مسؤولين تحت مجهر الشبكة

قبة البرلمان بين أمانة الوطن وصراع “الشكارة” قبل انتخابات 2026

قبة البرلمان بين أمانة الوطن وصراع “الشكارة” قبل انتخابات 2026

Spread the love

قبة البرلمان بين أمانة الوطن وصراع “الشكارة” قبل انتخابات 2026
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.
انوار حسن
الهاتف 0661548867


تعود هذه الصورة بالنسبة لي إلى سنة 2018، خلال لقاء الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بعدد من أعضاء البرلمان المغربي، على خلفية رفع تظلمات مرتبطة بمعاناة فئات من العمال داخل قطاعات مختلفة، يعيش أغلبهم أوضاعاً اجتماعية صعبة، في ظل غياب التغطية الصحية وضعف الأجور وهشاشة ظروف العيش.
واليوم، وبعد مرور سنوات على ذلك اللقاء تحت قبة البرلمان، تعود الصورة لتوقظ داخل احساسي وذاكرتي تساؤلات كثيرة حول واقع العمل السياسي والتمثيلية البرلمانية بالمغرب، بين من يحمل همّ المواطن بصدق، ومن جعل من المقعد البرلماني وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية والمشاريع الخاصة، بعيداً عن انتظارات الساكنة التي وضعت ثقتها فيه ومنحته صوتها أملاً في التنمية والتشغيل والعيش الكريم.
ولا يمكن التعميم، فالساحة الوطنية ما تزال تضم كفاءات وطنية محترمة ووجوهاً تؤمن بأخلاق المسؤولية وربط المحاسبة بالمواطنة الصادقة، غير أن جزءاً من المشهد السياسي أصبح يثير القلق، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026، حيث بدأ التسابق نحو التزكيات والمقاعد قبل الأوان، في مشهد يطغى عليه أحياناً منطق “الشكارة” بدل الكفاءة الفكرية والأخلاقية والنزاهة.
المؤسف أن بعض الأحزاب لم تعد تبحث في السيرة الذاتية للمترشح ولا في مستواه الثقافي أو حضوره المجتمعي، بقدر ما تبحث عن القدرة المالية وحسابات الربح الانتخابي، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل التغيير الحقيقي الذي ينتظره المغاربة، خاصة الفئات الهشة وذوو الدخل المحدود.
إن المسؤولية السياسية ليست امتيازاً مادياً أو أجرة شهرية فقط، بل هي قسم وأمانة وثقة شعب، ومن خان هذه الأمانة فقد خذل المواطنين قبل أن يخذل الوطن.
وفي ظل هذه التحركات المبكرة، يبرز التساؤل حول مدى احترام بعض الأحزاب للقوانين المنظمة للحملات السابقة لأوانها، ومدى تدخل الجهات المختصة من أجل ضمان تكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال استغلال الفقر والهشاشة لاستمالة أصوات البسطاء.
ورغم ذلك، تبقى الآمال قائمة في أن تشهد المرحلة المقبلة صحوة ضمير سياسي حقيقية، تعيد الاعتبار للكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تستعيد المؤسسات المنتخبة ثقة المواطنين.
فالذكرى أحياناً لا تكون مجرد صورة… بل رسالة تختصر سنوات من الانتظار، وتدعو إلى التأمل في مستقبل وطن يستحق الأفضل.
قبة البرلمان بين أمانة التمثيل وصراع المصالح… صورة من الذاكرة تعيد طرح أسئلة انتخابات 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى