مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

أنوار حسن، الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: لا مجاملة على حساب الحقيقة، ولا ثناء إلا لمن يستحقه، وكرامة المواطن فوق كل اعتبار ومصلحة شخصية

أنوار حسن، الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: لا مجاملة على حساب الحقيقة، ولا ثناء إلا لمن يستحقه، وكرامة المواطن فوق كل اعتبار ومصلحة شخصية

Spread the love

أنوار حسن: الحقوقي والصحفي الذي لا يبيع ضميره بالمجاملات، ولا يمنح شهادات تقدير إلا لمن يستحقها بالعمل والمواقف
لا مجاملة على حساب الحقيقة، ولا ثناء إلا لمن يستحقه، وكرامة المواطن فوق كل اعتبار ومصلحة شخصية
بقلم: أنوار حسن، الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير النشر جريدة صوت الاطلس
الهاتف 0661548867

إلى الرأي العام الوطني، وإلى المسؤولين بمختلف مواقعهم داخل المملكة المغربية، وإلى كافة مكونات وأعضاء الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، أوجه هذه الرسالة انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن العمل الحقوقي مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون صفة تنظيمية، وأن الدفاع عن كرامة المواطن لا يستقيم بالمجاملات، ولا بالمصالح الشخصية، ولا بتزيين الواقع بما لا يعكس حقيقته.
إن موقفي واضح: حين نثمن مسؤولاً أو نشيد بمؤسسة، فإن شهادتنا يجب أن تكون نابعة من وقائع ملموسة ومواقف تستحق التقدير، لا من حسابات شخصية أو رغبة في التقرب من أصحاب القرار.
لقد اخترت أن يكون عملي الحقوقي قائماً على مواكبة شكايات المواطنين، ومرافقة المتضررين، وإيصال أصواتهم إلى الجهات المختصة، والدفاع عن حقهم في الإنصاف وصون الكرامة، بعيداً عن منطق الولاء للأشخاص أو البحث عن الامتيازات.
ومن هذا المنطلق، أؤكد للرأي العام ولكل من يهمه الأمر أن اسمي، بصفتي الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس ، لا أريد له أن يرتبط بطلب منفعة خاصة، أو السعي إلى دعم مالي عمومي لمصلحة ذاتية، أو البحث عن مأذونيات أو امتيازات شخصية أو عائلية. فالقيمة الحقيقية للعمل الحقوقي والصحفي لا تقاس بما يجنيه صاحبه من مكاسب، وإنما بما يقدمه من خدمة للمواطن، وبمدى قدرته على الحفاظ على استقلالية موقفه ونظافة ضميره.
إنني لا أوجه رسالتي إلى أصحاب القرار من أجل استرضائهم، ولا أكتب طلباً لرضا هذا المسؤول أو ذاك، وإنما أحتكم أولاً إلى الله سبحانه وتعالى، العليم بما تخفيه الصدور، وأسأله الصدق والإخلاص وحسن الختام، وأن يجعل الدنيا بين أيدينا لا في قلوبنا.
وهنا يحق لنا أن نطرح سؤالاً جوهرياً: هل أصبح قول كلمة الحق في حق المسؤول الذي يستحق النقد أمراً غير مرغوب فيه، بينما أصبح مدح المسؤول الذي يستحق الثناء مدخلاً للشك في النيات؟
إن الإنصاف يقتضي أن ننتقد حين تكون هناك اختلالات تستوجب النقد، وأن نشيد حين نجد تجاوباً مسؤولاً مع قضايا المواطنين. فلا النقد يعني العداء، ولا الثناء يعني التملق، ما دامت المواقف مبنية على وقائع واضحة، وشهادات صادقة، وحرص على المصلحة العامة.
إن الخطير في العمل الحقوقي والصحفي هو أن تتحول كلمات الشكر إلى مجاملات مجانية، وأن يصبح الثناء وسيلة للتقرب من أصحاب النفوذ، وأن تُمنح شهادات لا تعكس حقيقة السلوك والممارسة. فمثل هذا المسار يسيء إلى مصداقية المؤسسات الحقوقية والصحافية، ويضعف ثقة المواطن في كل صوت يدعي الدفاع عنه.
أما الطريق المستقيم، فقد يكون شاقاً ومكلفاً من الناحية المعنوية، وقد يعرض صاحبه لسوء الفهم أو التأويل أو الخلاف مع بعض الأطراف. لكن ذلك لا يبرر التخلي عن المبادئ، ولا يمنح أحداً الحق في توجيه اتهامات باطلة إلى أي شخص لمجرد اختلافه معه. فكل ادعاء ينبغي أن يستند إلى أدلة، وكل خلاف ينبغي أن يعالج في إطار القانون واحترام الكرامة الإنسانية.
ومن هذا الإتجاه، أعتبر أن كلمة الشكر التي نصدرها في حق مؤسسة أو مسؤول تجاوب مع قضية حقوقية او صحفية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تنازلاً عن استقلاليتنا، بل هي اعتراف بموقف إيجابي يستحق التنويه، مع الاحتفاظ بحقنا المشروع في النقد والمساءلة متى ظهرت اختلالات أو وقائع أخرى تستوجب ذلك.
وفي هذا المضمار، أتوجه بالشكر والتقدير إلى النيابة العامة بأزيلال، والنيابة العامة بسيدي بنور، والنيابة العامة الابتدائية والاستئنافية بالجديدة، والنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تقديراً لما لمسناه من تجاوب في الملفات والقضايا الحقوقية التي عرضناها في إطار مواكبة المواطنين المتضررين.
إن هذا التنويه لا يعني ادعاء الكمال لأي مؤسسة، ولا إغلاق باب النقد أو المراقبة، وإنما هو تعبير عن تقدير مواقف وتجارب نعتبرها إيجابية في حدود ما عايناه من تعامل مع الملفات التي تابعناها. كما لا ننسى باقي النيابات العامة بمختلف ربوع المملكة التي جمعتنا بها ملفات حقوقية، ونؤكد أن معيار التقدير يظل دائماً هو ما يتحقق من تجاوب وإنصاف واحترام للقانون.
ونحن، ، لا نعتبر أنفسنا خصوماً للمؤسسات، كما لا نرى أنفسنا تابعين لها؛ بل نؤمن بأن العلاقة السليمة تقوم على التعاون المسؤول، والاحترام المتبادل، واستقلالية العمل الحقوقي، والالتقاء حول خدمة المواطن وحماية حقوقه.
فحين نرافق مواطناً متضرراً إلى جهة مختصة، ونجد تجاوباً يساهم في إعادة الاعتبار إليه أو في تحريك ملفه وفق القانون، فإن من واجبنا الأخلاقي أن ننوه بالموقف الإيجابي، كما أن من واجبنا الحقوقي أن نستمر في المتابعة إلى أن تتضح النتائج. فالغاية ليست تسجيل النقاط على المسؤولين، وإنما مساعدة المواطن على الوصول إلى حقه المشروع.
وإلى أعضاء الشبكة ومكوناتها، أقول: إن قوة التنظيم لا تكمن في كثرة البيانات ولا في عدد الأسماء التي نمدحها، بل في صدقية المواقف، واحترام القانون الأساسي، وتوحيد الجهود لخدمة المتضررين، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يجعل العمل الحقوقي مطية للمصالح الخاصة أو الحسابات الضيقة.
إن المسؤول الذي يستحق الثناء سنشكره، والمسؤول الذي تستوجب ممارسته النقد سننتقدها بالحجة والدليل، دون تشهير أو تجريح أو اتهامات غير مثبتة. فالمواقف لا تُشترى، والضمير لا ينبغي أن يخضع للمساومة، وكرامة المواطن ليست مجالاً للمزايدة.
وفي الختام، أقولها بكل وضوح: إنني لا أبحث عن رضا الأشخاص على حساب رضا الله، ولا أريد أن أترك وراء اسمي رصيداً من المجاملات، بل أثراً من المواقف التي أستطيع أن أتحمل مسؤوليتها أمام ضميري وأمام المواطنين.
اللهم ارزقنا صدق النية، ونظافة اليد، واستقامة الموقف، وحسن الخاتمة. اللهم اجعل الدنيا بين أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، وأعنا على قول الحق دون ظلم، وعلى إنصاف الناس دون مصلحة، وعلى الاعتراف بالجميل دون نفاق.
فالصدق أساس الثقة، والإنصاف شجاعة، والعمل الحقوقي أمانة لا تستقيم إلا بضمير حي وموقف مستقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى