مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: بين شباب المغرب وشباب فرنسا.. لا ازدواجية في معايير الديمقراطية، والمطالب المشروعة تُصان بالحوار لا بالتخريب أو السطو على ممتلكات المواطنين

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: بين شباب المغرب وشباب فرنسا.. لا ازدواجية في معايير الديمقراطية، والمطالب المشروعة تُصان بالحوار لا بالتخريب أو السطو على ممتلكات المواطنين

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
بين شباب المغرب وشباب فرنسا، الديمقراطية تُقاس بكرامة المواطن وحماية الممتلكات والاستجابة للمطالب المشروعة
بقلم أنوار حسن، الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان

– ومدير جريدة صوت الاطلس
الهاتف 0661548867

من منطلق الغيرة الصادقة على وطني المغربي، والاعتزاز بمواطنتي المغربية تحت شعار الله الوطن الملك، أرى أن ما شهدته بعض الفترات السابقة بالمغرب، وما يُتداول بشأن الاحتجاجات وأعمال التخريب والسطو على الممتلكات في فرنسا خلال أكتوبر 2026، يفرض علينا وقفة حقوقية مسؤولة، بعيداً عن التشفي أو الإساءة إلى أي شعب.
لقد سبق لبعض المنابر الإعلامية الفرنسية أن تناولت أحداثاً مؤسفة عرفتها أسواق مغربية بمناسبة عيد الأضحى، وما رافقها من اعتداءات على ممتلكات الغير ونهب للماشية، كما استُحضرت احتجاجات جيل Z بالمغرب وما ارتبط بها من مطالب اجتماعية مشروعة، إلى جانب تجاوزات صدرت عن بعض الأفراد. وقد استُخدمت هذه الأحداث في بعض القراءات الإعلامية لتوجيه انتقادات واسعة إلى واقع الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمملكة.المغربية.
واليوم، حين أواكب ما يجري في فرنسا من احتجاجات، وما قد يصاحب بعضها من تخريب للمحلات التجارية والسيارات والممتلكات العامة والخاصة، فإني لا أعتبر ذلك مناسبة للشماتة، بل فرصة لطرح سؤال جوهري: هل يمكن لدولة أن تجعل من أحداث مماثلة في بلد آخر دليلاً على فشل ديمقراطيته، ثم تتجاهل أن الظواهر نفسها قد تظهر داخل مجتمعها؟
من منظور اسمي المتواضع انوار حسن فإن المقارنة هنا ليست بين الشعب المغربي والشعب الفرنسي من حيث القيمة أو الحضارة، وإنما بين سلوكيات متشابهة، وبين مسؤولية المؤسسات في التعامل مع المطالب الاجتماعية والغضب الشبابي وفق معايير حقوقية منصفة.
أولاً: لا أحد يتفوق على الآخر بمجرد ادعاء الديمقراطية.
الديمقراطية ليست شعاراً إعلامياً، ولا امتيازاً تحتكره الدول المتقدمة اقتصادياً، بل مسؤولية تُقاس بمدى احترام الحقوق والحريات، وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وضمان الحق في الاحتجاج السلمي، والاستماع الجاد إلى الشباب والطلبة، والعمل على معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي.
وعندما يقع التخريب أو السطو، سواء بالمغرب أو فرنسا، فإن الموقف الحقوقي السليم هو رفض الاعتداء على الممتلكات، مع ضمان الحقوق القانونية لكل شخص، وعدم الخلط بين المحتجين السلميين ومن يثبت تورطهم في أعمال إجرامية. فالمسؤولية فردية، والحقيقة تُثبت وفق القانون، ولا يجوز إصدار أحكام جماعية على الشباب بسبب أفعال بعض الأفراد.
ثانياً: المطالب المشروعة للشباب لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين المجتمع والدولة.
إن المطالبة بالصحة والتعليم والشغل والعدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية مطالب تستحق الإنصات والمعالجة، وليست في حد ذاتها خروجاً عن الوطنية أو تهديداً للاستقرار. وفي المقابل، لا يمكن اعتبار سرقة ممتلكات المواطنين أو تخريب المحلات التجارية وسيلة مشروعة لتحقيق المطالب.
