اخبار وطنية

طنجة.. تصوير صحفي داخل مقهى يثير تساؤلات حول حرمة الحياة الخاصة وحدود استعمال السلطة

طنجة.. تصوير صحفي داخل مقهى يثير تساؤلات حول حرمة الحياة الخاصة وحدود استعمال السلطة

Spread the love

طنجة.. واقعة تصوير صحفي داخل مقهى تثير تساؤلات حول حرمة الحياة الخاصة وحدود استعمال السلطة
بقلم: ربيعة النورماني، مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
– مدينة طنجة

في ظل النقاش المتواصل حول حرية الصحافة وصون الحياة الخاصة، تبرز بمدينة طنجة واقعة تستدعي التوضيح والتحقق، بعدما تداول منشور إعلامي معطيات بشأن تصوير أحد الصحفيين داخل مقهى عمومي دون علمه، مع الإشارة إلى احتمال وجود تعليمات صادرة عن أحد أعوان السلطة بالملحقة الإدارية التاسعة عشرة. وهي معطيات، بالنظر إلى طبيعتها وخطورتها، تقتضي التعامل معها بمسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الجزم بمسؤولية أي طرف قبل التحقق من الوقائع.
وحسب الرواية المتداولة، فقد انتبه الصحفي المعني إلى تصرفات أثارت شكوكه داخل المقهى، قبل أن يتحدث مع مسير المؤسسة بشأن ما اعتبره تصويراً غير معلن. وتشير المعطيات ذاتها إلى أنه جرى، بموافقة المعني بالأمر، الاطلاع على هاتف أحد العاملين بالمقهى، حيث قيل إنه عُثر على صور للصحفي.
كما تتضمن الرواية ادعاءات بشأن احتمال صدور توجيهات من مسؤول إداري محلي لالتقاط تلك الصور، فضلاً عن حديث عن ضغوط مرتبطة برخصة استغلال موقف للسيارات. غير أن هذه التفاصيل تظل، في غياب معطيات موثقة أو نتائج بحث رسمي معلنة، أقوالاً تحتاج إلى التثبت، ولا يجوز اعتبارها حقائق نهائية أو أساساً لإدانة أي شخص.
ومن هذا المنطلق، فإن جريدة صوت الأطلس تؤكد أن خطورة مثل هذه الادعاءات لا تكمن فقط في طبيعة الواقعة المحتملة، بل أيضاً في ما تطرحه من أسئلة حول الضوابط القانونية المنظمة لحماية المعطيات الشخصية، واحترام الحياة الخاصة، وحدود تدخل السلطات الإدارية، والضمانات الواجب توفيرها للصحفيين أثناء ممارستهم لمهامهم المهنية.
فإذا ثبت أن شخصاً تعرض لتصوير متعمد دون سند قانوني، أو أن صوراً جُمعت بشأنه تحت الضغط أو استُخدمت لأغراض غير مشروعة، فإن الأمر يستوجب ترتيب الآثار القانونية وفقاً للتشريعات الجاري بها العمل، مع تمكين الجهات المختصة من التحقق من الملابسات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
وفي المقابل، فإن احترام دولة القانون يفرض عدم تحويل الروايات المتداولة إلى أحكام جاهزة، أو توجيه اتهامات قطعية قبل استكمال إجراءات التحقق. فقرينة البراءة حق مكفول، والتحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات يظلان من اختصاص الجهات المخول لها ذلك قانوناً.
كما أن اختيار الصحفي، وفق ما ورد في الرواية المنشورة، عدم الدخول في مواجهة داخل المقهى واللجوء بدلاً من ذلك إلى المساطر القانونية، يعيد التأكيد على أهمية معالجة الخلافات عبر المؤسسات المختصة، بعيداً عن الانفعال والتشهير والتصعيد غير المسؤول.
وتدعو جريدة صوت الأطلس إلى التعامل الجاد مع كل ادعاء يتعلق بانتهاك الخصوصية أو استعمال النفوذ خارج الضوابط القانونية، مع ضمان حق جميع الأطراف في التوضيح والدفاع عن نفسها، وصون كرامة الصحفيين والعاملين في الفضاءات العمومية على حد سواء.
إن حماية حرية الصحافة لا تعني منح أي شخص حصانة من القانون، كما أن ممارسة السلطة لا ينبغي أن تكون مجالاً للمساس بالحقوق والحريات. والمعيار الحقيقي هو التحقق من الوقائع، واحترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبتت المخالفة، دون تشهير أو إدانة مسبقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى