اخبار رياضية

رجاء بني ملال.. هزيمة البداية أمام جمعية المنصورية تدق ناقوس الخطر وتفرض مراجعة الانتدابات والاختيارات التقنية والتدبيرية قبل فوات الأوان

رجاء بني ملال.. هزيمة البداية أمام جمعية المنصورية تدق ناقوس الخطر وتفرض مراجعة الانتدابات والاختيارات التقنية والتدبيرية قبل فوات الأوان

Spread the love

رجاء بني ملال.. هزيمة البداية أمام جمعية المنصورية تدق ناقوس الخطر وتفرض مراجعة الانتدابات والاختيارات التقنية والتدبيرية قبل فوات الأوان.
بقلم: مدير النشر جريدة صوت الأطلس والأمين العام. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

لم تكن الهزيمة التي تعرض لها رجاء بني ملال أمام جمعية المنصورية في مستهل بطولة القسم الوطني هواة مجرد نتيجة عابرة يمكن تجاوزها بعبارات التفاؤل وانتظار المباريات المقبلة، بل إنها محطة تستحق الوقوف عندها بجدية، وفتح نقاش مسؤول حول جاهزية الفريق، ومدى انسجام تركيبته البشرية، وفعالية الاختيارات التقنية والتدبيرية التي رافقت الاستعداد للموسم الرياضي الجديد.
فجماهير رجاء بني ملال لا تنتظر من فريقها المشاركة من أجل المشاركة، ولا تكتفي بسماع الوعود التي تتكرر بعد كل تعثر، وإنما تتطلع إلى رؤية فريق تنافسي يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب، وروحاً قتالية، وتوازناً بين خطوطه، وقدرة على ترجمة طموحات المدينة وجماهيرها إلى نتائج ملموسة. فاسم الرجاء الملالي وتاريخه الرياضي يفرضان على جميع مكوناته استحضار حجم المسؤولية، خصوصاً في موسم يُفترض أن يكون محطة لاستعادة الثقة وتصحيح المسار.
هل يكفي الحديث عن غياب الانسجام؟
في التصريح المنسوب إلى الإطار الوطني حسن الساخي، مدرب رجاء بني ملال، عقب الهزيمة أمام جمعية المنصورية، جرى التركيز على بعض العوامل المؤثرة في أداء اللاعبين، وفي مقدمتها نقص الانسجام، مع التعبير عن الأمل في أن تتحسن النتائج خلال المباريات المقبلة.
ومن الناحية التقنية، لا يمكن إنكار أن الانسجام يحتاج إلى الوقت، وأن تعدد الانتدابات قد يفرض على أي مدرب البحث عن التوازن المناسب بين العناصر الجديدة واللاعبين الذين سبق لهم حمل قميص الفريق. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل كان من المفترض أن تظهر هذه الصعوبات منذ الجولة الأولى، أم أن مرحلة الإعداد والاختيارات السابقة للمباراة كان ينبغي أن تقلص من حدتها؟
إن احترام المدرب لا يعني إعفاء المشروع التقني من المساءلة، كما أن انتقاد البداية لا يعني إصدار حكم نهائي على العمل الذي لم يأخذ فرصته كاملة. المطلوب هو تقييم واقعي للأداء، وتحديد مكامن الخلل، والتمييز بين الصعوبات الطبيعية في بداية الموسم وبين المؤشرات التي قد تكشف عن اختيارات تحتاج إلى مراجعة عاجلة.
فالجماهير لا تحاسب النوايا، وإنما تتابع ما يظهر فوق أرضية الملعب، وتنتظر أجوبة عملية عن أسباب التعثر، ومدى استعداد الفريق لتداركه.
الانتدابات.. أين يظهر مردود الاختيارات؟
إذا كان الفريق قد أقدم على انتداب عدد من اللاعبين استعداداً للموسم الجديد، فمن حق المتتبعين أن يطرحوا سؤالاً مشروعاً حول القيمة الرياضية التي أضافتها هذه الانتدابات، ومدى انسجامها مع حاجيات الفريق ومراكز الخصاص التي كان ينبغي معالجتها.
فكثرة الانتدابات ليست في حد ذاتها مؤشراً على النجاح، كما أن التعاقد مع أسماء جديدة لا يضمن بالضرورة بناء فريق قادر على المنافسة. المعيار الحقيقي هو مستوى اللاعب، ومدى ملاءمته للمنظومة التقنية، وقدرته على تقديم الإضافة، فضلاً عن الانضباط والجاهزية والاستمرارية.
ومن هنا، تطرح جريدة صوت الأطلس سؤالاً واضحاً على كل من شارك في عملية الاختيار أو التوصية أو المصادقة على الانتدابات: ما المعايير التي اعتمدت؟ وهل جرى تقييم الحاجيات الفعلية للفريق قبل التعاقد؟ وما المؤشرات التي ستُعتمد للحكم على نجاح هذه الاختيارات أو ضرورة مراجعتها؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا تسمح باتهام أي طرف دون أدلة، وإنما تنطلق من مبدأ بسيط: المال الذي يُرصد للفريق ينبغي أن يقابله مردود رياضي قابل للتقييم، والانتداب مسؤولية تتطلب الوضوح والجدية، لا مجرد ملء اللائحة بأسماء جديدة.
هل تتكرر أخطاء الموسم الماضي؟
ما يثير القلق لدى عدد من المتتبعين هو الخشية من أن تستمر بعض الإشكالات التي ارتبطت بالموسم الماضي، من قبيل عدم الاستقرار التقني، وتغيير المدربين، وصعوبة تثبيت تشكيلة منسجمة، إلى جانب ما أثير من نقاشات حول تدبير شؤون الفريق والعلاقات بين بعض مكوناته.
ولا يمكن الجزم بأن هذه العوامل هي السبب المباشر في الهزيمة الأولى دون معطيات تقنية وإدارية دقيقة، لكن من المشروع التنبيه إلى أن تكرار الاضطراب في القرارات، إن ثبت، قد ينعكس على استقرار المجموعة وعلى قدرتها في المنافسة.
كما أن ما أثير بشأن وضعية بعض المسؤولين داخل محيط الفريق، يستدعي توضيحات مؤسساتية مسؤولة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تبادل الاتهامات. فالجمهور يحتاج إلى معرفة كيفية توزيع الاختصاصات، وحدود المسؤولية، وآليات اتخاذ القرار، ومدى وجود انسجام بين مختلف الأجهزة التي تشرف على تدبير الفريق.
إن النادي الذي يسعى إلى تجاوز التعثر لا يمكنه الاكتفاء بتغيير الأسماء في دكة الاحتياط، إذا كانت أسباب الخلل المحتملة مرتبطة أيضاً بطريقة التدبير، أو بغياب رؤية موحدة، أو بعدم وضوح المسؤوليات.
المكتب المسير.. المسؤولية لا تتجزأ
إن تدبير فريق بحجم رجاء بني ملال يقتضي حضور الكفاءة الإدارية والمالية والرياضية، والقدرة على بناء الثقة بين مكونات النادي. كما يقتضي أن تكون القرارات مبنية على المصلحة الرياضية، وأن تخضع الاختيارات للتقييم والمراجعة وفق نتائجها.
وفي هذا الإتجاه، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش داخلي جاد بشأن طريقة تدبير المرحلة، ومدى توفر الفريق على الموارد الضرورية، وسبل تنويع مصادر الدعم المشروع، وضمان صرف الميزانية وفق أولويات واضحة تخدم المجموعة الرياضية.
ولا ينبغي اختزال الكفاءة المالية في الوضعية الشخصية لأعضاء المكتب، وإنما في قدرتهم الفعلية على التدبير، وجلب الموارد المشروعة، واحترام الالتزامات، وربط المصاريف بالأهداف الرياضية. فالمطلوب ليس البحث عن أشخاص ذوي إمكانيات مادية فقط، بل بناء منظومة إدارية قادرة على التخطيط والمراقبة والمحاسبة.
كما أن دعم الفريق لا ينبغي أن يتحول إلى مجال للقيل والقال أو تصفية الحسابات، بل إلى عمل جماعي يضع مصلحة الرجاء الملالي فوق الاعتبارات الشخصية. وكلما كانت المسؤوليات واضحة، والقرارات موثقة، والتواصل منتظماً، تقلصت مساحة الشكوك واتسعت فرص استعادة الثقة.
هل حان وقت مراجعة الخطة التقنية؟
إن جريدة صوت الأطلس لا تطلب إلى إقالة المدرب لمجرد الهزيمة الأولى، ولا تنتقص من قيمة الإطار الوطني حسن الساخي، لكنها ترى أن بداية الموسم تفرض تقييماً سريعاً وموضوعياً للعمل التقني، قبل أن تتراكم النتائج السلبية ويصبح تصحيح المسار أكثر صعوبة.
ومن حق المدرب أن يحصل على ظروف العمل المناسبة، كما أن من حق الجماهير أن ترى خطة واضحة وتشكيلة متوازنة ومؤشرات تحسن ملموسة. وبين الحقين تقع مسؤولية المكتب المسير في توفير الاستقرار، ومتابعة الأداء، ومساءلة جميع الأطراف وفق معايير رياضية موضوعية.
لذلك، فإن الجلوس إلى طاولة التقييم في هذه المرحلة ليس علامة ضعف، بل خطوة احترازية مطلوبة. وينبغي أن يشمل التقييم مردود الانتدابات، والاختيارات التكتيكية، ومدى جاهزية اللاعبين، وفعالية التواصل بين الطاقم التقني والإدارة، مع وضع أهداف واقعية وقابلة للقياس للمباريات المقبلة.
أما إذا أظهرت المعطيات أن الاختيارات الحالية لا تستجيب لحاجيات الفريق، فإن مراجعتها تصبح ضرورة رياضية، لا قراراً تحكمه العاطفة أو ضغط اللحظة.
صوت الغيورين.. هل من آذان تصغي؟
إن رجاء بني ملال ليس ملكاً لشخص أو مجموعة محدودة، بل هو نادٍ يحمل ذاكرة رياضية وجماهيرية لمدينة بأكملها. ولذلك، فإن أصوات الغيورين الذين يطالبون بالإصلاح والاستقرار تستحق الاستماع إليها، ما دامت تمارس النقد المسؤول وتضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.
ونحن نصر أن المطلوب اليوم ليس إطلاق الاتهامات أو التشكيك في ذمم الأشخاص، بل المطالبة بالشفافية في تدبير الموارد، والوضوح في الانتدابات، وتقييم الأداء التقني، وتجاوز الخلافات التي قد تعطل العمل الجماعي متى ثبت تأثيرها.
كما أن الفريق يحتاج إلى محبين حقيقيين يساندونه مادياً ومعنوياً وفق إمكانياتهم، وإلى مبادرات جادة تجمع الفعاليات الاقتصادية والرياضية والجماهيرية حول مشروع واضح، بدلاً من ترك النادي رهيناً للوعود أو الخلافات المتكررة.
إن الطموح إلى العودة إلى مستويات أعلى من المنافسة لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالتخطيط والانضباط وحسن الاختيار والاستقرار، وبالقدرة على الاعتراف بالخلل وتصحيحه في الوقت المناسب.
الخلاصة:
هزيمة رجاء بني ملال أمام جمعية المنصورية في الجولة الأولى ليست حكماً نهائياً على الموسم، لكنها إنذار يستوجب التعامل معه بجدية. فالبطولة ما زالت في بدايتها، والفرصة قائمة لتدارك ما يمكن تداركه، شرط ألا تتحول لغة الأمل إلى بديل عن التقييم، وألا يصبح الحديث عن نقص الانسجام مبرراً دائماً لتأجيل المحاسبة الرياضية.
إن السؤال الذي نضعه أمام المكتب المسير والطاقم التقني وكل المتدخلين هو: هل ستتم قراءة هذه الهزيمة باعتبارها فرصة للتصحيح، أم ستُترك الأمور إلى أن تتكرر النتائج السلبية وتتعقد مهمة الإنقاذ؟
رجاء بني ملال يحتاج اليوم إلى قرارات مسؤولة، وعمل جماعي، وانتدابات ذات قيمة مضافة، وطاقم تقني يحظى بالاستقرار ويُقيّم وفق النتائج والأداء، ومكتب مسير يضع مصلحة النادي فوق الحسابات الضيقة.
فهل تجد صرخة الغيورين آذاناً صاغية قبل فوات الأوان؟
جريدة صوت الأطلس — من أجل إعلام مسؤول، ونقد رياضي بنّاء، ومصلحة الفريق فوق كل اعتبار..
والشبكة الوطنية لحقوق الإنسان سوف تكون حاضرة بقوة في حالة تم الاستعانة بها ضد بعض النوايا السيئة التي تساهم في هدم الفريق الملالي ماديا ومعنويا من خلال جلب لاعبين لا يستحقون الاعب مع رجاء بني ملال..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى