مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

حين يصبح المال ميزاناً للإنسان.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تنتصر للكرامة وتواجه منطق المصالح والنفاق

حين يصبح المال ميزاناً للإنسان.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تنتصر للكرامة وتواجه منطق المصالح والنفاق

Spread the love

حين يصبح المال ميزاناً للناس.. صوت الإنسان أقوى من منطق المصالح
بقلم: أنوار حسن – الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير نشر جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

هناك كلمات تمر أمامنا عابرة، وهناك كلمات تجعلنا نتوقف طويلاً أمام واقع اجتماعي يحتاج إلى أكثر من مجرد تعليق أو إعجاب. ومن هذا المنطلق، فإن ما يثار اليوم حول طريقة تعامل بعض الناس مع الفقير والغني، ومع المريض والمحتاج وصاحب النفوذ، يفتح باباً واسعاً للتساؤل: هل أصبحت قيمة الإنسان تقاس بما يملك، أم بما يحمله في قلبه من أخلاق وإنسانية؟
في زمن كانت فيه أبواب الجيران مفتوحة، وكانت صلة الرحم والتكافل وإغاثة المحتاج جزءاً من الحياة اليومية، أصبحنا أمام مشهد مختلف في بعض الحالات؛ قد يجد الإنسان البسيط نفسه وحيداً عندما تضيق به الدنيا، بينما تحاط بعض الشخصيات الميسورة بهالة من الاهتمام والمجاملات، حتى في أبسط تفاصيل حياتها.
وليس المقصود هنا التعميم، فالمجتمع المغربي ما زال مليئاً بأناس شرفاء، وأسر كريمة، وفاعلين جمعويين، ومحسنين، وأصحاب ضمائر حية يمدون يد العون بعيداً عن الأضواء. لكن الخطر يبدأ عندما يتحول المال إلى معيار للمكانة، وتصبح قضاء حوائج الناس مرتبطة بالمصلحة، ويصبح المعروف سلعة تنتظر المقابل.
أي ميزان هذا الذي يرفع الإنسان بسبب جيبه، ويخفض من قدر إنسان آخر لأنه فقير؟
إن الكرامة الإنسانية لا تحتاج إلى رصيد بنكي، والاحترام لا يُشترى، والنبل لا يُقاس بنوع السيارة أو حجم الممتلكات. الإنسان يبقى إنساناً سواء كان يملك الملايين أو لا يملك إلا قوت يومه.
ومن هنا، فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تؤكد أن حضورها في الساحة المغربية ليس حضوراً موسمياً ولا بحثاً عن مواقع أو امتيازات، وإنما هو التزام مبدئي بالدفاع عن كرامة الإنسان، والوقوف إلى جانب المواطن عندما يشعر أن صوته لا يصل، أو أن حقه يضيع بين المصالح والحسابات.
نحن نؤمن أن الدفاع عن الطبقة الهشة ليس شعاراً للاستهلاك، وإنما مسؤولية أخلاقية وحقوقية تتطلب الصبر والاستقامة والشجاعة. والمناضل الحقيقي لا ينبغي أن يغير مواقفه حسب الأشخاص أو المصالح، ولا أن يخشى من حملات التشويه أو محاولات الإقصاء متى كان يسير في الطريق القانوني والسليم.
وقد يتعرض كل من يختار طريق النضال الشريف إلى ضغوط، أو دسائس، أو محاولات لإرباكه، لكن الثقة في النفس والإيمان بالله والاحتكام إلى القانون تبقى من أقوى الأسلحة التي يمتلكها الإنسان في مواجهة الظلم والانحراف عن جادة الصواب.
إننا لا ندعي الكمال، ولا نزعم امتلاك حلول سحرية لمشاكل المجتمع، ولكننا نؤمن بأن الإصلاح يبدأ بكلمة صادقة، وموقف مسؤول، وشهادة حق، ووقوف إلى جانب من لا يجد من يقف إلى جانبه.
والشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ستظل، حسب إمكاناتها واستطاعتها، حاضرة في الميدان، لأن المواطن البسيط لا يحتاج دائماً إلى خطابات كبيرة؛ أحياناً يحتاج فقط إلى شخص يسمعه، ويأخذ شكايته بجدية، ويوجهه نحو الطريق القانوني الصحيح.
لن نتخلى، ولن نتراجع عن المبدأ.
وكل مواطن، مهما كان مستواه الاجتماعي، ومهما كان موقعه، ومهما كانت ظروفه، له الحق في أن يجد من يستمع إليه عندما يطلب الدعم والمساندة في حدود القانون والإمكانات المتاحة.
أما الذين يعتقدون أن القوة تكمن في المال وحده، فنقول لهم إن المال قد يفتح بعض الأبواب، لكنه لا يشتري الضمير، ولا يمنح صاحبه أخلاقاً، ولا يستطيع أن يمحو أثر الظلم من ذاكرة الإنسان.
كما أن من يملك المال ليس بالضرورة سيئاً، ومن يعاني الفقر ليس بالضرورة صالحاً؛ المعيار الحقيقي هو الأخلاق والسلوك والموقف من الإنسان عندما لا تكون هناك مصلحة وراء مساعدته.
لقد آن الأوان لأن نعيد الاعتبار لفكرة بسيطة لكنها عظيمة: افعل الخير لأنك إنسان، لا لأنك تنتظر مقابلاً.
فمن يقف إلى جانب مظلوم لا يخسر، ومن يساعد محتاجاً لا يفتقر، ومن يحفظ كرامة إنسان لا ينقص من قدره شيء.
والأهم من ذلك كله أن نرفض تحويل المجتمع إلى طبقات من المصالح، حيث يعرف البعض طريقه إلى أصحاب النفوذ والمال، بينما يبقى المواطن البسيط ينتظر أمام الأبواب المغلقة.
إن المعركة الحقيقية ليست بين فقير وغني، ولا بين هذا الشخص وذاك؛ إنها معركة بين منطق الأخلاق ومنطق المصلحة، بين الضمير والانتهازية، وبين خدمة الإنسان واستغلال حاجته.
ومن موقعنا المتواضع، نقولها بوضوح: لن تكون الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان غطاءً لأحد، ولن تكون خصماً لأحد بسبب وضعه الاجتماعي أو المالي؛ ميزاننا هو الحق والقانون والكرامة الإنسانية.
وسنبقى نؤمن بأن المجتمع الذي يحترم ضعفاءه هو مجتمع قوي، وأن الدولة التي تصون كرامة مواطنيها هي دولة تتقدم بثقة، وأن العمل الحقوقي الشريف لا يبنى على الضجيج، وإنما على المصداقية والاستمرارية وحسن النية.
وفي النهاية، قد تتغير الوجوه، وتتبدل المواقع، وتتسع الثروات أو تضيق، وقد يصفق الناس اليوم لشخص وينسونه غداً، لكن هناك حقيقة لا تتغير:
لا يدوم سوى وجه الله، ولا يبقى للإنسان في النهاية إلا أثره وموقفه وسيرته.
لذلك سنظل، ما استطعنا، إلى جانب المواطن الذي يطلب الدعم والمساندة، دون تمييز بسبب فقره أو غناه، ودون انتظار مقابل.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان حاضرة في الساحة، بثقة في الله، وبثقة في النفس، وبإيمان بأن النضال الشريف قد يتعب صاحبه، لكنه لا يسقط ما دام قائماً على الحق والقانون والضمير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى