التبوريدة المغربية بين عراقة التراث وروح التنافس.. سربة شرف البحراوي تتوج بالجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بالجديدة إعداد: لكحل سعاد – مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس بالجديدة
الجديدة – في أجواء احتفالية تعكس عمق الارتباط بالتراث المغربي الأصيل، أسدل الستار، اليوم السبت، على منافسات الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لفنون الفروسية التقليدية «التبوريدة»، المنظمة للسنة التاسعة على التوالي ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة. وأسفرت المنافسات عن تتويج سربة المقدم شرف البحراوي، ممثلة لجهة مراكش آسفي، بالمرتبة الأولى، بعد مشاركتها في هذا الموعد التراثي الذي يجمع بين دقة الأداء، وانسجام الفرسان، ومهارة التحكم في الخيول، في مشهد يجسد أصالة الفروسية المغربية. وعادت المرتبة الثانية إلى سربة المقدم المهدي انجار، عن جهة مراكش آسفي، فيما احتلت سربة المقدم عبد الجليل بوعبادي، ممثلة لجهة بني ملال خنيفرة، المرتبة الثالثة، في منافسة أبرزت تعدد المدارس الجهوية وغنى الموروث الفروسي الوطني. التبوريدة.. أكثر من استعراض للمهارة إن القيمة الحقيقية لهذا الموعد لا تختزل في ترتيب الفائزين أو في لحظة إطلاق البارود، بل تتجاوز ذلك إلى ما تمثله التبوريدة من ذاكرة جماعية متوارثة، تختزن تاريخ الفروسية بالمغرب، وتعكس قيم الانضباط والتنسيق والشجاعة والاعتزاز بالهوية الوطنية. كما يشكل معرض الفرس بالجديدة فضاءً مهماً للتعريف بهذا الموروث أمام الأجيال الصاعدة والزوار، وفرصة لإبراز دور الفرسان والصناع التقليديين ومربي الخيول في صيانة هذا الإرث الثقافي ونقله إلى المستقبل. ومن منظور تنموي، فإن استمرار تنظيم هذه التظاهرات يطرح أهمية تعزيز الاستثمار في تكوين الشباب، ودعم الجمعيات والفرق المحلية، وتوفير شروط السلامة والعناية بالخيول، إلى جانب توسيع الأثر الاقتصادي والسياحي للمهرجان لفائدة المنطقة والفاعلين المرتبطين بهذا القطاع. إن صون التبوريدة مسؤولية جماعية لا تتحقق بالاحتفاء الموسمي وحده، وإنما تتطلب رؤية مستدامة توازن بين المحافظة على أصالتها وتطوير أساليب تنظيمها، حتى تظل هذه الرياضة التراثية عنواناً للفخر المغربي وجسراً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.