ومن هنا، فإن المسؤولية مشتركة: مؤسسات مطالبة بالحوار والإنصاف والاستجابة الواقعية، وشباب مطالبون بالتعبير المسؤول واحترام حقوق الآخرين، وإعلام مطالب بنقل الوقائع دون تهويل أو انتقائية أو استغلال سياسي.
ثالثاً: رسالتي كحقوقي وصحفي إلى بعض المنابر الإعلامية الفرنسية دون تسمية أي منها.
إن النقد الإعلامي حق مشروع، لكن مصداقيته تقتضي اعتماد المعيار نفسه عند تناول الأحداث داخل المغرب أو فرنسا. فإذا كانت مشاهد النهب والتخريب في المغرب تستحق النقاش الحقوقي، فإن المشاهد المماثلة في أي دولة أخرى تستحق بدورها التحليل، دون تحويلها إلى وسيلة للتشفي أو إصدار أحكام شاملة على مجتمع بأكمله.
إننا لا نطلب من الإعلام الفرنسي الصمت عن الاختلالات بالمغرب، بل نطالبه بالنقد الموضوعي الذي ينصف الوقائع، ويميز بين المطالب الاجتماعية المشروعة والسلوكيات المخالفة للقانون، ويبتعد عن تصوير الديمقراطية وكأنها ملكية حصرية لدولة دون غيرها.
رابعاً: ما الذي ينبغي معالجته حتى تتحول الأزمات إلى فرص للإصلاح؟
تعزيز الحوار المباشر مع الشباب والطلبة، وإشراكهم في صياغة الحلول بدل الاكتفاء بالتدخل بعد تصاعد الاحتجاجات.
تحسين فرص الشغل والتكوين، وتكافؤ الفرص، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية.
حماية المحلات التجارية والممتلكات العامة والخاصة، مع احترام الحق في الاحتجاج السلمي والتناسب في التدخلات الأمنية.
دعم صحافة مسؤولة تقارن بين الوقائع بمعايير مهنية واحدة، وتتحقق من المعلومات قبل نشرها.
تعزيز التربية على المواطنة، وترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات، ومواجهة خطاب الكراهية والتعميم.
إخضاع السياسات الاجتماعية للتقييم والمحاسبة، وربط الوعود الحكومية بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
خلاصة :
إن ما يقع في المغرب أو فرنسا لا ينبغي أن يتحول إلى سباق لإثبات من هو الأفضل أو الأسوأ، بل إلى مناسبة لفهم التحديات المشتركة التي تواجه المجتمعات، خصوصاً في علاقتها بالشباب والعدالة الاجتماعية وحماية الحقوق.
فإذا كانت صور التخريب والسطو تضع السلوكيات المتشابهة في كفة واحدة من حيث رفضها، فإنها لا تجعل التجربتين السياسيتين والاجتماعيتين متطابقتين في جميع الجوانب. ولكل بلد خصوصياته ومؤسساته وظروفه، لكن معيار الكرامة الإنسانية واحترام القانون يجب أن يبقى واحداً.
نرفض ازدواجية المعايير، ونصر أن الدفاع عن المغرب لا يحتاج إلى الإساءة إلى فرنسا، كما أن نقد الاختلالات المغربية لا يبرر الاستهزاء بالمغاربة. المواطنة الصالحة تقتضي الغيرة على الوطن، والاعتراف بالتحديات، والمطالبة بإصلاحها، واحترام الشعوب الأخرى في الوقت نفسه.
الديمقراطية الحقيقية هي أن يجد الشاب أفقاً لمستقبله، وأن تُسمع مطالبه المشروعة دون تمييز، وأن يُحمى المواطن في ممتلكاته وكرامته، وألا تكون القوة بديلاً عن الحوار، ولا الفوضى بديلاً عن الإصلاح.
الله الوطن الملك..
نتمنى من الله سبحانه وتعالى ان يحقق النصر والتثويج والتوفيق والتوافق والانسجام بين مكونات أغلبية الحكومة للسيدة فاطمة المنصوري عن الوفاء بما قدمته أتناء الحملة الانتخابية من برامج لها قوة الايجابيات على مرجعية إعادة التقة المواطن بالنسبة لمستقبل الوطن وما ينتظره من زيارات قوية الى بلدنا الحبيب بمناسبة كأس العالم 2030.
(أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤثكم خيرا).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى