مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان : سبعة ملايير وأسئلة الوطن: من المال والانتخابات إلى الحقيقة القضائية قبل 23 شتنبر2026

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان : سبعة ملايير وأسئلة الوطن: من المال والانتخابات إلى الحقيقة القضائية قبل 23 شتنبر2026

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
سبعة ملايير وأسئلة الوطن: من المال والانتخابات إلى الحقيقة القضائية قبل 23 شتنبر2026
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للأخبار والتصريحات والتأويلات، يحق للمواطن المغربي أن يسأل، ويحق له أيضاً أن يعرف أين تنتهي الرواية وأين تبدأ الحقيقة.
ومن هذا المنطلق، لنا مسؤولية حقوقية أمام الله والضمير الحي عن مواكبة ، ما أثير أخيراً حول تصريحات منسوبة إلى دفاع البرلماني السابق رشيد الفايق، وما تضمنته من حديث عن مبالغ مالية ضخمة، من بينها مبلغ قيل إنه يقارب سبعة ملايير سنتيم داخل صندوق سيارة، إلى جانب أسماء سياسية ومعطيات أخرى قيل إنها قابلة للتحقق والخبرة القضائية. وهذه المعطيات، كما هي منشورة، تبقى أقوالاً وادعاءات تحتاج إلى البحث والتحقق، ولا تشكل إدانة لأي شخص.
وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية المؤسسات، لا مسؤولية مواقع التواصل الاجتماعي.
السؤال الأول:
إذا كانت هذه المعطيات قد قُدمت إلى الرأي العام، وإذا كانت تتحدث عن أموال ضخمة ووقائع انتخابية وأسماء محددة، فلماذا لا تكون الأولوية هي للحقيقة القضائية الكاملة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الإعلامي؟
نحن لا نطالب بإدانة أي شخص.
بل نطالب بشيء أبسط وأعمق:
فتح البحث، والتحقق، والاستماع إلى كل من يمكن أن تكون له علاقة بالوقائع، وفحص الصور والتسجيلات والمعطيات التقنية، ثم ترتيب الآثار القانونية التي يفرضها ما سيثبته البحث.
وقد أفادت المعطيات المنشورة أن النيابة العامة بفاس تفاعلت بالفعل مع المستجدات وأعلنت مواصلة البحث وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائجه.
وهنا نؤكد:
لا اتهام قبل الدليل، ولا إدانة قبل الحكم، ولا حصانة أمام البحث القضائي متى توفرت عناصر تستوجب التحقق، وفي الوقت نفسه لا يجوز تحويل مجرد ورود اسم أي شخص في تصريح أو رواية إلى حكم بالإدانة.
هذه هي دولة القانون.
وهذا هو الفرق بين الحقوقي الذي يبحث عن الحقيقة، وبين من يبحث عن الإثارة.
سبعة ملايير ليست مجرد رقم عابر
حين يسمع المواطن البسيط عن مبلغ يقال إنه في حدود سبعة ملايير سنتيم، فمن الطبيعي أن يطرح أسئلة مشروعة.
لكن السؤال القانوني ليس: هل وجود المال داخل سيارة وحده جريمة؟
فالجواب ليس بهذه البساطة.
السؤال الصحيح هو:
ما مصدر المال؟ ولمن يعود؟ ولماذا كان موجوداً بهذه الصورة؟ وهل يمكن إثبات مصدره المشروع؟ وهل استُعمل أو أُعدّ لاستعمال مخالف للقانون؟ وهل له ارتباط بتمويل انتخابي غير مشروع أو محاولة التأثير على إرادة الناخبين؟
فالقانون الانتخابي المغربي يجرّم الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات النقدية أو العينية أو الوعود بالمنافع بقصد التأثير في التصويت، كما يعاقب من يقبل أو يلتمس تلك المنافع أو يتوسط أو يساهم فيها.
إذن، القيمة الحقيقية لهذا الملف لا يحددها الرقم وحده، وإنما ما ستكشفه الأدلة والتحقيقات والخبرات.
والسؤال الأكبر: أين يقف المواطن؟
لا نريد من المواطن المغربي أن يكون تابعاً لصورة انتخابية، ولا أسيراً لخطاب عاطفي، ولا رهينة لدرهم أو وليمة أو وعد انتخابي.
المواطن له عقل.
وله كرامة.
وله صوت.
وله حق في أن يختار من يراه مناسباً لخدمة المصلحة العامة، بناءً على الكفاءة والنزاهة والبرنامج والقدرة على تحمل المسؤولية، لا على المصلحة الشخصية الآنية.
فـ درهم اليوم قد يبدو للبعض مكسباً صغيراً، لكن القرار الانتخابي الخاطئ قد تكون كلفته على المواطن والوطن أكبر بكثير من ذلك الدرهم.
ولهذا، فإن 23 شتنبر 2026 ليس مجرد تاريخ انتخابي.
إنه موعد يمارس فيه المواطن حقاً دستورياً ومسؤولية مدنية.
والاختيار لا ينبغي أن يكون مبنياً على الصور، ولا على عدد السيارات في التجمعات، ولا على كثرة التصفيق، ولا على الحملات التي تلمّع الأشخاص، ولا على بعض المحتويات التي قد تحول السياسة إلى فرجة.
المواطن يحتاج إلى الحقيقة، لا إلى الزواق.
علامة استفهام… ثم علامة تعجب!
إذا كانت هناك تصريحات خطيرة؟
فلماذا لا يكون الجواب هو التحقيق؟
إذا كانت هناك صور أو تسجيلات؟
فلماذا لا تخضع للخبرة القضائية؟
إذا كانت هناك أسماء وردت في تصريحات الدفاع؟
فلماذا لا يتم الاستماع إلى المعنيين، كلٌّ في إطار حقوقه القانونية، ثم يُترك للقضاء تحديد المسؤوليات؟
إذا ثبت أن الوقائع لا أساس لها؟
فليعلم الرأي العام ذلك بوضوح.
وإذا أثبت البحث وجود مخالفات أو جرائم؟
فليطبق القانون على من تثبت مسؤوليته، دون اعتبار لمنصبه أو صفته أو نفوذه.
هكذا فقط تستعيد المؤسسات ثقة المواطن.
رسالة إلى المواطن المغربي
لا تجعلوا الفقر باباً لشراء القرار.
ولا تجعلوا الحاجة سبباً للتنازل عن الكرامة.
ولا تجعلوا المصلحة الصغيرة اليوم سبباً في أزمة أكبر غداً.
نحن لا نوجه المواطن إلى حزب بعينه، ولا ندعو إلى التصويت ضد أي حزب أو مرشح.
بل نقول فقط:
اقرأوا، اسألوا، قارنوا، تحققوا، ثم اختاروا بأنفسكم.
اختاروا على أساس المصلحة العامة، والكفاءة، والصدق، والقدرة على تحمل المسؤولية.
فالبرلمان ليس مكاناً لتوزيع الوعود.
والانتخابات ليست سوقاً للبيع والشراء.
والصوت الانتخابي ليس سلعة.
رسالة الشبكة إلى النيابة العامة الرباط
نضع ثقتنا في المؤسسات القضائية المختصة، وننتظر أن تأخذ كل معطيات هذا الملف مسارها القانوني الطبيعي، بعيداً عن الحسابات الحزبية والانتخابية والإعلامية.
لا نطلب إدانة أحد.
ولا نطلب حماية أحد.
ولا نطلب استهداف أي حزب.
نطلب فقط:
الحقيقة.
فإن ثبتت الوقائع، فليُطبّق القانون.
وإن لم تثبت، فليُعلن للرأي العام ما انتهى إليه البحث.
وهذا هو معنى:
القانون فوق القوة، والوطن للجميع.
الشبكة ليست حزباً… ولا جناحاً انتخابياً
وبصفتي الشخصي المتواضع الامين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان ( أنوار حسن( أؤكد أن صفتي الحقوقية ليست غطاءً لأي حزب، وأني غير منتمٍ إلى أي حزب سياسي، ولا أدافع عن أي جهة حزبية.
أما الشبكة الوطنية لحقوق الانسان ، فمهمتها التي تعلنها دائماً هي مواكبة القضايا الحقوقية، وإيصال صوت المواطن إلى الجهات المختصة، واحترام المؤسسات، وعدم إصدار أحكام مكان القضاء.
وجريدة صوت الأطلس، باعتبارها لساناً إعلامياً مواكباً لأنشطة الشبكة، مطالبة بدورها بالتحري والوضوح واحترام قرينة البراءة.
وفي الأخير…
المغرب الذي نريده هو مغرب المؤسسات.
مغرب تكون فيه العدالة فوق الأشخاص.
والقانون فوق النفوذ.
والانتخابات فوق المال.
والمواطن فوق المصلحة الضيقة.
نريد وجوهاً جميلة في السياسة، نعم، ولكن الأجمل منها أن تكون الممارسة السياسية نظيفة، والمسؤولية أمانة، والقسم التزاماً، والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وقبل أن نصل إلى يوم 23 شتنبر، يبقى السؤال مفتوحاً أمام كل مواطن:
هل سنبيع صوتنا للحظة، أم نحافظ على كرامتنا ونختار من نراه قادراً على حمل أمانة الوطن؟
والسؤال الآخر أمام المؤسسات:
إذا كانت هناك معطيات جدية تستوجب البحث، فهل ستكون الحقيقة هي الحكم النهائي، بعيداً عن السياسة والإعلام والانتخابات؟
من الشك إلى اليقين: لا حصانة أمام البحث القضائي، ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة.
الله الوطن الملك
القانون فوق القوة والوطن للجميع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى