مجتمع

الثقة بالنفس بين الإيمان والخوف: حين يمنح القرب من الله الإنسان قوةً لمواجهة الحياة، ويحوّل فقدان الثقة الخوفَ إلى عزلةٍ وشك

الثقة بالنفس بين الإيمان والخوف: حين يمنح القرب من الله الإنسان قوةً لمواجهة الحياة، ويحوّل فقدان الثقة الخوفَ إلى عزلةٍ وشك

Spread the love

الثقة بالنفس ليست غروراً… وفقدانها ليس قدراً: الإيمان بالله يصنع إنساناً أكثر ثباتاً أمام تقلبات الحياة.
الثقة بالنفس بين الإيمان والخوف: حين يمنح القرب من الله الإنسان قوةً لمواجهة الحياة، ويحوّل فقدان الثقة الخوفَ إلى عزلةٍ وشك
بقلم مدير النشر جريدة صوت الأطلس والأمين العام. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

الثقة بالنفس ليست مجرد شعور داخلي يجعل الإنسان يعتقد أنه قادر على فعل كل شيء، كما أنها ليست غروراً أو تعالياً على الآخرين. الثقة الحقيقية أعمق من ذلك بكثير؛ إنها حالة من التوازن النفسي تجعل الإنسان يعرف قدراته وحدوده، ويقبل نقاط ضعفه، ويعمل على تطوير نفسه، دون أن يفقد إيمانه بقدرته على مواجهة صعوبات الحياة.
ومن المنظور الإيماني، تزداد هذه الثقة قوة عندما يدرك الإنسان أن حياته ليست متروكة للصدفة، وأن الله سبحانه وتعالى حاضر في وجدانه، وأن الإنسان مطالب بالسعي والعمل والأخذ بالأسباب، ثم التوكل على الله.
فالإنسان المؤمن لا يعيش وهماً بأن الحياة ستكون دائماً سهلة، وإنما يعيش بقناعة أن الصعوبة لا تعني النهاية، وأن الفشل في محطة لا يعني أن الإنسان فاشل في الحياة كلها.
أين تبدأ الثقة وأين يبدأ الخوف؟
الشخص الذي يمتلك قدراً متوازناً من الثقة بالنفس يستطيع أن يدخل إلى الحياة بعقل أكثر هدوءاً. إذا أخطأ، راجع نفسه. وإذا فشل، حاول من جديد. وإذا تعرض للظلم، بحث عن الوسائل المشروعة لاسترداد حقه. وإذا اختلف مع الآخرين، لم يعتبر كل اختلاف عداءً.
أما فقدان الثقة بالنفس فقد يجعل الإنسان يعيش في حالة دائمة من الحذر والخوف والتفسير السلبي للأحداث.
وقد تكون وراء ذلك تجارب مؤلمة، أو خيبات متكررة، أو علاقات فاشلة، أو تعرض للإهانة أو التنمر أو الخذلان. ومع مرور الوقت، قد يبدأ الإنسان في بناء جدار بينه وبين المجتمع، فيقلل علاقاته، ويفضل العزلة، ويصبح أكثر حساسية تجاه تصرفات الآخرين.
وهنا تظهر مشكلة أخطر: عندما يتحول الخوف من التعرض للأذى إلى اعتقاد بأن الآخرين جميعاً يريدون الأذى.
وهذا تعميم غير منصف؛ لأن تجربة سيئة مع شخص لا تعني أن جميع الناس سيئون، كما أن خيانة شخص للثقة لا تعني أن الثقة نفسها خطأ.
الثقة الإيجابية والثقة السلبية
هناك فرق كبير بين الثقة بالنفس وبين الغرور.
الثقة الإيجابية تقول للإنسان:
أنا أستطيع أن أحاول، وأستطيع أن أتعلم، وأستطيع أن أصحح أخطائي.
أما الثقة السلبية أو المتضخمة فتقول:
أنا دائماً على حق، والآخرون دائماً مخطئون.
الأولى تبني الإنسان، والثانية قد تعزله عن الحقيقة.
وكذلك الحال بالنسبة لفقدان الثقة؛ فالتواضع شيء، وانعدام الثقة شيء آخر. أن يعرف الإنسان أنه ليس كاملاً أمر صحي، أما أن يعتقد أنه عاجز عن كل شيء، وأن الآخرين أفضل منه دائماً، وأن أي محاولة ستنتهي بالفشل، فذلك قد يتحول إلى حاجز يمنعه من تطوير ذاته.
إذن، المطلوب ليس أن نربي الإنسان على الغرور، ولا على الانكسار، وإنما على الثقة المتوازنة.
الإيمان بالله… مصدر طمأنينة وليس هروباً من الواقع
الإيمان الحقيقي لا يعني أن الإنسان لن يواجه الحزن أو المرض أو الفشل أو الخلاف أو الخسارة.
بل يعني أن الإنسان يجد داخل قلبه معنى يساعده على الاستمرار رغم هذه الظروف.
الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، والتقرب إلى الله، كلها ممارسات إيمانية يمكن أن تمنح الإنسان مساحة من السكينة ومراجعة الذات واستعادة الأمل.
والصلاة تحديداً يمكن أن تكون بالنسبة للمؤمن لحظة يتوقف فيها عن ضجيج الحياة، ويعيد ترتيب قلبه وأفكاره، ويتذكر أن الإنسان مهما بلغت قوته يظل محتاجاً إلى الله.
لكن الإيمان لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد كلمات تُقال، بل إلى سلوك يظهر في حياة الإنسان:
أن يكون صادقاً.
أن يؤدي الأمانة.
أن يحترم الآخرين.
أن يعترف بخطئه.
أن يبتعد عن الظلم.
أن يحسن الظن دون أن يكون ساذجاً.
وأن يدافع عن حقه دون أن يتحول إلى ظالم.
الاستقرار الداخلي لا يعني غياب المشاكل
من أكبر الأخطاء أن يعتقد الإنسان أن الاستقرار النفسي يعني أن حياته خالية من المشاكل.
الحياة بطبيعتها مليئة بالاختبارات.
والإنسان القوي ليس هو الذي لا يسقط، وإنما هو الذي يستطيع أن ينهض بعد السقوط، وأن يتعلم من التجربة دون أن يسمح لها بتحويله إلى إنسان يكره الحياة أو يكره الناس.
ومن هنا يصبح الإيمان بالله قوة داخلية تدفع الإنسان إلى الصبر والعمل، وليس إلى الاستسلام.
فالتوكل لا يعني ترك الأسباب، والإيمان لا يعني الهروب من الواقع، والصبر لا يعني قبول الظلم دون محاولة إصلاحه بالطرق المشروعة.
وماذا عن الإنسان الذي يعيش داخل دائرة الشك؟
عندما يعيش الإنسان فترة طويلة وهو يعتقد أن كل من حوله سيئ، وأن كل علاقة ستنتهي بالخيانة، وأن كل شخص يقترب منه يريد استغلاله، فإنه قد يجد نفسه تدريجياً داخل دائرة مغلقة.
يبتعد عن الناس، ثم يشعر بالوحدة.
يشعر بالوحدة، فيزداد خوفه.
يزداد الخوف، فيزداد شكه في الآخرين.
ويزداد الشك، فيزداد ابتعاده عن المجتمع.
وهكذا تصبح المشكلة دائرة متكررة.
والحل ليس في الثقة العمياء بالناس، وإنما في الثقة الواعية: أن نتعامل مع الآخرين بالأخلاق، ونمنح الثقة تدريجياً، ونضع الحدود عندما يلزم، ونحافظ في الوقت نفسه على حسن الظن ما لم تظهر أسباب حقيقية تدعو إلى غير ذلك.
الإيمان والثقة بالنفس مسؤولية مشتركة
الإنسان المؤمن مطالب بأن يعمل على إصلاح نفسه، لا أن ينتظر أن يصلحه الآخرون.
فمن وجد في نفسه خوفاً زائداً، عليه أن يسأل: من أين جاء هذا الخوف؟
ومن وجد نفسه يميل إلى العزلة، عليه أن يسأل: هل أصبحت العزلة حماية مؤقتة أم تحولت إلى أسلوب حياة؟
ومن فقد ثقته بالناس، عليه أن يميز بين الحذر المشروع وبين الشك الذي يستهلك صاحبه.
ومن فقد ثقته بنفسه، عليه أن يتذكر أن قيمة الإنسان لا تختصر في فشل سابق، ولا في رأي شخص آخر فيه، ولا في تجربة مؤلمة عاشها.
الخلاصة
الثقة بالنفس ليست أن تقول: أنا لا أحتاج أحداً.
بل أن تقول:
أنا أعرف قيمة نفسي، وأعرف حدودي، وأتعلم من أخطائي، وأحترم الآخرين، وأواجه الحياة بما أستطيع، وأتوكل على الله فيما لا أستطيع.
وفقدان الثقة ليس نهاية الطريق، كما أن التجارب السيئة ليست حكماً نهائياً على المستقبل.
قد يتغير الإنسان عندما يغير نظرته إلى نفسه، ويعيد ترتيب علاقته بالله، ويبدأ من جديد.
والإيمان الصادق لا يصنع إنساناً يعيش خارج الواقع، بل يساعده على مواجهة الواقع بقلب أكثر طمأنينة، وعقل أكثر توازناً، وسلوك أكثر أخلاقاً.
فالله سبحانه وتعالى هو مصدر الطمأنينة، والعمل هو طريق التغيير، والثقة بالنفس هي أن تعرف أنك تستطيع أن تسعى، وأن تتعلم، وأن تنهض، دون أن تنسى أبداً أنك عبدٌ لله.
وفي النهاية، أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس أن يربح الناس جميعاً، وإنما أن يجد السلام داخل نفسه، وأن يكون صادقاً مع الله، صادقاً مع نفسه، وحسَنَ الخلق مع الآخرين.
اتمنى ان اكون عند حسن الظن. وان يكون هذا المنشور المتواضع من اخوكم في الله صاحب الصفة الحقوقية والمهنة الإعلامية.انوار حسن يرى فيكم الخير وان تكون التقة القوية الصادقة مع الله والضمير الحي تلازمكم في حياتكم اليومية
افعلوا الخير وتذكروا جيدا أن الحياة قصيرة ولا بد من المغادرة .
لا تضعوا الحقد يتسرب لكم حتى لاتجعلوا من حياتكم السلبية .
(أن يعلم الله في قلوبكم الخير بؤثكم الخير)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى