مجتمع

حين يتحول العيد إلى استعراض أمام الفقير… يصبح إثماً لا أجراً

حين يتحول العيد إلى استعراض أمام الفقير… يصبح إثماً لا أجراً

Spread the love

حين يتحول العيد إلى استعراض أمام الفقير… يصبح إثماً لا أجراً
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

العيد الذي كان مناسبة للفرحة وصلة الرحم والتقرب إلى الله، أصبح عند كثير من الناس موسماً للضغط والأزمات. بدل أن يكون عيداً للنية الصادقة والتضامن، صار البعض يقيس قيمة الإنسان بما يشتريه وما يذبحه وما يظهره أمام الناس. هناك أسر تعيش القلق قبل العيد بأسابيع، بين غلاء الأسعار وكثرة الطلبات والخوف من كلام الناس، حتى ضاعت البساطة التي كان يحملها العيد قديماً.
وأصبحت الكرامة عند بعض المحتاجين تُجرح بسبب التصوير والاستعراض، حيث تحولت المساعدات أحياناً إلى محتوى للهواتف ومواقع التواصل بدل أن تبقى صدقة خالصة لله تحفظ كرامة الإنسان. كما أن كثرة التباهي والمظاهر جعلت الفقير يحس بالعجز والحزن بدل أن يشعر بروح العيد والرحمة.
والأصعب من ذلك، حين يصبح الجار الفقير شاهداً على استعراض الغنى أمام بابه، يرى من يشتري الأضاحي الكبيرة ويتباهى بها، بينما أطفاله يكتمون حسرتهم وعيونهم معلقة بما لا يملكونه. هنا يفقد العيد معناه الحقيقي، لأن الرحمة غابت وحضرت الأنانية. ليس كل ما نقدر عليه يجب أن نظهره أمام من لا يقدر عليه، فمراعاة مشاعر الناس عبادة لا تقل قيمة عن الأضحية نفسها.
العيد ليس سباقاً في حجم “الحولي”، ولا مناسبة لكسر قلوب المحتاجين بالتفاخر والتصوير والتباهي. فحين يتحول الفرح إلى استعراض أمام الفقير، يصبح العيد إثماً على صاحبه بدل أن يكون أجراً له. الدين أخلاق قبل المظاهر، ورحمة قبل العادات، والجار الجائع أو المكسور الخاطر أمانة في أعناقنا قبل أي مظهر من مظاهر العيد.
العيد الحقيقي ليس في كثرة اللحم ولا في المظاهر، بل في الرحمة والتسامح وصلة الرحم ومساعدة الناس دون إذلالهم أو انتظار مقابل. النخوة والتعاون والإنسانية هي التي تعطي للعيد معناه الحقيقي، أما حين تتحول المناسبة إلى منافسة وضغط نفسي، فإن فرحة العيد تضيع بين المظاهر وهموم الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى