أعوان السلطة ببني ملال… لا تجعلوا الموظف شماعة لكل الاختلالات. بين ضغط المسؤولية وإنصاف المواطن: التنويه لمن يستحق والمساءلة بالقانون بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير النشر جريدة صوت الاطلس الهاتف 0661548867
من موقع المعاينة المباشرة والاحتكاك اليومي بالمواطنين وبعدد من أعوان السلطة بمدينة بني ملال، ومن خلال ما يصل إلى ما يصلني من معطيات وشهادات، أصبح من الضروري اليوم أن أن نتحدث بموضوعية ومسؤولية عن هذه الفئة من الموظفين، بعيداً عن التعميم، وبعيداً كذلك عن المجاملة. هناك صورة سلبية أصبحت تُلصق أحياناً بعون السلطة وكأنه المسؤول عن كل ما يقع في الشارع، وفي الانتخابات، وفي الأحياء، وفي مختلف الملفات اليومية. وهذا غير منصف. عون السلطة موظف يعمل داخل منظومة إدارية لها تسلسلها ومسؤولياتها، وينفذ التعليمات الصادرة إليه من رؤسائه في حدود القانون، ولا يمكن اختزال منظومة كاملة في شخص العون وحده. ومن هنا، نعبر ، وبكل وضوح، تنويهناً خاصاً بعدد من أعوان السلطة التابعين للمقاطعة السادسة بمدينة بني ملال، بناءً على احتكاك ومعاينة مباشرة، وليس بناءً على مجاملة أو حسابات شخصية. لقد لمسنا في تعاملهم مع المواطنين مستوى محترماً من التواصل، وحضوراً ميدانياً، واهتماماً ببعض الحالات الاجتماعية، خصوصاً الأسر التي تحتاج إلى المساعدة والتوجيه. وهذه شهادة نتحمل مسؤوليتها، ونقولها كما هي: من أحسن في أداء واجبه يستحق التنويه، ومن أخطأ يجب أن يتحمل مسؤوليته. ولا ينبغي أن يُفهم هذا الكلام على أنه انتقاص من باقي أعوان السلطة بمدينة بني ملال، فهناك أيضاً عدد كبير منهم يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويتحملون ضغط العمل والتنقل والتعامل اليومي مع المواطنين. لكن المطلوب اليوم هو إعادة بناء الثقة بين المواطن وعون السلطة. المواطن ليس عدواً للإدارة، وعون السلطة ليس عدواً للمواطن. وعندما تقع مشكلة، فإن الحل ليس في السب والقذف والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس في إطلاق الأحكام قبل معرفة الحقيقة. الحل هو القانون. إذا اعتقد المواطن أن عون سلطة تجاوز حدود اختصاصه أو أساء معاملته، فله كامل الحق في التوجه إلى المسؤول الإداري المختص، وتقديم شكايته مدعومة بالوقائع والمعطيات التي تسمح بالتحقق منها. وهنا تأتي مسؤولية المواطن أيضاً. فلا يكفي أن نقول: “سمعت”، أو “قيل لي”، أو “فلان قال”. المعلومة التي قد تؤثر في حق إنسان أو في قرار إداري يجب أن تكون مبنية على المعاينة والدليل والمصداقية. والأمر نفسه ينطبق على عون السلطة. إذا كانت هناك معلومة ترفع إلى السيد القائد، فيجب أن تكون دقيقة ومبنية على ما تمت معاينته فعلاً، لأن نقل معلومات غير دقيقة قد يؤدي إلى ظلم مواطن أو خلق نزاع لا أساس له. المصداقية لا تتجزأ. ومن هنا نوجه رسالة واضحة إلى أعوان السلطة الذين أثبتوا نزاهتهم وحسن تعاملهم: لا تجعلوا الضغط الانتخابي أو ضغط العمل سبباً في فقدان الثقة التي بناها المواطن معكم. استمروا في أداء واجبكم، واحترموا المواطن، وانقلوا الحقيقة كما هي، لا كما يرغب البعض في أن تكون. أما المواطن فنقول له بدورنا: احترم الموظف الذي يحترمك، وانتقد من يخطئ، ولكن لا تظلم الجميع بسبب خطأ فرد. فالخطأ وارد على كل إنسان، ومعالجته تكون بالنصيحة والتنبيه والمساطر القانونية، لا بتحويل الخلاف إلى معركة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، فإن احترام عون السلطة لا يعني منحه حصانة. لا حصانة أمام القانون، ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة. هذه هي القاعدة التي تؤمن بها الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان. كما أن المرحلة المقبلة تفرض التفكير في تطوير منظومة أعوان السلطة على أساس الكفاءة والتكوين والنزاهة وحسن التواصل، مع فتح المجال أمام الكفاءات النسائية المغربية لممارسة هذه المهام في إطار تكافؤ الفرص، لأن خدمة المواطن لا ينبغي أن تكون مرتبطة بجنس الموظف، وإنما بقدرته على تحمل المسؤولية وأداء الواجب. إن بني ملال تحتاج إلى إدارة قريبة من المواطن، وإلى موظفين يشعر المواطن معهم بالأمان والاحترام، كما تحتاج الإدارة بدورها إلى مواطن يحترم القانون ويعرف حقوقه وواجباته. ومن هذا المنبر، فإننا نوجه تحية تقدير لكل عون سلطة يؤدي واجبه بشرف ونزاهة، ولكل مسؤول إداري يراقب عمل موظفيه بالقانون، ولكل مواطن يتعامل مع الإدارة بروح المسؤولية. لكننا في الوقت نفسه نقول: لا نريد عون سلطة يرضي الأشخاص، بل نريد عون سلطة يحترم القانون. لا نريد معلومة لإرضاء مسؤول، بل نريد معلومة دقيقة قابلة للإثبات. لا نريد مواطناً يهاجم الموظف، بل مواطناً يعرف كيف يستعمل حقه في الشكاية. ولا نريد موظفاً يخاف من المواطن، بل موظفاً يحترمه ويحترم القانون. إن خدمة الوطن ليست بالشعارات، وإنما بالعمل الصادق. والصفة تكليف وليست تشريفاً. وفي النهاية، فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ستواصل رصد ما يصل إليها من معطيات، وستنوه بكل ممارسة إيجابية تستحق التنويه، وستطالب في المقابل بتصحيح كل اختلال تثبته الوقائع، دون مجاملة، ودون محاباة، ودون تصفية حسابات. القانون فوق القوة، والوطن للجميع.