دورة مجلس جهة بني ملال-خنيفرة… هل تنتصر المشاريع للعدالة المجالية أم تستمر الفوارق التنموية؟ بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان مدير النشر بجريدة صوت الأطلس الهاتف 0661548867
تنعقد يوم الاثنين 6 يوليوز 2026 الدورة العادية لمجلس جهة بني ملال-خنيفرة، في محطة ينتظر منها المواطنون أن تتجاوز لغة الاتفاقيات والعناوين الكبرى إلى قرارات عملية تستجيب لانتظارات الساكنة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي ما تزال تعاني من الخصاص في البنيات الأساسية والخدمات العمومية. ولا شك أن جدول أعمال الدورة يتضمن مشاريع مهمة في مجالات الاستثمار، والصحة، والتكوين المهني، والسياحة، والاقتصاد الاجتماعي، والكهرباء القروية، والبيئة، وهي مبادرات تستحق كل دعم إذا كانت ستنعكس على جميع أقاليم الجهة وفق مبدأ العدالة المجالية، بعيداً عن أي تفاوت في توزيع المشاريع. غير أن من حق الرأي العام أن يتساءل: هل ستعرف هذه الدورة نقاشاً حقيقياً حول أولويات التنمية، أم ستنتهي، كما جرت العادة في عدد من المجالس المنتخبة، بالمصادقة على أغلب النقاط دون نقاش عميق أو مواقف تعكس وجود رقابة فعلية؟ لقد أصبح المواطن يلاحظ، في أكثر من مناسبة، أن الأغلبية تسير في اتجاه واحد، بينما يغيب النقاش الذي من شأنه أن يثري القرار العمومي ويخدم المصلحة العامة. ومن موقعنا الحقوقي والإعلامي، فإننا لا نمارس النقد من أجل النقد، ولا نسعى إلى التشويش على أشغال المجلس، وإنما نؤمن بأن الدفاع عن الصالح العام يقتضي طرح الأسئلة التي ينتظر المواطن أجوبة واضحة بشأنها. فكيف يمكن الحديث عن تنمية مندمجة، في الوقت الذي تشهد فيه جماعة تبروشت بإقليم أزيلال، إلى جانب عدد من الدواوير والمناطق الجبلية بإقليمي بني ملال وأزيلال، وقفات احتجاجية ومسيرات متواصلة للمطالبة بالماء الصالح للشرب، وفك العزلة، وتحسين البنيات التحتية؟ إن هذه الرسائل الميدانية تستحق أن تحضر بقوة داخل أشغال الدورة، لأنها تعكس واقعاً لا يمكن تجاهله. كما يظل السؤال مطروحاً حول نصيب جماعة بني عياط من المشاريع التنموية الجهوية، سواء في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو الصحي أو الرياضي. فأين هو مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية إذا ظلت بعض الجماعات تنتظر نصيبها من التنمية سنة بعد أخرى؟ ومن الأسئلة التي نوجهها بكل احترام إلى رئاسة مجلس الجهة: هل تمت برمجة زيارات ميدانية للوقوف على وضعية الطرق المؤدية إلى عدد من الدواوير، ومنها الطريق الرابطة بين تزكي بجماعة بني عياط ودوار أغرم وتخنقابت مروراً بآيت ملول؟ فهذه المحاور الطرقية لا ترتبط فقط بالتنقل، بل لها علاقة مباشرة بالتعليم، ومحاربة الهدر المدرسي، والاستثمار، والخدمات الصحية، وكرامة المواطن. إن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الاتفاقيات فقط، بل بمدى وصول آثارها إلى المواطن البسيط، وخاصة في العالم الجبلي الذي ما يزال ينتظر حلولاً عملية لمشاكل الماء والطرق والصحة والتعليم. إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس تؤكدان أن هذا التعقيب نابع من محبة صادقة لهذا الوطن، ومن الإيمان بأن المسؤولية الحقوقية تفرض أن نكون صوتاً لمن لا صوت له، في إطار الاحترام الكامل للمؤسسات، ودون أي خلفية سياسية أو مصلحة شخصية أو موقف عدائي تجاه أي مسؤول. كما نؤكد أن حضورنا لتغطية أشغال الدورة سيكون حضوراً إعلامياً وحقوقياً مسؤولاً، ينقل الوقائع بكل موضوعية، ويقدم الملاحظات بكل احترام، لأن هدفنا هو المساهمة في تجويد العمل العمومي، وليس التشويش عليه. ونأمل أن تشكل هذه الدورة فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، وأن تحظى المناطق الجبلية والقروية، ومنها جماعة بني عياط اقليم ازيلال وجماعة تبروشت وغيرها من الجماعات التي تعاني التهميش، بما تستحقه من اهتمام، حتى يشعر جميع أبناء الجهة بأن التنمية حق للجميع وليست امتيازاً لفئة أو منطقة دون أخرى. وفي الأخير، نؤمن أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، تتابع كل المبادرات الجادة وكل الملاحظات الموضوعية التي تصب في خدمة الوطن والمواطن، وأن الإصلاح الحقيقي يقوم على الإنصات للمواطن، وتشجيع النقد المسؤول، وتصحيح الاختلالات كلما ظهرت، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويخدم التنمية المستدامة.