشكيك في النوايا.
نحن لا نحاكم مرحلة ولا نصدر أحكاماً على مسؤولين، وإنما ننقل تجربة ميدانية ونطرح أسئلة نعتقد أن من حق المجتمع المدني طرحها، ومن واجب الحوار المؤسساتي أن يتسع لها.
وإذا كانت المرحلة السابقة قد تركت في ذاكرتنا انطباعاً إيجابياً عن أهمية التواصل الحقوقي، فإن المرحلة الحالية مطالبة، من وجهة نظرنا، بتعزيز هذا التواصل وتطوير آليات تتبع الملفات الواردة من الجمعيات والهيئات الحقوقية، حتى لا تبقى المراسلات مجرد وثائق تنتقل بين المكاتب دون أن يعرف أصحابها مآلها.
رسالة صريحة من أجل المصلحة العامة
إن نشر هذه الصور ليس إعلاناً عن خصومة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولا محاولة لاستثمار الماضي في مواجهة الحاضر، بل هو استحضار لذكريات مهنية وحقوقية، وفرصة لطرح تساؤلات نابعة من تجربة شخصية ومؤسساتية.
إننا لا نحمل أي حقد أو كراهية أو خلفية مسبقة تجاه أي مسؤول أو مؤسسة، ولا نسعى إلى تبخيس العمل الذي يقوم به الآخرون.
غايتنا أن تكون المؤسسات الحقوقية في مستوى انتظارات المواطن، وأن يجد الفاعل المدني آذاناً صاغية، وأن تحظى الملفات المعروضة عليها بما تستحقه من دراسة وتواصل وتتبع، وفق الاختصاصات القانونية والتنظيمية.
فالصفة الحقوقية تكليف وليست تشريفاً، والنقد المسؤول ليس خصومة، والإنصات ليس مجاملة، بل هو أساس الثقة بين المؤسسات والمجتمع المدني.
وفي الختام، نمد أيدينا لكل مبادرة جادة تروم تقوية العمل الحقوقي بالمملكة المغربية، تحت شعارنا الثابت:
الله، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى