مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

“الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: المحاماة رسالة عدل وأمانة أمام الله… ننتقد السلوك لا المهنة ونحمي قدسية الدفاع عن حقوق المواطنين”

"الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: المحاماة رسالة عدل وأمانة أمام الله... ننتقد السلوك لا المهنة ونحمي قدسية الدفاع عن حقوق المواطنين"

Spread the love

“الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: المحاماة رسالة عدل وأمانة أمام الله… ننتقد السلوك لا المهنة ونحمي قدسية الدفاع عن حقوق المواطنين”
المحاماة… رسالة السماء لإقامة العدل وليست مجرد مهنة
بقلم: أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.
مدير جريدة صوت الاطلس
الهاتف 0661548867

حين نتحدث عن مهنة المحاماة، فإننا لا نتحدث عن وظيفة عادية، ولا عن وسيلة لتحقيق الربح، وإنما عن رسالة إنسانية عظيمة جعلها الله سببًا لنصرة المظلوم، وإقامة العدل، والدفاع عن الكرامة الإنسانية. إنها مهنة تقوم على الأمانة قبل المعرفة، وعلى الضمير قبل النص القانوني، وعلى الصدق قبل المصلحة.
المحامي الحقيقي لا يبيع الكلمات، ولا يتاجر بآلام الناس، ولا ينظر إلى الإنسان من خلال قدرته على الأداء، بل ينظر إليه باعتباره صاحب حق قد يكون أنهكه الظلم، أو أرهقته ظروف الحياة، فجاء إلى مكتب المحامي وهو يحمل آخر أمل في أن يجد من يدافع عنه بإخلاص ووفاء.
ومن خلال التجربة الميدانية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، ومواكبتها لعدد من القضايا والملفات الوطنية والاجتماعية، فإننا وجدنا نماذج مشرفة من المحاميات والمحامين يستحقون كل الاحترام والتقدير، رجالًا ونساءً جعلوا من مهنتهم رسالة نبيلة، ومن مكاتبهم أبوابًا للعدل، ومن أخلاقهم مصدرًا لطمأنة المواطنين. هؤلاء هم من نفتخر بهم، وهم الصورة الحقيقية للمحاماة المغربية.
لكن الأمانة تفرض علينا كذلك أن نقول إن هناك استثناءات محدودة جدًا لا يجوز تجاهلها. فبعض الممارسات الفردية، التي لا تمثل المهنة ولا هيئاتها، ساهمت في خلق انطباعات سلبية لدى بعض المواطنين، عندما يشعر المتقاضي بأن ملفه لم يحظ بالاهتمام الكافي، أو أن التواصل انقطع، أو أن الجانب المادي أصبح يطغى على روح الرسالة.
ولا نقول هذا تجريحًا أو اتهامًا، ولا نعمم على أحد، فالتعميم ظلم، وإنما نقوله بدافع الإصلاح، لأن المهنة أكبر من الأشخاص، ولأن هيبة المحاماة تستحق أن تُصان من أي سلوك فردي قد يسيء إليها.
إن المحامي يحمل أمانة ثقيلة؛ فقد يكون سببًا في إنصاف مظلوم، أو إعادة حق، أو إنقاذ أسرة، أو رد اعتبار إنسان، ولذلك فإن كل اجتهاد صادق في الدفاع عن الحق هو عبادة يؤجر عليها صاحبها، وكل تقصير متعمد في أداء الأمانة هو مسؤولية أمام الله قبل أن يكون مسؤولية أمام القانون.
إن المواطن حين يطرق باب مكتب المحامي لا يدخل إليه باعتباره زبونًا فقط، بل يدخل وهو يحمل همًا وألمًا وأملًا. ومن هنا، فإن حسن الاستقبال، والصدق في المشورة، والوضوح في التعامل، والمتابعة الجادة للملف، لا تقل أهمية عن المعرفة القانونية نفسها.
إننا نؤمن بأن مستقبل العدالة في بلادنا يبدأ من الثقة المتبادلة بين المواطن والمحامي، وأن هذه الثقة لا تُبنى إلا بالنزاهة، والشفافية، والإخلاص، والالتزام بأخلاقيات المهنة.
ومن هذا المنبر، نوجه كلمة محبة واحترام إلى كل محامٍ ومحامية جعلوا من مهنتهم رسالة لخدمة الناس، ونرفع لهم القبعة تقديرًا لعطائهم وإخلاصهم. كما ندعو تلك الأقلية التي قد تكون انحرفت عن جوهر الرسالة إلى مراجعة الذات، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والتوبة باب مفتوح، وإصلاح الخطأ شجاعة.
كما نتمنى أن تجد الاحتجاجات التي يخوضها المحامون، في إطار حقوقهم المشروعة، حلولًا مسؤولة عبر الحوار والتفاهم مع وزارة العدل، بما يحفظ كرامة المحامي، ويعزز استقلال المهنة، ويخدم في النهاية مصلحة العدالة والمواطن.
وفي الختام، نقول إن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة شريفة، ومنبر للحق، وحصن للمظلوم، وأمانة عظيمة. ومن جعلها طريقًا لرضا الله، رفع الله قدره بين الناس، ومن جعلها وسيلة لاستغلال حاجات الخلق، فإن ضميره سيبقى أول من يحاسبه قبل أي جهة أخرى.
حفظ الله مهنة المحاماة، وحفظ رجالها ونساءها الشرفاء، وجعلها دائمًا منارة للعدل، والإنصاف، وسيادة القانون، في ظل ثوابت وطننا: الله، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى