مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: نطالب بتحديد الحقيقة بين «الزنقة والبقعة» وتنفيذ الحكم على أرض الواقع بما يضمن المساواة وكرامة جميع الأطراف

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: نطالب بتحديد الحقيقة بين «الزنقة والبقعة» وتنفيذ الحكم على أرض الواقع بما يضمن المساواة وكرامة جميع الأطراف

Spread the love

الأمانة العامة
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
الامين العام انوار حسن.
الرقم الوزاري لحقوق الانسان
1536
رقم الصفة المنفعة العامة
Dai5917
الهاتف 0661548867

إلى السيد باشا مدينة بني ملال المحترم
الموضوع: ملتمس بشأن تطبيق القانون وضمان المساواة بين طرفي النزاع، والتحقق من الوضعية القانونية والتعميرية للزنقة المشار إليها في الحكم القضائي باوربيع ايت تسليت ، إلى حين تحديد معالمها على أرض الواقع
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
وبعد،
هذه رسالة احترام وتقدير نرفعها إلى سيادتكم عبر هذه المراسلة، انطلاقاً من صفتنا الحقوقية، ومن واجبنا في الدفاع عن الحقوق المشروعة للمواطنين، مع التأكيد منذ البداية على أنتا لا نتدخل في اختصاص القضاء، ولا ننازع في الأحكام القضائية، ولا نطعن في مصداقية القضاء أو في ما صدر باسم جلالة الملك حفظه الله، وإنما ننطلق من مبدأ واضح: احترام الحكم القضائي يقتضي كذلك العمل على معرفة كيفية تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، وتحديد الجهة الإدارية المختصة بتنفيذه كلما كانت هناك عناصر مادية أو تقنية أو تعميرية تحتاج إلى توضيح.
أولاً: جوهر الإشكال
يتعلق الأمر بوضعية عقارية وتعميرية باوربيع ايت تسليت بني ملال ظلت، حسب المعطيات المتوفرة لدى الشبكة، سبباً في معاناة ونزاع امتد لسنوات طويلة، رغم صدور حكم قضائي نهائي.
و إننا نؤكد أن احترام الحكم القضائي هو الأساس، غير أن الإشكال المطروح حالياً لا يتمثل في مناقشة الحكم، وإنما في كيفية تحديد المعالم المادية لما ورد فيه، وخاصة ما يتعلق بالزنقة ومساحتها وحدودها وموقعها على أرض الواقع.
فإذا كان الحكم القضائي يشير إلى وجود زنقة بعرض ثمانية أمتار، بينما المعاينة والوضعية القائمة على أرض الواقع تشير، حسب ما تم إبلاغ الشبكة به، إلى ممر أو زنقة بعرض يقارب ستة أمتار، فإن هذا التباين يطرح سؤالاً إدارياً وتقنياً واضحاً:
أين توجد الزنقة المشار إليها في الحكم؟ وما هي حدودها ومساحتها ومسارها وفق الوثائق التعميرية والعقارية الرسمية؟
وهذا السؤال لا يشكل بأي حال من الأحوال تشكيكاً في القضاء، وإنما هو طلب لتحديد كيفية تنزيل ما قضى به القضاء على أرض الواقع.
ثانياً: من يحدد معالم الزنقة؟
إننا، من باب احترام الاختصاصات، نميز بين الأدوار القانونية والإدارية لكل جهة.
فـالسلطة المحلية لها اختصاصاتها في مجال تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام وتتبع احترام المقتضيات القانونية والإدارية الداخلة في نطاق صلاحياتها.
أما تحديد الوضعية التعميرية ومعالم الطرق والزنقات وتصاميم التهيئة والوثائق التقنية المرتبطة بها، فينبغي أن يتم بالرجوع إلى الجهات والوثائق الإدارية والتعميرية المختصة، وعلى رأسها الجماعة الترابية والوثائق المعتمدة لدى الجهات المختصة في مجال التعمير، بحسب طبيعة الوثيقة المطلوبة.
ومن هنا فإننا لا نطلب من السيد الباشا أن يحل محل الجماعة أو الوكالة الحضرية أو المحافظة العقارية، وإنما نلتمس من سيادته تفعيل ما يدخل في نطاق اختصاص السلطة المحلية، ومراسلة أو إحالة النقطة التقنية على الجهة الإدارية المختصة قصد تحديد الحقيقة المادية للزنقة المشار إليها في الحكم.
ثالثاً: سؤال جوهري إلى الجماعة والجهات المختصة
إذا كانت البقعة العقارية المعنية قد أصبحت، بموجب وثيقة تعميرية رسمية ونهائية، جزءاً من زنقة مخصصة للمنفعة العامة، فإن الأمر يحتاج إلى أن يكون ذلك ثابتاً في الوثائق الإدارية والتعميرية والعقارية الرسمية.
أما إذا كانت الوثائق الرسمية لدى الجماعة أو الوكالة الحضرية أو المحافظة العقارية أو المصالح المختصة لا تزال تعتبر العقار بقعة عقارية قائمة بذاتها، فإن من حق المعني بالأمر أن يعرف على أي أساس أصبحت هذه البقعة، على أرض الواقع، جزءاً من زنقة.
و نحن هنا لا نقول إن الحكم غير صحيح، ولا نقول إن أي طرف على حق أو باطل، وإنما نطرح السؤال الإداري والقانوني المشروع:
هل نحن أمام بقعة عقارية أم أمام زنقة؟
وإذا كانت زنقة، فأين حدودها الرسمية؟ وما عرضها؟ وما مسارها؟ وما الوثيقة الإدارية والتعميرية التي تثبت ذلك؟ وهل تم تنزيلها فعلياً على أرض الواقع؟
هذه الأسئلة يجب أن تجد جواباً إدارياً واضحاً، حتى لا يبقى المواطن عالقاً بين حكم قضائي من جهة ووضعية مادية وإدارية غير واضحة من جهة أخرى.
رابعاً: بشأن النوافذ ومبدأ المساواة
إن الشبكة، وهي تضع نفسها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، لا تطلب منح امتياز لصاحب البقعة، كما لا تطلب منح امتياز لصاحب النوافذ.
بل تطلب شيئاً واحداً:
المساواة في تطبيق القانون.
فإذا كانت الوضعية القانونية والتعميرية للواجهة المقابلة قد حُسمت رسمياً وثبت أنها تطل على زنقة وفق وثائق صحيحة ومعتمدة، فلكل طرف أن يمارس حقوقه في إطار القانون.
أما إذا كانت معالم الزنقة نفسها لا تزال محل تحديد إداري وتقني، فإننا نلتمس من السلطة المحلية، في حدود اختصاصها وبعد التحقق من الوضعية القانونية، اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات قانونية مؤقتة لمنع تفاقم النزاع أو ترتيب وضعية جديدة قد تزيد من تعقيد الملف، ومن ذلك النظر في مسألة النوافذ وفق القواعد القانونية المنظمة لها.
وهذا الطلب لا يمثل أمراً موجهاً إلى السيد الباشا، ولا تدخلاً في اختصاصه، وإنما هو ملتمس حقوقي يرمي إلى تحقيق التوازن بين الطرفين إلى حين حسم المعطى الإداري والتعميري المتعلق بالزنقة.
فالغاية ليست معاقبة صاحب النوافذ، وإنما ضمان ألا يستفيد طرف من وضعية لم تتضح معالمها القانونية والإدارية بعد على حساب الطرف الآخر.
خامساً: لا نطلب تعطيل الحكم، بل نطلب تنزيله
إننا نؤكد أن احترام الحكم القضائي لا يتحقق بمجرد التمسك بعبارة “وجود زنقة”، وإنما يتحقق كذلك من خلال تحديد موقعها وحدودها ومساحتها ومعالمها على أرض الواقع، بالرجوع إلى الوثائق الرسمية المختصة.
فإذا كانت الزنقة موجودة فعلاً، فإن الشبكة ستكون أول من يقول:
الزنقة زنقة، والحكم واجب الاحترام والتنفيذ.
وإذا كانت الوثائق الرسمية تثبت أن الأمر يتعلق ببقعة عقارية، فإن الأمر يحتاج إلى توضيح قانوني وإداري من الجهة المختصة، دون أن يكون المواطن هو الحلقة الأضعف في هذا المسار.
سادساً: مسؤولية الجماعة في توضيح الوضعية
إننا نرى أن استمرار إحالة المواطن بين الإدارات بدعوى أن الموضوع “نزاع قضائي”، بعد صدور حكم نهائي، لا ينبغي أن يكون سبباً لتعليق المسؤولية الإدارية عن تحديد الوضعية التعميرية والمادية للعقار والزنقة.
فالقضاء قال كلمته في نطاق اختصاصه، واحترام الشبكة لهذا الحكم ثابت.
لكن عندما يتعلق الأمر بسؤال تقني وإداري من قبيل:
أين توجد الزنقة؟ ما حدودها؟ ما عرضها؟ وما هي الوثيقة التعميرية التي تحدد مسارها؟
فإن الأمر يستدعي جواباً من الجهات الإدارية والتقنية المختصة.
وعليه، فإننا باسم الشبكة نلتمس من السيد الباشا المحترم، في إطار صلاحياته، توجيه هذا الملف إلى الجهة الإدارية المختصة، وخاصة الجماعة الترابية بني ملال، قصد تقديم جواب رسمي وواضح حول الوضعية التعميرية للزنقة المشار إليها في الحكم، ومدى مطابقة حدودها ومساحتها لما هو ثابت في الوثائق الرسمية.
سابعاً: بخصوص الملتمس السابق الموجه إلى السيد الباشا
تذكر الشبكة كذلك بأن هذا الموضوع سبق أن كان محل ملتمس موجه إلى سيادتكم، وأننا نلتمس التفاعل معه وفق الآجال والمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وإذا كانت المدة القانونية المحددة للجواب الإداري قد تم تجاوزها، فإن الشبكة تلتمس من سيادتكم تزويدها بجواب رسمي ومعلل حول مآل الملتمس والإجراءات المتخذة بشأنه، باعتبار أن حق المواطن والهيئات الحقوقية في معرفة مآل المراسلات الإدارية لا ينبغي أن يبقى معلقاً دون جواب.
ثامناً: رسالتنا إلى جميع الجهات المعنية
نحن لا نبحث عن مواجهة مع أي سلطة، ولا عن الضغط على أي مسؤول، ولا عن تجاوز الاختصاصات.
بل على العكس تماماً، نحن نطلب من كل جهة أن تقوم بما يدخل في اختصاصها.
القضاء يقول كلمته القضائية.
والجماعة تقول كلمتها التعميرية.
والوكالة الحضرية تقول كلمتها التقنية والتعميرية.
والمحافظة العقارية تقول كلمتها فيما هو ثابت في السجلات العقارية.
والسلطة المحلية تطبق القانون في حدود اختصاصها.
وبهذه الطريقة فقط يمكن إنهاء حالة الدوران حول الملف.
إن المواطن لا يريد أكثر من جواب واضح:
هل العقار بقعة أم زنقة؟
فإذا ثبت أنها زنقة، فليتم تحديد حدودها ومساحتها ومسارها وتنزيل الحكم على أرض الواقع وفق المساطر القانونية.
وإذا ثبت أنها بقعة، فليتم بيان الوضعية القانونية والتعميرية التي تحول دون اعتبارها زنقة.
تاسعاً: كرامة المواطن ليست موضوعاً للتأجيل
إن الشبكة تتعامل مع هذا الملف من زاوية حقوقية وإنسانية، خاصة وأن المعني بالأمر، حسب ما تم إبلاغنا به، يعيش مع أسرته منذ سنوات طويلة في وضعية نزاع أثرت على استقراره وكرامته وحياته اليومية.
و نحن لا نتبنى رواية أي طرف باعتبارها حقيقة نهائية، وإنما نطالب فقط بأن تظهر الحقيقة من خلال الوثائق الرسمية والقانون، وأن تتم معاملة الطرفين على قدم المساواة.
فالعدالة لا تعني فقط صدور الأحكام، وإنما تعني كذلك أن يجد المواطن طريقاً واضحاً لتنزيل ما صدر عن القضاء، وأن لا يبقى عالقاً بين تعدد الإدارات واختلاف التأويلات.
عاشراً: طلبنا.
بناءً على ما سبق، نلتمس من السيد باشا مدينة بني ملال المحترم:
التفاعل مع هذا الملتمس والجواب عنه كتابةً وفق القانون.
التحقق، في حدود الاختصاص، من الوضعية القانونية المتعلقة بالنوافذ والواجهة، واتخاذ ما يلزم قانوناً لمنع استفادة أحد الطرفين على حساب الآخر إلى حين اتضاح المعطيات التعميرية المتعلقة بالزنقة.
مراسلة الجماعة الترابية بني ملال والجهة الإدارية أو التقنية المختصة قصد تحديد معالم الزنقة المشار إليها في الحكم القضائي، ومسارها وعرضها وحدودها، وفق الوثائق الرسمية المعتمدة.
التحقق من مدى مطابقة الوضعية الموجودة على أرض الواقع لما هو ثابت في وثائق التعمير والسجلات والوثائق الإدارية المختصة.
تمكين المعنيين من جواب إداري واضح يزيل الالتباس: هل العقار المعني بقعة عقارية أم جزء من زنقة؟
ضمان مبدأ المساواة بين الطرفين وعدم السماح بترتيب وضعية جديدة قد تمس بحقوق أحدهما قبل اتضاح المعالم القانونية والتعميرية للموضوع.
خاتمة
السيد الباشا المحترم،
إن الشبكة لا تطلب المستحيل، ولا تطلب تدخلاً خارج اختصاصكم، ولا تطلب الانتصار لطرف على حساب طرف.
نحن نطلب تطبيق القانون فقط.
ونحن نحترم القضاء، ونحترم الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك حفظه الله، ونؤكد أن غايتنا ليست التشكيك في الحكم، وإنما المساهمة في إزالة الإشكال القائم بين منطوق الحكم وبين كيفية تنزيل ما ورد فيه على أرض الواقع.
إن كانت هناك زنقة، فلتحدد الجهات المختصة حدودها ومساحتها ومسارها، وليتم احترام الحكم وتنفيذه.
وإن كانت هناك بقعة، فلتوضح الجهات المختصة الوضعية القانونية والتعميرية لها.
أما أن يبقى المواطن سنوات طويلة يتساءل:
أين تبدأ الزنقة؟ وأين تنتهي؟ وما هي حدودها؟ وهل البقعة أصبحت زنقة أم لا؟
فهذا هو الإشكال الذي نلتمس منكم المساهمة في وضع حد له، كلٌّ من موقع اختصاصه.
وتدنؤكد باسم الشبكة أن الصفة الحقوقية تكليف وليست تشريفاً، وأنها ستظل تتابع هذا الملف في إطار القانون، وباحترام كامل للمؤسسات القضائية والإدارية، إلى أن تظهر الحقيقة كاملة، ويأخذ كل ذي حق حقه، دون محاباة أو ضغط أو تشهير أو تجريح.
العدل للجميع، والقانون فوق القوة، والوطن للجميع.
وتفضلوا، السيد الباشا المحترم، بقبول فائق الاحترام والتقدير..
الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
شعارها الله الوطن الملك
المصداقية والشفافية والوضوح والنزاهة وعدم التدخل في خصوصيات الاخرين .
لها نهج نضالي تطوعي في سبيل الله سبحانه وتعالى وهي لها أيضا توجه خاص في الاستغناء عن اي دعم عمومي للدولة في هذا السياق .
صوت الطبقة المحرومة من العدالة الاجتماعية على مستوى الشق القانوني الحقوقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى