الشبكة الوطنية لحقوق الانسان كرامة المرأة المسنة ليست ورقة انتخابية… ودرهم اليوم لا ينبغي أن يتحول
إلى ثمن للندم غداً. جربدة صوت الاطلس . مدير النشر انوار حسن الهاتف 0661548867
بصفتي الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، أقولها بكل وضوح ومسؤولية: استوقفتني، خلال معاينة ميدانية، مشاهد لنساء في سن متقدمة يجُبن شوارع بني ملال خلال أجواء الحملة الانتخابية. لسنا هنا في موقع اتهام حزب أو مرشح، ولا نريد أن نسيء إلى أي توجه سياسي، وإنما نتحدث عن سلوك اجتماعي وإنساني يستوجب التوقف عنده. المرأة المسنة ليست وسيلة للدعاية، وليست رقماً في حشد انتخابي، وليست جسداً يمكن تعريضه لأشعة الشمس والتعب من أجل مقابل مادي محدود. قد ترى امرأة مسنة في مبلغ بسيط فرصة لشراء دواء أو قضاء حاجة أو مواجهة بعض متطلبات الحياة، خصوصاً في ظل غلاء المعيشة وضيق الحال. لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث لها بعد انتهاء الحملة؟ قد تنتهي ساعات الحشد والتصفيق، وقد يعود الجميع إلى حياته، بينما تبقى هي وحدها مع التعب والمرض ومصاريف العلاج. وهنا يجب أن ننتبه إلى معنى أخطر: من يمنح صوته مقابل درهم، أو وجبة، أو لحم، أو برقوق، أو وعد عابر، قد يكتشف بعد انتهاء الانتخابات أن ما أخذه بالأمس لا يساوي شيئاً أمام السنوات التي سيحاسب فيها المسؤول الذي اختاره. فلا تجعلوا الحاجة باباً لاستغلال الإنسان. والأغرب أن بعض الأصوات التي كانت بالأمس تشتكي من غلاء الأسعار وتنتقد الأوضاع الاجتماعية، نراها اليوم وسط أجواء الحملة الانتخابية وهي تصفق وتهتف وتزغرد، وكأن الذاكرة الاجتماعية أصبحت قصيرة. لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد الاحتفال، ولسنا ضد أي حزب أو مرشح. لكننا ضد أن يتحول الفقر إلى وسيلة انتخابية، والحاجة إلى أداة للتأثير، والإنسان إلى مجرد رقم داخل الحشود. إن الانتخابات ليست لحظة للتصفيق فقط، بل لحظة لتحمل المسؤولية. ونحن لا ندعو إلى العزوف عن التصويت، بل ندعو إلى المشاركة الواعية والذهاب إلى صناديق الاقتراع، واختيار من يراه المواطن مستحقاً لصوته، بعيداً عن الرشوة الانتخابية والإغراء المؤقت والوعود التي لا تُقاس إلا بما يتحقق منها. نريد مواطناً يعرف أن صوته أمانة، وأن الابتسامة الانتخابية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن البرنامج والعمل والمحاسبة. ومن يعطي درهماً واحداً مقابل موقف أو صوت، قد يكتشف مستقبلاً أن ذلك الدرهم كان أرخص ثمن، وأن تبعات الاختيار قد تكون أثقل بكثير. أما المرأة المسنة، فكرامتها فوق كل اعتبار. نحن نطالب الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية والسلطات المحلية، بالسهر على حماية كرامة المسنين والمسنات من أي شكل من أشكال الاستغلال أو الإضرار، وفق ما يسمح به القانون، خلال مختلف الأنشطة المرتبطة بالحملات الانتخابية. هذه ليست خصومة سياسية. هذه رسالة إنسانية وحقوقية. فالانتخابات تنتهي، والحملات تنتهي، والحشود تتفرق، لكن الإنسان يبقى. اللهم ارزق وطننا حسن الخاتمة، واحفظ بلدنا، واحفظ جلالة الملك محمد السادس، والأسرة الملكية، واجعل خدمة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.