هاجر…حين صنعت المرأة معنى الحياة وسكينة الإنسان. بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس . والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان الهاتف 0661548867
ليست المرأة في الحياة مجرد حضور عابر، ولا مجرد شريك يقتسم تفاصيل الأيام، بل هي في جوهر الوجود سكينةٌ يودعها الله في قلب الرجل، ورحمةٌ تمتزج بها الروح حتى تستقيم الحياة على معنى المودة والتوازن. ومن يتأمل قصة السيدة هاجر عليها السلام، يدرك أن الإسلام لم يضع المرأة في هامش التاريخ، بل جعل من أثرها شعيرة خالدة تتكرر مع كل موسم حج، وكأن الرسالة الإلهية تقول للبشرية كلها إن المرأة قادرة، بإيمانها وصبرها وصدقها، أن تحوّل الخوف إلى أمل، والعدم إلى حياة. فالسعي بين الصفا والمروة لم يكن مجرد حركة جسدية، بل كان تخليدًا لخطوات امرأة مؤمنة واجهت الصحراء القاحلة بقلب ممتلئ باليقين بالله. امرأة لم يكن معها سوى طفل يبكي وعطش يهدد الحياة، لكنها لم تستسلم، بل صنعت من الألم معنى، ومن الرجاء بابًا للنجاة، حتى تفجّر ماء زمزم وصار الوادي المقفر قبلةً للمؤمنين ومهوى لأفئدة العالمين. إن المتأمل في هذه القصة العظيمة، يكتشف أن الحضارات لا يبنيها الرجال وحدهم، بل تقوم على التكامل الإنساني بين الرجل والمرأة، بين القوة والرحمة، بين العقل والعاطفة، وبين السعي والسكينة. فالمرأة الصالحة ليست فقط زوجة أو أمًّا، بل هي سند روحي، ورفيقة درب، وطمأنينة قلب، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. ولهذا كانت العلاقة الزوجية في الإسلام قائمة على الصدق والمودة والاحترام المتبادل، لا على الغلبة أو التسلط، لأن السعادة الحقيقية لا تُبنى إلا حين يشعر كل طرف أن الآخر وطنٌ للروح قبل أن يكون شريكًا للحياة. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمى نموذج في تقدير المرأة واحترامها؛ فقد أحب خديجة رضي الله عنها حبًا عظيمًا، وظل وفيًّا لذكراها، وكان يقول عنها ما يدل على عمق الوفاء والرحمة، كما أوصى بالنساء خيرًا، إدراكًا منه أن صلاح المجتمعات يبدأ من صلاح الأسرة، وأن المرأة ليست ظلًا للرجل، بل شريكته في بناء الإنسان والحياة. إن بعض المجتمعات ما تزال تنظر إلى المرأة بعينٍ قاصرة، بينما الحقيقة أن الله منحها مكانة عظيمة، وجعل تحت قدمي الأم الجنة، وجعل من امرأة مؤمنة مثل هاجر رمزًا خالدًا للصبر والإيمان وصناعة الحياة. فالمرأة ليست نقيض الرجل، بل مكملته الإنسانية والروحية، والرجل الحقيقي ليس من يرى في المرأة ضعفًا، بل من يرى فيها نعمة ورحمة وشريكة في فعل الخير وبناء أسرة متماسكة يسودها الحب والإيمان والاحترام. إن أجمل ما في الحياة ليس كثرة المال ولا المظاهر الزائلة، بل أن يجد الإنسان قلبًا صادقًا يسكن إليه، وروحًا تعينه على طاعة الله، وشريكًا يخفف عنه قسوة الأيام ويمنحه الطمأنينة والدفء الإنساني. سلام على هاجر… التي علمت البشرية أن الإيمان يصنع المعجزات. وسلام على كل امرأة صادقة كانت سببًا في بناء أسرة، أو غرس أمل، أو نشر رحمة في هذا العالم. وسلام على كل رجل أدرك أن قوة الحياة لا تكون إلا بالتكامل بين القلب والعقل، وبين الرجل والمرأة، في ظل المحبة الصادقة والإيمان بالله ورسوله. لا تنسوا فضل الله عليكما ايها الرجل وأيتها المرأة المسلمة المتخلقة بلباس الثقوى ذات الأصول الطيبة التي تقرأصفحات زوجها بالايجابيات وتضع عين ميكة على السلبيات من أجل استمرار عش الزوجية وضمان حياة سعيدة للابناء..