كتاب الراي

المسطرة المدنية الجديدة تدخل حيز التنفيذ.. إصلاحات واسعة لتعزيز سرعة التقاضي ورقمنة العدالة

المسطرة المدنية الجديدة تدخل حيز التنفيذ.. إصلاحات واسعة لتعزيز سرعة التقاضي ورقمنة العدالة

Spread the love

المسطرة المدنية تدخل مرحلة جديدة.. مقتضيات قانونية تعيد رسم قواعد التقاضي بالمغرب.
مدينة تطوان
إعداد: الأستادة خديجة ربيعي – مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس

دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، حاملاً معه مجموعة من المقتضيات الجديدة التي ترمي إلى تحديث قواعد التقاضي، وتيسير الولوج إلى العدالة، والرفع من سرعة وفعالية معالجة الملفات القضائية، مع تعزيز الرقمنة والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاعات دون مبرر.
ومن أبرز التحولات التي جاء بها القانون، توسيع حضور النيابة العامة في القضايا المرتبطة بالنظام العام، حيث أصبحت لها صلاحيات إضافية في مواجهة الأحكام التي قد تمس بهذا النظام، بما في ذلك إمكانية الطعن في حالات محددة حتى عندما لا تكون طرفاً أصلياً في الدعوى.
كما وضع المشرّع آليات أكثر صرامة للتصدي لما يمكن اعتباره استعمالاً تعسفياً لحق التقاضي، إذ يمكن للمحكمة ترتيب التعويض لفائدة الطرف الذي تضرر من هذا السلوك، فضلاً عن إمكانية فرض غرامات في بعض الحالات التي يتضح فيها أن الطعن أو التعرض استُعمل بهدف المماطلة أو تعطيل تنفيذ الأحكام.
ويأتي ذلك في سياق توجه عام نحو التخلص من التعقيدات الإجرائية التي كانت تؤثر أحياناً على سرعة البت في الملفات، ومحاولة تقليص ما يعرف بـالهدر المسطري، بما يسمح بتدبير أكثر نجاعة للدعاوى أمام المحاكم.
ومن المستجدات كذلك إعادة تنظيم عدد من القواعد الإجرائية المرتبطة بالقضاء المدني والإداري والتجاري، بما ينسجم مع مبدأ وحدة القضاء من جهة، والتخصص القضائي من جهة أخرى، مع تحديد أوضح لمجالات تدخل المحاكم الابتدائية والأقسام المتخصصة.
وعلى مستوى القضايا ذات البعد الدولي، تضمن القانون مقتضيات تتعلق بالاختصاص القضائي الدولي للمحاكم المغربية، من خلال ضبط الحالات التي يمكن فيها للقضاء الوطني النظر في النزاعات المرتبطة بعلاقات قانونية دولية، وهو ما يساهم في تعزيز الأمن القانوني والقضائي.
وفي مجال الصلح والحلول الودية، منح القانون للمحكمة دوراً أكبر في تشجيع الأطراف على إنهاء النزاع بعيداً عن المسار القضائي الطويل، إذ يمكن عرض الصلح خلال مختلف مراحل الدعوى، وفق الضوابط القانونية المعتمدة، بما يفتح المجال أمام تسويات أسرع وأكثر مرونة.
أما الرقمنة، فتحتل مكانة أساسية في القانون الجديد، الذي خصص لها مقتضيات خاصة تسمح بتطوير التعامل الإلكتروني في مختلف مراحل الدعوى، بما في ذلك إيداع المقالات والمذكرات والطعون وتبادل الوثائق بوسائل رقمية مؤمنة.
كما يواكب ذلك اعتماد أوسع للتوقيع الإلكتروني والتبادل اللامادي للوثائق، مع التأكيد على ضرورة احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية وضمان الحجية القانونية للمحررات والإجراءات الرقمية.
ويُنتظر أن يشكل دخول القانون رقم 58.25 حيز التنفيذ محطة مهمة في مسار تحديث العدالة بالمغرب، بالنظر إلى أن مقتضياته لا تقتصر على جانب إجرائي واحد، بل تمتد إلى تدبير الدعاوى والطعون، وتنفيذ الأحكام، والصلح، والاختصاص القضائي، والانتقال التدريجي نحو محاكم أكثر اعتماداً على الوسائل الرقمية.
ويبقى التحدي الحقيقي، في نظر المتابعين، مرتبطاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين في منظومة العدالة على تنزيل هذه المقتضيات بشكل عملي وموحد، بما يضمن أن تتحول النصوص الجديدة إلى عدالة أكثر سرعة وفعالية وإنصافاً، مع الحفاظ على حقوق وضمانات جميع أطراف التقاضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى