أخبار فنية

مهرجان الرمان والتبوريدة بأولاد عبد الله.. من تثمين المنتوج المحلي إلى إنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل وتعزيز إشعاع جماعة الخلفية

مهرجان الرمان والتبوريدة بأولاد عبد الله.. من تثمين المنتوج المحلي إلى إنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل وتعزيز إشعاع جماعة الخلفية

Spread the love

أولاد عبد الله تحتفي بالرمان والتبوريدة.. مهرجان يجمع بين تثمين المنتوج الفلاحي وإحياء التراث وفتح آفاق التنمية المحلية
بقلم: وفاء الدحماني مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
بإقليم الفقيه بن صالح

في أجواء احتفالية تعكس غنى الموروث الثقافي والفلاحي الذي تزخر به منطقة أولاد عبد الله، التابعة لجماعة الخلفية بإقليم الفقيه بن صالح، حظيت فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الرمان والتبوريدة بزيارة رسمية لعامل الإقليم السيد محمد قرناشي، مرفوقاً بوفد من المسؤولين والمنتخبين، في محطة تؤكد أهمية هذه التظاهرة في التعريف بالمؤهلات المحلية وإبراز مكانة المنتوج الفلاحي ضمن مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة للاطلاع على مختلف فقرات المهرجان، ومتابعة عروض فن التبوريدة التي قدمتها السربات المشاركة، وسط حضور جماهيري لافت من أبناء المنطقة وزوارها، في مشهد يجسد ارتباط المغاربة بتقاليدهم الأصيلة وحرصهم على صيانة الموروث الثقافي المغربي ونقله إلى الأجيال القادمة.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا الموعد السنوي لا تتوقف عند الجانب الاحتفالي والترفيهي، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد اقتصادية وتنموية تستحق الاهتمام. فالرمان الذي تشتهر به المنطقة ليس مجرد منتوج فلاحي موسمي، وإنما يشكل رافعة اقتصادية مهمة، يمكن أن تساهم في تعزيز دخل الفلاحين، وتحريك عجلة التجارة المحلية، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تسويق اسم أولاد عبد الله باعتبارها مجالاً فلاحياً له خصوصيته ومؤهلاته.
ومن هذا المنطلق، يشكل المهرجان فرصة لتسليط الضوء على جودة الرمان المحلي وإبراز قيمته في الأسواق الوطنية، مع العمل على توسيع دائرة التعريف به نحو الأسواق الخارجية، بما يفتح المجال أمام الفلاحين والمنتجين للبحث عن فرص تسويقية جديدة، ويساهم في جعل هذا المنتوج سفيراً اقتصادياً للمنطقة داخل المغرب وخارجه.
كما تبرز أهمية هذه التظاهرة في انعكاساتها المباشرة على اليد العاملة الموسمية، خصوصاً خلال فترة جني محصول الرمان، حيث تستفيد فئات من النساء والرجال والشباب من فرص عمل مرتبطة بعملية الجني والفرز والتوضيب والنقل والتسويق. وهي حركة اقتصادية موسمية تساهم في توفير موارد مالية إضافية لعدد من الأسر، وتنعش الأنشطة التجارية والخدماتية بالمنطقة.
ومن شأن تطوير هذا الموعد السنوي أن يمنحه إشعاعاً أكبر، من خلال تشجيع التعاونيات الفلاحية، ودعم صغار المنتجين، والانفتاح على المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب تنظيم لقاءات مهنية للتعريف بطرق تثمين المنتوج وتحسين جودته وتطوير أساليب تسويقه وتصديره.
ولا يقل الجانب السياحي أهمية عن الجانب الاقتصادي، إذ تتيح عروض التبوريدة والأنشطة الثقافية والفنية للزوار فرصة اكتشاف المنطقة والتعرف على خصوصياتها المجالية والاجتماعية، الأمر الذي يمكن أن يجعل من المهرجان موعداً سنوياً للترويج الترابي، وربط المنتوج الفلاحي بالثقافة والسياحة المحلية.
إن الرهان اليوم لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم مهرجان ناجح خلال أيام محدودة، بل يتطلب التفكير في استثمار هذه التظاهرة على مدار السنة، حتى تصبح مناسبة حقيقية لدعم الفلاحين، وتشجيع المبادرات الشبابية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق قيمة مضافة تعود بالنفع على الساكنة والاقتصاد المحلي.
وتبقى جماعة الخلفية ومنطقة أولاد عبد الله في حاجة إلى مواصلة التعريف بمؤهلاتهما الفلاحية والبشرية والثقافية، بما يعزز حضورهما في خريطة التنمية بالإقليم والجهة، ويجعل من الرمان عنواناً للتميز والإنتاج والانفتاح على الأسواق.
إن مهرجان الرمان والتبوريدة ليس مجرد احتفال بموسم فلاحي، بل فرصة للتنمية، وجسر للتعريف بالمنطقة، ونافذة لربط التراث بالاقتصاد، حتى يصبح المنتوج المحلي مصدر اعتزاز ورافعة لتحسين ظروف عيش الساكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى