ماذا بعد الانتخابات؟ من أوراق الحملات إلى امتحان الوفاء للمواطن وعمال النظافة: إعداد: خديجة بوشخار.
/ متعاونة مع جريدة صوت الاطلس
انتهت الانتخابات التشريعية، وأسدل الستار على الحملات الانتخابية واللقاءات التواصلية التي جابت مختلف مناطق جهة بني ملال–خنيفرة، من المدن والمراكز الحضرية إلى القرى والدواوير والمناطق الجبلية، حيث التقى المرشحون بالسكان، واستمعوا إلى مطالبهم وانتظاراتهم، وقدموا برامجهم ووعودهم، بحثاً عن أصوات الناخبين وثقتهم. لكن، بمجرد إعلان النتائج وانتهاء أجواء الحملة، يفرض سؤال نفسه بقوة: ماذا بعد الانتخابات؟ ماذا بقي من تلك اللقاءات التواصلية؟ وماذا سيبقى من الوعود التي قُدمت للمواطنين في الأحياء والأسواق والدواوير والقرى؟ وهل ستظل الأبواب مفتوحة أمام المواطن كما كانت خلال الحملة، أم سيجد نفسه بعد إعلان النتائج أمام عبارات من قبيل: «المسؤول مشغول»، «في اجتماع»، «غير موجود»، أو «تعذر الاتصال به»؟ لقد كانت الشوارع والأزقة والأسواق خلال أيام الحملة الانتخابية شاهدة على حركية سياسية غير مسبوقة، كما كانت شاهدة، في الوقت نفسه، على انتشار الأوراق والمنشورات والملصقات الدعائية التي حملت صور المرشحين وشعارات الأحزاب وبرامجها. وبعد انتهاء الاقتراع، بدأت صورة أخرى في الظهور؛ صورة عمال النظافة وهم يجمعون ما خلفته الحملات الانتخابية من أوراق ومنشورات ومخلفات في الشوارع والأحياء والأماكن العمومية. وهنا يبرز سؤال ربما لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام الذي حظيت به نتائج الانتخابات: ما هو موقع عمال النظافة الذين تحملوا مسؤولية تنظيف آثار الحملات الانتخابية؟ هؤلاء العمال لم يدخلوا المنافسة الانتخابية، ولم يترشحوا للبرلمان، ولم ترفع صورهم في الشوارع، ولم تُنظم من أجلهم مهرجانات احتفالية بعد إعلان النتائج، لكنهم كانوا حاضرين في اليوم التالي، يحملون أدوات عملهم، ويجمعون ما تناثر في الأزقة والشوارع، حتى تعود الفضاءات العامة إلى صورتها الطبيعية. فهل يمكن أن نتذكر هؤلاء العمال كما نتذكر المرشحين الفائزين؟ وهل يمكن أن يكون لهم نصيب من التقدير والاعتراف، ولو رمزياً، على المجهود الذي بذلوه في تنظيف ما خلفته الحملات الانتخابية؟ السؤال ليس موجهاً ضد المرشحين أو الأحزاب، وإنما هو سؤال عن قيمة العمل الذي لا يظهر عادة في الصور ولا يحظى بالاحتفاء الإعلامي. فالمرشح الفائز يُحتفى به لأنه حصل على ثقة الناخبين، وتُلتقط له الصور، وتُقدم له التهاني، بينما عامل النظافة الذي يساهم في الحفاظ على نظافة المكان الذي احتضن الحملات واللقاءات يواصل عمله في صمت، بعيداً عن الأضواء. ولذلك، لماذا لا يكون بعد كل استحقاق انتخابي موعد رمزي للاحتفاء بكل من ساهموا في إنجاح المرحلة، ومن بينهم عمال النظافة؟ لماذا لا يتم الاعتراف بجهودهم وتوجيه الشكر إليهم؟ ولماذا لا تتحول هذه الفئة، التي غالباً ما تعمل خلف المشهد، إلى جزء من صورة الاحتفال المجتمعي بنجاح الاستحقاق الانتخابي؟ إن الاحتفال بالفائزين حق مشروع، لكن تقدير من حافظوا على نظافة المدن والقرى والأحياء حق أخلاقي وإنساني أيضاً. ثم إن المشهد لا يتوقف عند عمال النظافة. فالمواطن الذي منح صوته ينتظر بدوره أن تتحول الوعود إلى عمل، وأن تتحول اللقاءات الانتخابية إلى تواصل مستمر، وأن يبقى المنتخب قريباً من الناس حتى بعد أن تنتهي الحاجة إلى أصواتهم. فالوصول إلى البرلمان ليس نهاية الطريق، وإنما بداية مرحلة جديدة من المسؤولية. والمرشح الذي كان يطرق أبواب المواطنين قبل الانتخابات، يصبح بعد فوزه مطالباً بأن يجعل باب التواصل مفتوحاً أمامهم، وأن ينصت إلى قضاياهم، وأن يترافع عن الملفات التي تدخل في نطاق اختصاصاته، وأن يظل حاضراً في النقاش العمومي.