الفيديوفيديوهاتمجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: لا مع هذا ولا ضد ذاك… مع المواطن، ومع المصلحة العامة، ومع مستقبل الوطن.

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: لا مع هذا ولا ضد ذاك… مع المواطن، ومع المصلحة العامة، ومع مستقبل الوطن.

Spread the love

حين يعلو صوت الدف… يجب ألا يصمت صوت المواطن
رسالة قوية إلى المواطن المغربي قبل انتخابات شتنبر 2026
بقلم: أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
ومدير نشر جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: لا مع هذا ولا ضد ذاك… مع المواطن، ومع المصلحة العامة، ومع مستقبل الوطن.
إلى المواطن المغربي أينما كان،
نحن اليوم أمام مشهد انتخابي يحتاج إلى وقفة صريحة، لا إلى مجاملة، ولا إلى تصفية حسابات، ولا إلى محاباة.
نشاهد مواطنين يرقصون، يهتفون، يصفقون، ويتفاعلون مع أجواء الاحتفالات والأنشطة السياسية، وهذا حقهم ما دام في إطار القانون والاحترام.
لكننا نسأل بكل وضوح:
هل ستستمر هذه الفرحة خمس سنوات؟
هل سيبقى المواطن يصفق عندما ترتفع الأسعار؟
هل سيبقى يرقص عندما يبحث ابنه عن العمل؟
هل ستستمر الزغاريد عندما يقف المريض أمام أبواب المؤسسات الصحية؟
هل ستبقى الأغاني حاضرة عندما تعاني قرى ومناطق جبلية من مشاكل النقل والطرق والخدمات الأساسية؟
هنا بالضبط يجب أن يتوقف العقل.
فالانتخابات ليست حفلاً ينتهي بانتهاء الموسيقى. إنها قرار قد يرسم ملامح خمس سنوات كاملة.
لا تجعلوا “الدريهمات” تشتري خمس سنوات
نقولها للمواطن بكل صراحة:
إذا جاءك أحدهم اليوم بدرهم أو منفعة صغيرة، فلا تنظر فقط إلى ما وضعه في يدك، بل اسأل نفسك:
ماذا سأدفع أنا ومجتمعي غداً مقابل هذا الاختيار؟
لأن المال الذي يُدفع في لحظة انتخابية، مهما كان قليلاً، لا ينبغي أن يكون أقوى من مستقبل أبنائنا.
وقد يصدق في هذا المقام المثل الشعبي:
“من أعطاك درهماً اليوم، قد يسترجعه غداً بالملايير.”
لسنا نتهم أحداً.
ولا نقول إن كل من يشارك في احتفال أو نشاط سياسي يُستغل.
لكننا نحذر من العقلية التي تجعل المنفعة الآنية أهم من المصلحة العامة.
أيها المواطن… لا تنسَ ما كنت تقوله بالأمس
كم من مواطن اشتكى من الغلاء؟
كم من شاب تحدث عن البطالة؟
كم من أسرة اشتكت من ضعف الخدمات؟
كم من قرية طالبت بالطريق أو النقل المدرسي أو الماء أو الصحة؟
وكم من مواطن انتقد مسؤولين وأحزاباً وسياسات؟
ثم تأتي الانتخابات…
وفجأة يتغير الخطاب، وتتحول الخصومة إلى مصافحة، والانتقاد إلى تصفيق، والغضب إلى فرح، والمطالب إلى صورة تذكارية.
هل المشكلة انتهت؟
أم أن الذاكرة الانتخابية هي التي انتهت؟
هذه ليست إهانة للمواطن، وإنما دعوة إليه لكي يحترم صوته ويحترم مستقبله.
المسؤول الذي نلتقيه اليوم… سنحتاجه غداً
التواصل مع المواطنين مسؤولية، والاحتفال معهم ليس عيباً.
لكن التواصل الحقيقي لا يقاس بعدد الصور ولا بعدد الأغاني ولا بحجم التصفيق.
التواصل الحقيقي هو أن يشعر المواطن بوجود المسؤول عندما تكون حاجته حقيقية.
وهنا، عندما نتحدث عن السيد بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة، فإننا نؤكد أن الشبكة والجريدة لا تحملان تجاهه أي خصومة شخصية أو موقفاً عدائياً.
إذا شارك في نشاط شعبي وتفاعل مع المواطنين، فهذا يدخل في إطار التواصل العمومي.
لكن من حقنا كجهة حقوقية وإعلامية أن نطرح الأسئلة التي يطرحها المواطن:
ماذا عن المناطق التي لا تزال تنتظر الإنصاف التنموي؟
ماذا عن الجماعات القروية والجبلية التي تعاني من خصاص في بعض الخدمات؟
ماذا عن النقل المدرسي الذي يشكل هاجساً لدى أسر في عدد من المناطق؟
وماذا عن جماعة بني اعياط بإقليم أزيلال، وغيرها من المناطق التي ترفع مطالبها وتنتظر مزيداً من الاهتمام؟
هذه أسئلة وليست اتهامات.
والنقد المسؤول لا يعني العداء.
بل أحياناً يكون النقد الصريح أفضل خدمة يمكن أن يقدمها المواطن والصحفي والحقوقي للمسؤول.
لا نريد مواطناً يُصفق اليوم ثم يندم غداً
لا نريد مواطناً مقاطعاً للانتخابات.
نريده مشاركاً وواعياً.
نريده أن يدخل إلى مكتب التصويت وهو يتذكر:
أن أبناءه سيعيشون نتائج اختياره.
وأن من سيمثلهم في البرلمان أو المؤسسات المنتخبة سيحمل مسؤولية قرارات تؤثر في حياتهم.
وأن الوعود الانتخابية ليست بديلاً عن الحصيلة.
وأن الابتسامة الانتخابية لا تكفي وحدها لبناء التنمية.
اختاروا من يستحق الصوت، لا من يملك القدرة على إبهاركم في لحظة انتخابية.
إلى الأحزاب والمسؤولين
نحن لا نريد أن نحول الانتخابات إلى معركة تشهير.
ولا نريد أن نضع أي حزب أو مسؤول في خانة الاتهام.
لكننا نريد من الجميع أن يفهموا أن المواطن المغربي لم يعد يريد فقط الخطابات والشعارات.
يريد مدرسة أفضل، ومستشفى أفضل، وطريقاً أفضل، ونقلاً أفضل، وفرصاً للشغل، وكرامة اجتماعية.
وإذا كان هناك مسؤول يرى في النقد إساءة، فنقول له:
النقد البناء ليس عدواً للمؤسسة؛ أحياناً هو المرآة التي تحتاج إليها المؤسسة لترى ما لا تراه من الداخل.
إلى الجمعيات الحقوقية والصحافة
هذه لحظة اختبار حقيقية.
الجمعية الحقوقية التي تسكت عن كل شيء خوفاً من المسؤولين لا تؤدي رسالتها.
والصحافة التي تتحول إلى منبر للمجاملة تفقد جزءاً من معناها.
وفي المقابل، فإن الحقوقي أو الصحفي الذي يستعمل صفته للقذف والتشهير وتصفية الحسابات يخون أيضاً الأمانة التي يحملها.
لذلك نختار الطريق الأصعب:
ننتقد دون أن نشهر.
نسأل دون أن نتهم.
نكشف الاختلال دون أن نصدر أحكاماً.
نحترم المسؤول، ونحترم المواطن، ونضع المصلحة العامة فوق الجميع.
النملة لا ترقص طوال الصيف
هناك مثل بسيط يمكن أن يلخص المسألة:
النملة تعمل في الصيف وتدخر للشتاء.
أما من يستهلك كل شيء في لحظة الفرح ولا يفكر في الغد، فقد يجد نفسه عندما تأتي ساعة الشدة أمام واقع صعب.
والانتخابات شبيهة بذلك.
اليوم فرح، وغداً مسؤولية.
اليوم تصفيق، وغداً حساب.
اليوم وعود، وغداً حصيلة.
اليوم ورقة اقتراع، وغداً خمس سنوات من النتائج.
كلمتنا الأخيرة
أيها المواطن المغربي،
لا تجعل أحداً يشتري مستقبلك بثمن وجبة.
لا تجعل الدف أعلى من صوت عقلك.
لا تجعل الصورة الانتخابية تمحو خمس سنوات من ذاكرتك.
لا تمنح صوتك بدافع الخوف، ولا المال، ولا القرابة، ولا المصلحة الآنية.
امنحه لمن ترى أنه يستحق أن يحمل ثقتك.
وإذا أخطأنا نحن في تقييم أي مسؤول، فباب النقد مفتوح، والدليل والحجة هما الفيصل.
وإذا أخطأ مسؤول، فمن حقنا أن نسأله.
وإذا أحسن مسؤول، فمن واجبنا أن نعترف له بذلك.
لا حقد. لا كراهية. لا محاباة. لا تشهير.
فقط وطن.
ومواطن.
ومصلحة عامة.
وغيرة صادقة على مغربنا.
اللهم إنا قد بلغنا.
والشهادة أمانة، ومن عرف الحقيقة وسكت عنها دون سبب مشروع، فليتذكر أن المسؤولية الأخلاقية لا تنتهي عند حدود الصفة التي يحملها.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
جريدة صوت الأطلس
مع المواطن… ومع المصلحة العامة… ومع مغرب يستحق أن نختلف فيه باحترام، وننتقد فيه بصدق، ونعمل فيه من أجل المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى