مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

73 رئيس جماعة تحت مجهر المتابعة القضائية.. حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة امتحان حقيقي لترسيخ دولة القانون بالمغرب

73 رئيس جماعة تحت مجهر المتابعة القضائية.. حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة امتحان حقيقي لترسيخ دولة القانون بالمغرب

Spread the love

73 رئيس جماعة تحت مجهر المتابعة القضائية.. حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة امتحان حقيقي لترسيخ دولة القانون بالمغرب.
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

حين تصبح المحاسبة عنواناً لتدبير الشأن المحلي.. 73 رئيس جماعة أمام مسطرة المتابعة القضائية ورسالة واضحة بأن المال العام أمانة لا تقبل العبث
في هذا الاتجاه من النقاش الوطني حول الحكامة الجيدة وتخليق الحياة العامة وحماية المال العام، تبرز معطيات تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم سنة 2026، باعتبارها مؤشراً يستحق التوقف عنده وقراءته من زاوية المسؤولية المؤسساتية وحقوق المواطن في تدبير محلي نزيه وشفاف.
فقد كشف التقرير عن تسجيل 387 متابعة قضائية في حق أعضاء بمجالس الجماعات الترابية، من بينهم 73 رئيس جماعة و71 نائباً للرئيس، فضلاً عن أعضاء ورؤساء سابقين. كما أشار إلى تقديم 252 طلباً لعزل منتخبين أمام المحاكم الإدارية، والتوصل بـ376 شكاية مرتبطة باختلالات محتملة في التدبير المحلي.
هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة إدارية عابرة، بل تفتح أمام الرأي العام سؤالاً جوهرياً: إلى أي مدى أصبح تدبير المال العام والشأن الجماعي خاضعاً لمراقبة فعلية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار؟
أولاً: وزارة الداخلية ومسؤولية حماية التدبير الجماعي
إن المجهودات التي تعكسها حصيلة وزارة الداخلية، تحت إشراف السيد عبد الوافي لفتيت، تبرز أهمية تفعيل آليات المراقبة والتفتيش والتتبع الإداري، باعتبارها أدوات أساسية للوقاية من الاختلالات وتصحيح مسارات التدبير الجماعي.
فالجماعة ليست ملكاً لرئيسها، ولا ميزانيتها مجالاً للتصرف الشخصي، وإنما هي مؤسسة عمومية تدبر أموالاً ومرافق وحقوقاً تعود بالنفع على المواطنين.
ومن هنا، فإن كل خطوة في اتجاه تعزيز المراقبة والمحاسبة تستحق التقييم من خلال نتائجها الملموسة على أرض الواقع، ومدى قدرتها على حماية المال العام وتحسين الخدمات الأساسية.
ثانياً: 73 رئيس جماعة.. الرقم الذي يستحق قراءة مسؤولة
إن تسجيل 73 متابعة قضائية في حق رؤساء جماعات، وفق التقرير، يفرض وقفة تأمل وطنية.
فالمواطن حين يمنح صوته لمرشح انتخابي، فإنه لا يمنحه مجرد منصب، بل يضع بين يديه ثقة ومسؤولية وأمانة تتعلق بمستقبل منطقته وحقوق ساكنتها.
وهنا نؤكد أن المتابعة القضائية لا تعني الإدانة، وأن الأصل هو قرينة البراءة واحترام استقلال القضاء وحق كل معني في الدفاع عن نفسه.
لكن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل من يتحمل المسؤولية الجماعية واضحة: لا ينبغي أن تكون الصفة الانتخابية وسيلة للامتياز أو استغلال النفوذ، بل يجب أن تكون عنواناً لخدمة المواطنين واحترام القانون.
ثالثاً: أين يجب أن تصل المراقبة؟ إلى تفاصيل الصفقات والمشاريع
إن حماية المال العام لا تتوقف عند مراقبة الأرقام والحسابات، بل ينبغي أن تمتد إلى مختلف مراحل تنفيذ المشاريع والاتفاقيات والصفقات الجماعية.
ومن بين الملفات التي تستحق تدقيقاً مستمراً:
التأكد من إنجاز المشاريع المصادق عليها ومطابقة الأشغال لما هو وارد في دفاتر التحملات.
التحقق من صحة الفواتير ومحاضر التسلم، ومدى تطابقها مع الخدمات والأشغال المنجزة فعلياً.
مراقبة الصفقات المتعلقة بالبنية التحتية والطرقات والإنارة والتطهير والنظافة وحماية البيئة من التلوث.
التدقيق في الاتفاقيات المبرمة مع الشركات المكلفة بتدبير بعض المرافق والخدمات الجماعية.
التصدي لتضارب المصالح وكل وضعية يمكن أن تؤثر في نزاهة القرار الجماعي.
فلا يعقل أن تتحول المشاريع التي ينتظرها المواطن إلى أرقام في التقارير، بينما تبقى آثارها غائبة عن الأحياء والدواوير والطرقات التي تحتاج إلى التنمية.
رابعاً: تكامل المؤسسات ضمانة لدولة القانون
إن نجاح ورش تخليق الحياة العامة لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تكامل الأدوار بين وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية والهيئات الرقابية المختصة والنيابة العامة والقضاء، كل حسب اختصاصاته القانونية والدستورية.
فالتقارير والشكايات ونتائج التفتيش والتحريات، متى كشفت عن مؤشرات تستوجب التدخل، ينبغي أن تجد طريقها إلى المساطر القانونية المناسبة، مع ضمان استقلال القضاء وعدم التأثير على مجريات الأبحاث.
وهذا هو المعنى الحقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة: لا حصانة أمام البحث القضائي، ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة.
خامساً: ماذا ينتظر المواطن المغربي من هذه المرحلة؟
إن المواطن لا ينتظر فقط الإعلان عن عدد المتابعات أو طلبات العزل، وإنما ينتظر أن يرى انعكاس المراقبة على حياته اليومية.
يريد طرقاً صالحة، وإنارة عمومية، ونظافة تحترم كرامته، ومرافق جماعية تستجيب لحاجياته، ومشاريع تنجز في آجالها، وميزانيات تصرف وفق القانون والشفافية.
وفي ظل الحكومة التي ترأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وتولي السيد عبد الوافي لفتيت وزارة الداخلية، فإن الرهان المجتمعي يظل مرتبطاً بمدى استمرارية الإصلاح المؤسساتي وتحويل آليات المراقبة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف ربوع المملكة.
رسالتنا إلى كل مسؤول جماعي:
إن أكبر هدية يمكن تقديمها للشعب المغربي ليست الوعود الانتخابية ولا الخطابات الموسمية، بل هي حماية أمواله وصيانة حقوقه والوفاء بالالتزامات التي قطعت أمامه.
ومن خان أمانة المسؤولية، وثبتت في حقه المخالفات وفق المساطر القضائية، وجب أن يتحمل النتائج القانونية المترتبة عنها، دون تمييز أو محاباة.
أما المسؤول النزيه الذي يعمل بإخلاص ويخدم ساكنته في إطار القانون، فمن واجبنا أن ننصفه ونحمي كرامته من الاتهامات المجانية والتشهير.
نحن لا نستهدف أشخاصاً ولا مؤسسات، ولا نبحث عن صناعة خصومات، وإنما نطالب بمغرب تكون فيه المسؤولية مرتبطة بالخدمة، والميزانية مرتبطة بالنتائج، والمحاسبة مرتبطة بالقانون.
فالمناصب الانتخابية تنتهي، لكن أثر الأمانة أو التفريط فيها يبقى في ذاكرة المواطنين.
سنظل متمسكين بمبدأنا الثابت:
القانون فوق القوة، والوطن للجميع، والمال العام أمانة، ولا أحد فوق المساءلة القانونية.
الله الوطن الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى