السلطة الرابعةمجتمع

حداري من الحرب الرقمية في الانتخابات: نافسوا بالبرامج واحترموا كرامة الآخرين… فالكلمة مسؤولية والقانون فوق الجميع

حداري من الحرب الرقمية في الانتخابات: نافسوا بالبرامج واحترموا كرامة الآخرين… فالكلمة مسؤولية والقانون فوق الجميع

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان:
حداري من الحرب الرقمية في الانتخابات: نافسوا بالبرامج واحترموا كرامة الآخرين… فالكلمة مسؤولية والقانون فوق الجميع
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية
انوار حسن
الهاتف
0661548867

الانتخابات منافسة على البرامج… وليست ترخيصاً للتشهير والتضليل
إلى الرأي العام الوطني، وإلى المترشحين، وإلى كل الداعمين والمتعاطفين معهم، وإلى شبابنا الذين يشكلون قوة حقيقية في المشهد الانتخابي:
في الوقت الذي تستعد فيه بلادنا للاستحقاق التشريعي لـ 23 شتنبر 2026، تبرز مسؤولية الجميع في جعل المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والأفكار والكفاءة، وليس على الإشاعة والتشهير ومحاولات إسقاط معنويات المنافسين.
ومن هذا المنطلق، نوجه رسالة واضحة إلى الشباب المغربي لا تستهدفوا حزباً، ولا مترشحاً، ولا جهة بعينها، وإنما تستهدف سلوكاً قد يتحول إلى خطأ قانوني خطير.
حداري… حداري من التدوينات التي لا يُعرف مصدرها، ومن الأخبار التي لا يوجد ما يثبت صحتها، ومن الصور أو التسجيلات أو المقاطع المركبة، ومن الاتهامات التي يتم تداولها تحت عنوان “الحملة الانتخابية”.
فالحماس السياسي لا يمنح صاحبه الحق في المس بكرامة الآخرين، ودعم مرشح لا يعني الدخول في حرب ضد منافسيه.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست منطقة خارج القانون.
لقد أصبحت المنظومة الانتخابية تتضمن مقتضيات صريحة لمواجهة بعض صور الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة التي تستهدف الناخبين أو المترشحين أو نزاهة العملية الانتخابية، مع تحديد شروط قانونية دقيقة لقيام المسؤولية.
وتنص المادة 51 المكررة على عقوبات تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، بالنسبة للأفعال التي تتحقق فيها العناصر والشروط التي حددها القانون، ومن بينها بعض صور نشر أو توزيع المحتويات الكاذبة أو المفبركة بقصد المس بالحياة الخاصة أو التشهير، أو المس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
وهنا نوجه نداءنا بشكل خاص إلى الشباب:
لا تسمحوا لأي شخص، مهما كانت صفته أو الجهة التي يدعمها، بأن يستعمل حماسكم السياسي في معارك لا تعرفون نتائجها القانونية.
لا تكونوا مجرد أداة لإعادة نشر تدوينة كتبها شخص آخر.
قبل أن تضغط على “مشاركة”، اسأل نفسك:
هل مصدر هذا الخبر معروف؟
هل أملك دليلاً على صحته؟
هل يتضمن اتهاماً لشخص؟
هل يمس كرامته أو حياته الخاصة؟
هل يمكن أن أفهم مضمونه قانونياً قبل نشره؟
لأن عبارة “أنا غير نقلت المنشور” لا ينبغي أن تكون ذريعة للهروب من المسؤولية عندما تتوافر الشروط القانونية التي تجعل الفعل مجرماً.
وفي المقابل، نؤكد باسم الشبكة والجريدة أن حرية التعبير والنقد السياسي ليست جريمة، وأن من حق المواطن أن ينتقد البرامج والتدبير والاختيارات السياسية، وأن يسأل ويطالب بالتوضيح، شريطة أن يتم ذلك في إطار احترام القانون وكرامة الأشخاص والتحقق من المعلومات.
وهذا التوازن ليس موقفاً سياسياً؛ بل هو جوهر الممارسة الديمقراطية.
وقد أكدت المحكمة الدستورية أن التنافس الانتخابي لا ينبغي أن ينحرف عن احترام كرامة الآخرين، وفي الوقت نفسه لم تعتبر المادة 51 المكررة مساساً بحرية الصحافة المهنية التي تمارس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومة.
ومن هنا، فموقفنا واضح:
نحن لسنا مع هذا المترشح أو ذاك.
لسنا مع هذا الحزب أو ذاك.
لا نحابي أحداً ولا نستهدف أحداً.
نحن مع انتخابات تحترم الإنسان، ومع منافسة تحترم القانون، ومع إعلام يتحقق من المعلومة، ومع شباب واعٍ لا تسمح له مصالح الآخرين بأن يتحول إلى وقود لصراعات انتخابية.
ومن أراد إسقاط منافسه، فليُسقطه ببرنامجه.
ومن أراد إقناع المواطن، فليُقنعه بأفكاره.
ومن يملك معطيات أو شبهة مخالفة، فهناك مؤسسات مختصة يمكن اللجوء إليها، وليس من حق أي شخص أن يحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى محكمة لإصدار الأحكام على الناس.
أما التشهير والتضليل والافتراء والتحريض، فلا يمكن أن تكون بديلاً عن العمل السياسي النزيه.
رسالتنا إلى الجميع:
انتقدوا… لكن لا تشهروا.
نافسوا… لكن لا تحقروا.
دافعوا عن مرشحكم… لكن لا تسقطوا كرامة منافسه.
انشروا… لكن تحققوا.
اختلفوا… لكن لا تحولوا الاختلاف إلى عداوة.
فالانتخابات تنتهي بصندوق الاقتراع، أما الكلمة المنشورة فقد تبقى شاهداً على صاحبها.
حداري من الطيش الانتخابي.
حداري من الحماس غير المحسوب.
حداري من أصحاب المصالح الذين يستعملون الشباب دون أن يتحملوا هم نتائج ما يُنشر.
والقاعدة الأهم:
لا أحد يُعذر بجهله بالقانون، لكن لا يجوز أيضاً تخويف الناس من ممارسة حقهم المشروع في التعبير والنقد.
لذلك ندعو الجميع إلى الوعي، والتحقق، وضبط النفس، واحترام كرامة الإنسان، والاحتكام إلى المؤسسات والقانون.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
موقف حقوقي مستقل… لا محاباة فيه ولا استهداف، والغاية منه حماية الإنسان واحترام القانون ونزاهة العملية الانتخابية.
القانون لا يحمي المغفلين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى