مجتمع

قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25.. المادة 86 تثير تساؤلات حول الجهة المختصة بتحرير محضر التبليغ وضمانات الوضوح القانوني

قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25.. المادة 86 تثير تساؤلات حول الجهة المختصة بتحرير محضر التبليغ وضمانات الوضوح القانوني

Spread the love

قانون المسطرة المدنية الجديد يثير تساؤلات حول إجراءات التبليغ وضمانات الوضوح القانوني
بقلم: الأستاذة إلهام أبو السعود،
مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس – تطوان

في سياق النقاش القانوني المرتبط بتحديث منظومة العدالة وتطوير آليات اشتغال الإدارة القضائية، تبرز بعض المقتضيات التشريعية التي تستدعي قراءة متأنية، ليس من أجل التشكيك في أهداف الإصلاح، وإنما للمساهمة في توضيح الجوانب الإجرائية التي قد تطرح تساؤلات عند التطبيق العملي.
وفي هذا الإطار، تثير المادة 86 من قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 نقاشاً حول كيفية التعامل مع حالات تعذر تبليغ الاستدعاء إلى المدعى عليه، خاصة عندما يكون عنوانه مجهولاً أو يكون قد غادر العنوان السابق.
ويتمحور الإشكال حول الإجراءات التي ينبغي اتخاذها للتحقق من العنوان، ومدى إمكانية الاستعانة بالبيانات المرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، فضلاً عن توثيق مختلف المحاولات التي أُجريت قبل إحالة الأمر على المحكمة، وفقاً للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
غير أن النقطة التي تستحق مزيداً من التوضيح تتعلق بالجهة المكلفة بتحرير المحضر الذي يوثق هذه الإجراءات.
فإذا كانت المادة 83 من القانون نفسه تنظم مسألة تبليغ الاستدعاءات، مع إمكانية إسناد هذه المهمة إلى المفوض القضائي أو إلى موظفي كتابة الضبط وفقاً للحالات المحددة قانوناً، فإن الحديث عن تحرير محضر في إطار المادة 86 يفتح باب التساؤل بشأن الجهة المختصة بإعداده، والضوابط الشكلية المعتمدة فيه، وكيفية إثبات الإجراءات المنجزة والنتائج المتوصل إليها.
كما يطرح هذا الموضوع أهمية تحديد آليات الولوج إلى قاعدة البيانات المعنية، والجهات المخول لها قانوناً استعمالها، مع مراعاة ضوابط حماية المعطيات الشخصية وسرية المعلومات، بما يضمن أن تتم عملية التحقق من العنوان في إطار قانوني واضح ومحدد.
ومن الناحية العملية، قد يكون من المفيد التفكير في وضع نموذج موحد للمحضر، خاصة بالنسبة إلى موظفي كتابة الضبط المكلفين بالتبليغ، حتى تكون الإجراءات موثقة بطريقة دقيقة ومتجانسة، وتُحدد البيانات الأساسية الواجب تضمينها، من رقم الملف وطبيعة الوثيقة إلى نتائج محاولات التبليغ والإجراءات المتخذة بشأنها.
أما بالنسبة إلى المفوض القضائي، فإن تحرير محضر بشأن الإجراءات التي باشرها يدخل في صميم طبيعة مهامه المهنية، مع ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة لها.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين ما ينص عليه القانون صراحة، وما يمكن اقتراحه باعتباره آلية تنظيمية أو تفسيراً عملياً لتيسير تطبيقه؛ إذ لا يصح اعتبار جهة معينة مختصة حصرياً بتحرير المحضر ما لم يكن ذلك مستنداً إلى مقتضى قانوني واضح.
إن نجاح أي إصلاح للمسطرة المدنية لا يرتبط فقط بصياغة النصوص، بل كذلك بوضوح إجراءات تنفيذها وتوحيد الممارسة بشأنها. فكلما كانت الاختصاصات محددة، والنماذج الإدارية واضحة، وآليات التحقق مضبوطة، تعززت الثقة في الإجراءات القضائية، وتقلصت احتمالات الاختلاف في التطبيق.
ومن هذا المنطلق، فإن توضيح الجوانب العملية المرتبطة بالمادة 86، سواء من خلال نص تنظيمي أو توجيهات إدارية مختصة أو نموذج موحد عند الاقتضاء، من شأنه أن يسهم في دعم الأمن القانوني وتحسين أداء الإدارة القضائية، مع الحفاظ على حقوق الأطراف وضمانات التبليغ السليم.
وتظل هذه القراءة مساهمة في النقاش القانوني والمهني، غايتها فتح المجال أمام التوضيح والتطوير، بعيداً عن الأحكام المسبقة، وفي إطار احترام المؤسسات والاختصاصات القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى