مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

بني ملال بعد انتخابات 23 شتنبر 2026.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تقرأ مداخلة توفيق الزوبدي من زاوية حقوقية: من المعارضة إلى المساءلة وصناعة الحلول

بني ملال بعد انتخابات 23 شتنبر 2026.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تقرأ مداخلة توفيق الزوبدي من زاوية حقوقية: من المعارضة إلى المساءلة وصناعة الحلول

Spread the love

بني ملال بعد انتخابات 23 شتنبر 2026.. منطق المعارضة المؤسساتية يضع خدمة المواطن أمام امتحان النتائج
بقلم: الأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان – ومدير جريدة صوت الاطلس
انوار حسن
الهاتف 0661548867

في سياق المرحلة الجديدة التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر 2026، واكبنا مضامين المداخلة التي تقدم بها المستشار الجماعي السيد توفيق الزوبدي خلال أشغال الدورة العادية للمجلس الجماعي لبني ملال المنعقدة بتاريخ 6 أكتوبر 2026، إلى جانب ما ورد في مداخلة المستشارة السيدة سعاد بنعمر بشأن عدد من النقط المدرجة في جدول الأعمال.
ونحن ، نتناول هذه المداخلة، لا ننطلق من خلفية حزبية ولا من موقع مساندة سياسية لأي طرف، وإنما ننظر إليها من زاوية حقوقية ومؤسساتية، باعتبار أن المعارضة داخل المجالس المنتخبة ليست مجرد اختلاف في المواقف، بل يمكن أن تكون إحدى آليات الرقابة الديمقراطية على تدبير الشأن العام المحلي.
ومن هذه الزاوية، نرى أن القيمة الأساسية في المداخلة لا تكمن في كونها صادرة عن مستشار ينتمي إلى المعارضة، وإنما في طبيعة الأسئلة التي طرحها والملفات التي وضعها أمام المجلس، خصوصاً عندما تنتقل المناقشة من لغة الاعتراض العام إلى المطالبة بالأهداف والآجال ومصادر التمويل وآليات التتبع والتقييم.
من المعارضة الانتخابية إلى المعارضة المؤسساتية
من أهم ما استوقفني في مضمون المداخلة الدعوة إلى التعامل مع ما تبقى من الولاية بمنطق استمرارية المرفق العام واستمرارية المسؤولية المؤسساتية.
ففكرة ترك خارطة طريق للمجلس المقبل، بدل ترك الملفات في وضعية مبهمة، تحمل دلالة مؤسساتية مهمة: المجلس المنتخب لا يبدأ عمله من الصفر، ولا ينبغي أن تتحول كل ولاية إلى قطيعة مع ما سبقها.
وهنا يبرز سؤال حقوقي أساسي:
هل يتم تدبير الزمن الانتدابي باعتباره فرصة لخدمة المواطن، أم باعتباره مجرد مدة سياسية تنتهي بانتهاء الولاية؟
فالمواطن لا تعنيه كثيراً أسماء الأغلبية والمعارضة بقدر ما تعنيه نتيجة القرارات على أرض الواقع: شارع مهيأ، نقل منظم، فضاء عمومي محترم، مرافق صحية، أسواق منظمة، ملاعب، مساحات خضراء، فرص استثمار وشغل، وخدمات عمومية تصل إليه بكرامة.
والقانون التنظيمي رقم 113.14 يؤطر تدبير الجماعات على أساس مبادئ من بينها الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية والمشاركة والفعالية والنزاهة، كما يؤكد على تقييم الأعمال وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الميزانية ليست مجرد أرقام
النقطة الثانية التي تستحق التوقف عندها هي التعامل مع ميزانية 2027 ليس باعتبارها وثيقة محاسبية فقط، وإنما باعتبارها ترجمة فعلية لأولويات المدينة.
فالميزانية في بعدها الحقوقي تعني سؤالاً بسيطاً:
أين تذهب الموارد؟ وما الذي سيحصل عليه المواطن مقابلها؟
وهنا تبدو المطالبة بربط الاعتمادات بالأولويات والمشاريع والآجال ومصادر التمويل ذات أهمية، لأن نفقات التجهيز، وفق الإطار القانوني للجماعات، ترتبط أساساً بإنجاز برامج العمل والبرامج متعددة السنوات.
وبالتالي، فإن النقاش الجاد حول الميزانية لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الاعتمادات، بل يجب أن يمتد إلى مردودية الإنفاق العمومي المحلي ومدى انعكاسه على الحياة اليومية للساكنة.
منطق “المؤقت” يحتاج إلى جواب مؤسساتي
ومن أكثر النقاط وضوحاً في المداخلة الحديث عن الأسواق ومواقف السيارات وبعض المرافق التي تحمل صفة “المؤقت”.
وهنا لا نتبنى أي حكم مسبق على طريقة التدبير، لكننا نرى أن السؤال المطروح مشروع من الناحية المؤسساتية:
متى ينتهي المؤقت؟ وما هو الأفق النهائي؟
فإذا أصبح المرفق المؤقت وضعاً دائماً، فإن المطلوب هو تقديم تصور واضح: هل هناك مشروع نهائي؟ ما آجاله؟ ما كلفته؟ من سيموله؟ وما هي مراحل إنجازه؟
أما دفاتر التحملات، فلا ينبغي أن تكون مجرد وثيقة لتنظيم الاستغلال، بل يمكن أن تكون أيضاً وسيلة لضمان النظافة والسلامة وتنظيم الولوج وحماية المرتفقين والمهنيين، مع وضوح الالتزامات وآليات المراقبة والتقييم.
وهذا ينسجم مع قواعد الحكامة التي تجعل الشفافية والمحاسبة والمسؤولية وجودة الخدمات من المبادئ الأساسية في تدبير الجماعات.
الرياضة ليست فقط دعماً مالياً
أما بخصوص الاتفاقية المتعلقة بدعم الرياضة، فإن طرح سؤال حول طبيعة الشراكة، الاختصاصات، القيمة المضافة، مصادر التمويل، وآليات التنفيذ والتقييم لا يعني بالضرورة رفض دعم الرياضة.
بل إن المقاربة الحقوقية السليمة تقتضي التمييز بين الغاية الإيجابية والوسيلة القانونية والمؤسساتية لتحقيقها.
فالرياضة حق اجتماعي وثقافي وشبابي، ولكن دعمها من المال العام يحتاج بدوره إلى وضوح في الأهداف والمساطر والنتائج المنتظرة، حتى يعرف المواطن أين تذهب الموارد وما الذي تحقق فعلياً.
ومن هنا، فإن السؤال الرقابي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره عرقلة، كما أن الموافقة على أي اتفاقية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها نهاية النقاش.
بني ملال تحتاج إلى الانتقال من لائحة المطالب إلى هندسة الأولويات
لقد تضمنت المداخلة مجموعة واسعة من الملفات: مقر الجماعة، المطرح، المقبرة، الأسواق، النقل، السير والجولان، مواقف السيارات، الولوجيات، المحطة الطرقية، التشوير، الثقافة، الرياضة، المساحات الخضراء، التهيئة، الاستثمار والتشغيل.
وإننا نرى أن أهمية هذه الملفات لا تكمن في كثرتها، بل في ضرورة ترتيبها حسب الأولوية والاستعجال والإمكانات والاختصاصات ومصادر التمويل.
فليس مطلوباً من الجماعة أن تنجز كل شيء دفعة واحدة، كما أنه ليس من الواقعي تحميل ميزانيتها وحدها تمويل مشاريع كبرى تتجاوز إمكاناتها.
لكن مسؤوليتها المؤسساتية تكمن في أن تحدد الحاجة، وتُعد المشروع، وتبحث عن الشراكة والتمويل، وتحدد الجدول الزمني، وتتبع التنفيذ.
وهنا بالضبط ينتقل العمل الجماعي من تدبير يومي للملفات إلى صناعة رؤية تنموية.
المواطن هو الطرف الذي يجب أن يكون حاضراً في كل نقاش
من منظورنا باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، فإن الانتخابات لا تنتهي يوم إعلان النتائج.
الانتخابات تمنح الشرعية الانتدابية، لكن المحاسبة الديمقراطية تستمر طيلة مدة الولاية.
والأغلبية مطالبة بالتدبير، والمعارضة مطالبة بالرقابة والاقتراح، والمواطن مطالب بمتابعة ما يُنجز وما لا يُنجز.
لذلك، فإننا لا ننظر إلى المعارضة باعتبارها خصومة مع الأغلبية، ولا إلى الأغلبية باعتبارها خصماً للمعارضة؛ وإنما ننظر إلى الجميع باعتبارهم أطرافاً داخل مؤسسة واحدة اسمها المجلس الجماعي لبني ملال، والخصم الحقيقي هو ضعف الخدمة العمومية أو تأخر المشاريع أو غياب الوضوح عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة.
الخلاصة الحقوقية بإسم الشبكة
إن مداخلة السيد توفيق الزوبدي، ومعها الأسئلة التي أثيرت بشأن عدد من النقط، تفتح نقاشاً أوسع من حدود دورة أكتوبر.
إنها تضع أمام المجلس المقبل سؤالاً جوهرياً:
ماذا نريد من المعارضة داخل المجلس الجماعي؟
هل نريدها مجرد اعتراض على قرارات الأغلبية، أم نريدها مؤسسة رقابية تقترح البدائل وتتابع التنفيذ وتضع الملفات أمام الرأي العام دون تجريح أو اتهام؟
وإني أرى أن المعارضة المؤسساتية الحقيقية تُقاس بقوة الأسئلة، ووضوح البدائل، واستمرارية التتبع، واحترام القانون، وليس برفع سقف الخطاب السياسي.
وفي المقابل، فإن الأغلبية لا تُقاس فقط بعدد الأصوات التي حصلت عليها داخل المجلس، وإنما بما تستطيع تحويله من برامج وقرارات إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن.
ومن هنا، فإن المرحلة التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر 2026 ينبغي أن تكون مرحلة جديدة عنوانها:
ربط المسؤولية بالمحاسبة، وربط الميزانية بالأولويات، وربط المشاريع بالآجال، وربط الشراكات بالشفافية، وربط الوعود بالنتائج.
و نؤكد أن طرح الأسئلة حول تدبير الشأن المحلي لا يعني إدانة أي عضو أو جهة، كما أن الإشادة ببعض مضامين المداخلات لا تعني اصطفافاً سياسياً مع أصحابها.
المعيار بالنسبة إلينا واحد: المصلحة العامة، احترام القانون، حماية المال العام، جودة الخدمات، وحق المواطن الملالي في معرفة ما يُنجز، وما تعثر، ولماذا تعثر، ومتى سيُستكمل.
فالولاية الانتدابية تنتهي، لكن الملفات تبقى، والمواطن يبقى، والمدينة تبقى؛ ولذلك فإن المسؤولية الحقيقية هي أن يترك كل مجلس وراءه ما يمكن للمجلس الذي يليه أن يبني عليه، لا أن يبدأ من جديد.
وأتمنى من الله أن يسود الود والاحترام بين كافة أعضاء الجماعة لما فيه الخير للمصلحة العامة لساكنة بني ملال وما نتوخاه من بدل مجهودات جبارة للمساهمة في تنمية المدينة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ورياضيا بفضل ترسيخ التقة بين كافة الاطراف دات البعد الفكري النظيف التي تسعى أن ترى مدينة عين اسردون داخل إطار مدينة جميلة بعيون جميلة .
إشارة
الدورة حضرها السيد الباشا المدينة والسيد الخليفة الباشا .
عموما مداخلة الأخ المستشار توفيق الزوبدي لها إيجابية على الشأن المحلي للمدينة.
نقطة أخيرة.
إقصاء الصحافة لمواكبة الدورة لها أسباب وتداعيات بالنسبة لرئيس الجماعة.
رأي يحترم داخل إطار القانون المعمول به من اختصاص رئيس الجلسة .
بيت الصحافة يجب أن يؤثث بالمعقول والجدية والكفاءة الفكرية والوعي التقافي .
هنا سكتت شهر زاد عن الكلام المباح .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى