مسؤولين تحت مجهر الشبكة

تدوينات محامٍ أمام القضاء… جدل التوازن بين حرية التعبير وهيبة العدالة

تدوينات محامٍ أمام القضاء… جدل التوازن بين حرية التعبير وهيبة العدالة

Spread the love

بين حرية التعبير و تدوينات محامٍ أمام القضاء… جدل التوازن بين حرية التعبير وهيبة العدالة
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
الهاتف 0661548867

تستعد محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 30 أبريل 2026، لفتح ملف قضائي يثير الكثير من الجدل، ويتعلق بمتابعة أحد المحامين بهيئة الدار البيضاء على خلفية تدوينات نشرها عبر موقع “فيسبوك”، تناول فيها ما اعتبره إشكالات تعترض تتبع شكايات تقدم بها لفائدة موكليه.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر أشار في تدويناته إلى وجود صعوبات عملية في رصد مآل عدد من الشكايات، من بينها غياب بعضها من السجلات المختصة، وتأخر البت في أخرى لفترات طويلة، فضلاً عن حالات ظل مصيرها غير واضح رغم محاولاته المتكررة للاستفسار عنها عبر مختلف المصالح القضائية.
المحامي أوضح أنه لجأ إلى النشر عبر مواقع التواصل بعد استنفاد قنوات التواصل المؤسساتية، معتبراً أن من واجبه المهني إطلاع موكليه على تطورات ملفاتهم. غير أن هذه التدوينات أثارت رد فعل من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الذي اعتبر مضامينها تمس بكرامة المؤسسة القضائية وبشرف الوظيفة، خاصة بالنظر إلى صفة كاتبها وتأثيره المحتمل على الرأي العام.
وفي تطور لاحق، تم رفع شكاية تأديبية ضد المحامي بدعوى الإخلال بأخلاقيات المهنة، غير أن نقيب هيئة المحامين قرر حفظها، قبل أن يتم الطعن في هذا القرار، ما مهد لإعادة طرح الملف أمام القضاء، حيث ينتظر أن يمثل المعني بالأمر للتحقيق في مضمون تلك التدوينات.
كما تفيد المعطيات أن المحامي كان قد سبق له مراسلة رئاسة النيابة العامة بشأن نفس الإشكالات، دون أن يتلقى، بحسب تصريحه، سوى إشعار بإحالة شكايته على الجهة نفسها التي تقدمت ضده بالشكاية، وهو ما زاد من تعقيد الوضع وطرح تساؤلات إضافية.
تطرح هذه القضية إشكالية دقيقة تتقاطع فيها عدة مبادئ دستورية ومهنية، أبرزها الحق في التعبير من جهة، وضرورة احترام هيبة المؤسسات القضائية من جهة أخرى. فالمحامي، بحكم موقعه، ليس مجرد فاعل عادي، بل يُفترض فيه الالتزام بضوابط مهنية دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتواصل العمومي حول قضايا معروضة أو مساطر جارية.
في المقابل، لا يمكن إغفال أن التدوينات، كما يبدو من مضمونها، تعكس انشغالاً حقيقياً بمسألة فعالية تتبع الشكايات وشفافية المساطر، وهي قضايا تهم المتقاضين وتعزز الثقة في العدالة إذا تمت معالجتها بشكل مؤسساتي واضح.
غير أن الإشكال يبرز حين تنتقل هذه الانشغالات إلى الفضاء الرقمي بصيغة قد تُفهم على أنها تشكيك في أداء مؤسسة دستورية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تأويلات وتأثيرات سلبية، خصوصاً عندما يتم تداولها على نطاق واسع ويُعاد إنتاجها من طرف مدونين آخرين دون تدقيق.
وعليه، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين حق المحامي في التنبيه إلى اختلالات محتملة، وواجب التحفظ الذي تفرضه المهنة، بما يحفظ ثقة المواطنين في العدالة دون المساس بصورة المؤسسات.
هذه القضية، في جوهرها، ليست مجرد نزاع فردي، بل محطة لاختبار حدود التعبير داخل المهن القانونية، وفرصة لإعادة النقاش حول آليات التواصل المؤسساتي، وسبل معالجة شكايات المواطنين بشكل يضمن الشفافية والنجاعة في آن واحد.
لنا احترام وتقدير للقضاء والنيابة العامة والسادة المحامين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى